أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نصيحة تركيّة بمهلة أميركيّة: لا نـرحّب بأيّ تدخّل في سوريا

الخميس 19 أيار , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,148 زائر

نصيحة تركيّة بمهلة أميركيّة: لا نـرحّب بأيّ تدخّل في سوريا

حضرت أجواء الخطاب المنتظَر للرئيس الأميركي باراك أوباما، اليوم، بقوة في الاهتمامات التركية أمس، تحديداً في الشق المتعلق منه بالتطورات التركية، على وقع تسريبات مصادر سورية معارضة معروفة بعلاقاتها بالدوائر الأميركية والإسرائيلية، تفيد بأنّ سيد البيت الأبيض سيدعو في كلمته الرئيس بشار الأسد إلى التنحّي عن الحكم. كل ذلك على وقع خروج السفير السوري لدى تركيا عن صمته، معترفاً بوجود أزمة حقيقية بين أنقرة ودمشق، وكاشفاً عن انخراط «الجناح السياسي» من «الإخوان المسلمين» السوريين في حوار مع نظام الأسد.
وغداة اجتماع رئيس الحكومة التركية رجب طيّب أردوغان مع السفير الأميركي لدى تركيا فرانك ريتشارديوني، كشف مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية التركية أنّ أنقرة نصحت الولايات المتحدة بمنح الرئيس الأسد المزيد من الوقت لتنفيذ الإصلاحات، جازماً بأنّ أردوغان أوصل رسالة واضحة لأوباما مفادها أنّ «تدخُّلاً في غير أوانه في سوريا غير مرحّب به من قبلنا». وتابع المسؤول لصحيفة «حريّيت»: «نريد تحوّلاً سلساً وانتقالاً منظّماً» إلى الديموقراطية في سوريا.
واعترفت مصادر دبلوماسيّة تركيّة بأنّ سوريا كانت الموضوع الرئيسي الذي طرح في اللقاء بين أردوغان وريتشارديوني الذي عُقد في مطار عسكري في العاصمة التركية، لكن نوقشت أيضاً التطورات الإقليمية، مشيرة إلى أن السفير أبلغ رسائل إلى أردوغان من أوباما، وأن رئيس الحكومة التركية سلّم بدوره رسائل لأوباما. ونبع جزء من أهمية توقيت اللقاء من كونه يسبق الخطاب المنتظر لأوباما اليوم، والمتوقع أن يتطرق فيه على نحو واسع إلى التطورات السورية، على وقع تأكيد رئيس «حزب الإصلاح» السوري المعارض في واشنطن، فريد الغادري، المعروف بعلاقاته الإسرائيلية، أن من المتوقع أن يدعو أوباما الرئيس السوري إلى التنحّي عن السلطة وتسليم الحكم إلى قيادات ديموقراطية، لافتاً إلى أن خطاب أوباما «سيتضمن حملة عنيفة على الأسد وكبار مسؤولي نظامه، تبلغ حدود مطالبته بالتنحّي عن الحكم، في خطوة قد تسبق إجراءات دولية قريبة من الإجراءات المتخذة بحق الزعيم الليبي معمر القذافي، منها تحويله إلى محكمة الجنايات الدولية أو شنّ حملة عسكرية جوية على المواقع السورية العسكرية والأمنية والقصر الرئاسي في دمشق».في السياق، كشف السفير السوري لدى تركيا، نضال قبلان، أنّ قيادة بلاده شعرت بالاستفزاز من جراء بعض الملاحظات التي أدلى بها المسؤولون الأتراك حيال التطورات السورية، على قاعدة أنها تندرج «في إطار الألاعيب الانتخابية عشية انتخابات 12 حزيران». وقال قبلان، في حديث مع صحيفة «حرييت» أيضاً، إنّ دمشق أوصلت عدم رضاها إلى السلطات التركية إزاء تصريحات أردوغان بشأن خشيته من تكرار مجازر حلبجة في المدن السورية، مشيراً إلى أنّ «كلام أردوغان لم يُستقبل جيداً في سوريا، حيث لم نفهم العلاقة التي تربط بين التطورات الجارية هناك، وما حصل في حلبجة». وتابع «لا نفترض أبداً أن هناك سوء نية من جانب تركيا. ربما كان هذا الكلام يهدف إلى إيصال رسالة ما، لكنها سلبية ولم تعجبنا». وقال «نفهم أنّ تحوُّلاً طرأ على السلوك التركي إزاء سوريا، وعلى نحو رئيسي بسبب اعتبارات محلية، والانتخابات المقبلة عامل رئيسي في ذلك، وهي تضع الجميع في موقف حرج». وسعى قبلان إلى التأكيد أنّ دمشق تعرف أنّ أردوغان وأصدقاء سوريا «قلقون ممّا يحصل بسبب مخاوفهم على أمن المنطقة واستقرارها»، لكنه لم ينسَ التذكير بأنّ القيادة السورية «تستطيع التفريق بين مَن يهدفون إلى التدخل في شؤوننا الداخلية، وهؤلاء الذين ينتقدون سوريا بسبب حبّهم لها».
ورأى قبلان أنّ «الشعب السوري كان يتوقع سلوكاً تركياً مختلفاً كلياً، لكننا نفهم أنّ القيادة التركية تمر في مرحلة حساسة جداً، إذ لديها انتخابات والجميع متوتر». وأوضح أنّ سوريا كانت تتوقع التزاماً تركياً مطلقاً باستقرار سوريا وأمنها، إضافة إلى حرص على الإنجازات التاريخية التي تحققت في السنوات الماضية. وجزم السفير السوري بأنّ «المؤامرة انتهت في سوريا، والآن علينا إعادة التركيز مجدداً على مصالحنا المشتركة التي قرّبت المسافات بيننا في السنوات الماضية، واضعين ما حصل خلال الأحداث الماضية وراءنا». وردّاً على سؤال عن اللقاءات التي تعقدها بعض أطراف المعارضة السورية في إسطنبول، أجاب قبلان بأنّ دمشق غضبت من تلك الاجتماعات. وقال عن هذا الموضوع إنّ «تركيا كانت تحاول أن تقوم بدور ما، ربما كان ذلك في الأساس بنيّة حسنة، لكنّ الإخوان المسلمين الذين حاولوا المشاركة في العمليات العسكرية ضد الجيش السوري في ثمانينيات القرن الماضي أياديهم ملطّخة بالدماء، وهم بالنسبة إلينا مثل حزب العمال الكردستاني بالنسبة إلى تركيا، وليس عليكم أن تفتحوا لهم مجالات للتحدث»، من دون أن ينفي أن الجناح السياسي لـ«الإخوان» انخرط في حوار مع الحكومة السورية. وأكّد قبلان أنّ الأحداث في سوريا «انتهت تقريباً، ولدى الحكومة السورية اعترافات من موقوفين مسلحين من 11 جنسية، هي العراقية والأردنية والفلسطينية والقطرية والسعودية والإماراتية والمغربية والجزائرية والليبية والإريترية والصومالية».

Script executed in 0.030240058898926