أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نتائج "عشر سنوات من الأبحاث حول صحة الأم والطفل": قصور في العناية الصحية بعد الولادة وإقصاء المولدات عن القرارات

الخميس 19 أيار , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,767 زائر

نتائج "عشر سنوات من الأبحاث حول صحة الأم والطفل": قصور في العناية الصحية بعد الولادة وإقصاء المولدات عن القرارات

 وتشير نتائج الأبحاث التي أجرتها، على مدى عشر سنوات في كل من لبنان وسوريا وفلسطين ومصر، "شبكة البحوث الإقليميّة حول الخيارات والتحديّات في التوليد"، ومقرّها كليّة العلوم الصحيّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت، إلى وجود نقص في الرعاية الصحيّة التي تتلقّاها الأمّ في فترة ما بعد الولادة، وإلى عدم مشاركة المرأة في اتّخاذ القرارات المتعلّقة بالتوليد، وإلى سوء التواصل بين موفّر العناية الصحيّة وبين المريضة، وإلى ارتفاع نسبة العمليات القيصريّة والإجراءات غير المثبتة علميّاً أثناء الولادة. وخلال المؤتمر الذي عقدته الشبكة خلال اليومين الماضيين في بيروت واختتم أمس، وعنوانه "عشر سنوات من الأبحاث حول صحة الأم والطفل"، كشفت المنسّقة الإقليميّة للشبكة الدكتورة جوسلين دي يونغ إلى لجوء بعض الأطباء إلى تحريض الطلق من دون سبب طبّي، وإلى اللجوء إلى القسطرة الوريديّة أو Routine IV infusion " أثناء الطلق بحجّة الحماية من الجفاف بالرغم من أنّ جميع الدراسات العلميّة أثبتت عدم جدوى هذا الأسلوب الذي يعيق من حركة الأمّ أثناء الطلق. وبحسب دي يونغ، يتمّ في بعض الأحيان ممارسة الشقّ الجراحي لتوسيع مخرج الولادة "Episiotomy" من دون دواع طبيّة، كما تستخدم الأجهزة الإلكترونيّة لمراقبة وضع الجنين أثناء المخاض في حين أنّ الدراسات العلميّة أجمعت على ضرورة خفض معدّل الاستعانة بتلك الأجهزة التي تزيد من احتمالات اللجوء إلى العمليّة القيصريّة. وفي لبنان، يتجاوز معدّل الولادات القيصريّة نسبة الأربعين في المئة من إجمالي الولادات ويسجّل نسبة ثمانية وعشرين في المئة في مصر، ونسبة خمسة عشر في المئة في سوريا بالرغم من أنّ منظمة الصحة العالميّة تعتبر بأنّه يجب ألا يتجاوز معدّل الولادات القيصرية نسبة خمسة عشر في المئة من مجمل الولادات في أي بلد، نظراً للأعباء الصحيّة لتلك الجراحة على الأمّ والطفل معاً. وخلال مداخلتها، تلحظ دي يونغ بأنّ نسبة تسعة وأربعين في المئة من الأمّهات في لبنان، ونسبة أربعة وثلاثين في المئة من الأمهات في مصر، لا يتلقيّن الرعاية الصحيّة الكافية في فترة ما بعد الولادة، وترتفع تلك النسبة إلى سبعين في المئة في فلسطين، وإلى سبعة وسبعين في المئة في سوريا. وتعاني الأمّ في فترة ما بعد الولادة من مشكلات جسديّة أبرزها الإمساك والتسرّب في البول، واحتقان أو التهاب في الثدي، وآلام في الظهر وشعور بالتعب، بالإضافة إلى مشكلات نفسيّة من اكتئاب وإحباط واضطراب نفسي حاد، من دون أنّ تنتبه، أو تنبّه، إلى ضرورة مراجعة الطبيب وتلقّي الرعاية الصحيّة الضروريّة. ولفتت دي يونغ إلى ممارسة بعض الإجراءات غير المثبتة علميّاًَ في مستشفيات المنطقة، كتمدّد المرأة على ظهرها أثناء الطلق في حين أنّه يجب على المرأة إختيار الوضعية التي تلائمها، أو منع المرأة من الأكل أو الشرب أثناء فترة الطلق، بينما يفضّل إعطاؤها كميّة قليلة من الماء أو الطعام خاصة إن طالت فترة الطلق. بدورها، تؤكّد الأستاذة الجامعيّة في كليّة العلوم الصحيّة في "الجامعة الأميركيّة في بيروت" تامار كاباكيان، من خلال دراسة علميّة شملت ثلاثمئة وثلاثاً وثلاثين إمرأة من جنوبي لبنان وجبله، وأجريت في العام 2008 من دون أن تنشر نتائجها حتى الآن، إلى أنّ أربعاً وتسعين في المئة من الأمّهات يعانين من مشاكل جسديّة في فترة الأشهر الستّة التي تلي الولادة، وأنّ نسبة أربعاً وثمانين في المئة منهنّ يعانين من إضطرابات نفسيّة. أمّا في فلسطين، فتلحظ الدراسة التي شملت ألفاً وعشرين إمرأة، في العام 2007، إلى أنّ نسبة أربعاً وأربعين في المئة من الأمّهات يحتجن إلى دعم اجتماعيّ ونسبة واحد وعشرين في المئة يحتجن إلى رعاية طبيّة. ووفق الدراسات العلميّة، تشير كاباكيان إلى أنّ الرضاعة والعناية بالطفل هما التحديان الأكبر للأمّ، بحيث إنّها تفتقر إلى المعلومات الوافية حول النقاط التي يجب أن تراعى خلال الرضاعة الطبيعيّة وحول سبل الاهتمام بالطفل. وتؤكّد كاباكيان على ضرورة متابعة المرأة لحالتها الصحيّة في فترة ما بعد الولادة، وزيارة الطبيب المختصّ وإجراء الفحوص اللازمة للصدر والمهبل والرحم، وعلى أهميّة تقبّل مقدّم الرعاية الصحيّة لمفهوم مشاركة المرأة في القرارات المتعلّقة بسلامة صحتها. وتعتبر الرضاعة الطبيعيّة الركيزة الأساسيّة لنمو الطفل، إذ يحتوي حليب الأمّ على المواد الغذائيّة الضروريّة لنموّه السليم، ولتقويّة جهاز المناعة وحماية الطفل من الالتهابات، ولتخفيف أعراض الحساسيّة والربو، ولحماية الطفل من السمنة والسكري ومن أمراض القلب والشرايين في المستقبل. وتحمي الرضاعة الأمّ من سرطاني الثدي والمبيض، وتفيدها في استعادة وزنها الطبيعيّ. لذا تنصح كاباكيان الأمّهات بإرضاع أطفالهن خلال الساعة الأولى التي تلي الولادة، وهو عكس ما يعتقده البعض من ضرورة الانتظار لمدّة ساعتين. كما تلفت كاباكيان إلى أهميّة تواجد الطفل في غرفة الأمّ في المستشفى للحدّ من التقاط أي عدوى الجرثوميّة، وتلبية حاجات الطفل من الرضاعة، وإرساء الرابط العاطفي بين الأمّ وبين الطفل. ففي أوروبا، ألغت المستشفيات دور الحضانة لحديثي الولادة كي يبقى الطفل في غرفة الأمّ طيلة فترة المكوث في المستشفى. وفي سوريا، أظهرت نتائج الدراسات التي عرضتها الأستاذة في كلية الطبّ في جامعة دمشق الدكتورة هيام بشور إلى أنّ الزيارات المنزليّة للأمّ في فترة ما بعد الولادة من قبل مدرّبين صحيّين أو قابلات قانونيات وتثقيف الأمهات ساهما في ارتفاع معدّل الرضاعة الطبيعيّة وبالتالي في تحسين صحّة الوليد. وتذكر بشور أنّ برنامج تنميّة مهارات الأطباء في التواصل مع المريضة والذي شمل مئة وسبعة وثلاثين طبيبا وألفين سيدة في العام 2009، أدّى إلى تطوير السلوك التواصلي عند الأطباء من دون أن يكون لذلك البرنامج تأثير له مغزى إحصائي على رضا السيدات عن تجربة الولادة. وتعتبر بشّور بأنّ نتائج تلك الأبحاث مهمّة في رسم واقع المنطقة في مجال صحّة الأم والطفل، وفي معرفة الآليات التي يجب أن تعتمد من قبل صانعي القرار لتوعية المرأة وتحسين المؤشرات الصحيّة. كما توصي دي يونغ بتحسين السياسات الصحيّة المتعلّقة بالأمومة والطفل من خلال التعاون بين جميع الأفرقاء المعنييّن والتشارك في التجارب والدراسات الدوليّة، والحدّ من الممارسات غير المثبتة علميّاً. ملاك مكي

Script executed in 0.038143157958984