أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأسد يستقبل وفداً استثمارياً كويتياً

الجمعة 20 أيار , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,180 زائر

الأسد يستقبل وفداً استثمارياً كويتياً

أعلنت دمشق، أمس، أن العقوبات الأميركية على الرئيس السوري بشار الأسد ومسؤولين آخرين محاولة أخرى لتمرير مصالح إسرائيلية والتحريض على استمرار الأزمة في سوريا، مؤكدة أن هذه «العقوبات لم ولن تؤثر على قرار سوريا المستقل، وعلى صمودها أمام المحاولات الأميركية المتكررة للهيمنة على قرارها الوطني وإنجاز الإصلاح الشامل»، فيما كانت وحدات من الجيش السوري تبدأ عملية الانسحاب من مدينة تلكلخ «بعد أن أنجزت مهمتها، بإنهاء حالة الفلتان الأمني الذي تسببت به عناصر إجرامية مسلحة خارجة على القانون».
في هذا الوقت، استقبل الأسد، في دمشق، وفدا من مجلس المستثمرين الكويتيين، في خطوة لافتة بعد مطالبة عدد من النواب الكويتيين بمقاطعة سوريا على خلفية الاحتجاجات التي انطلقت منذ شهرين. وبحث الأسد مع الوفد، برئاسة محمود النوري، «واقع الاستثمارات الكويتية في سوريا وآفاق توسيعها في جميع المجالات».
وأكد الأسد أن «جملة الإصلاحات
التي تقوم بها سوريا، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي، ستسهم في تحسين واقع الاستثمارات فيها وجذب استثمارات جديدة». وأعرب عن «تقديره لمجلس المستثمرين الكويتيين على ثقتهم الكبيرة بالمناخ الاستثماري في سوريا، وحرصهم على تعزيز العلاقات الأخوية بين سوريا والكويت».
وأكد أعضاء الوفد «عزمهم على زيادة استثمارات المجلس في سوريا، في ظل هذا المناخ الاستثماري المشجع والمتطور باستمرار».
وفي هذا الإطار، بحث رئيس الحكومة عادل سفر مع وفد مجلس المستثمرين الكويتيين الأفكار والمقترحات الهادفة إلى تطوير بيئة الاستثمار وتشجيع المشاريع الاستثمارية وتسريع إجراءات ترخيصها، وتطوير آلية تمويل مشاريع الـ «بي او تي» بما يحقق المرونة ويسهم في استقطاب مزيد من المشاريع الاستثمارية.
إلى ذلك، قال مصدر رسمي سوري، في بيان، «إن الجمهورية العربية السورية تستنكر الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة حيال الرئيس بشار الأسد وعدد من المسؤولين السوريين بذريعة الأحداث الجارية في سوريا».
وأضاف المصدر أن «هذه الإجراءات هي واحدة من سلسلة عقوبات فرضتها الإدارات الأميركية المتعاقبة بحق الشعب السوري في إطار مخططاتها الإقليمية، وفي مقدمتها خدمة المصالح الإسرائيلية، وكان من ضمنها ما يسمى «قانون محاسبة سوريا»، وسبقه وضع سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب بسبب دعمها للمقاومة».
وأكد أن «هذه العقوبات لم ولن تؤثر على قرار سوريا المستقل، وعلى صمودها أمام المحاولات الأميركية المتكررة للهيمنة على قرارها الوطني وإنجاز الإصلاح الشامل». وأوضح المصدر أن «عديدا من الممارسات الأميركية يقدم لنا الدليل تلو الآخر على عدم صدقية الدفاع الأميركي عن حقوق الإنسان وعلى النفاق وازدواج المعايير، إذ ليس من قبيل احترام حقوق الإنسان أن يقتلوا العشرات من المدنيين أطفالا ونساء في أفغانستان وباكستان والعراق وليبيا».
وأكد المصدر أن «الإجراء الأميركي بحق سوريا له تفسير واحد، هو التحريض الذي يؤدي لاستمرار الأزمة في سوريا الأمر الذي يخدم مصالح إسرائيل قبل كل شيء».
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما وقع أول من أمس قرارا تنفيذيا بفرض عقوبات على الأسد وستة من المسؤولين السوريين، تتضمن تجميد أي أموال خاصة بهم في الولايات المتحدة وحظر التعامل التجاري معهم داخلها. وتشمل العقوبات نائب الرئيس فاروق الشرع ورئيس الحكومة عادل سفر ووزير الدفاع العماد علي حبيب ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم الشعار ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء عبد الفتاح قدسية، ورئيس شعبة الأمن السياسي اللواء محمد ديب زيتون، بالإضافة إلى العقيد حافظ مخلوف وهو ابن خالة الرئيس.
ورأى مراقبون أن العقوبات الأميركية تستهدف «تحريض المزيد للتظاهر بعد أن بدت وتيرة الاحتجاجات أخف من السابق». كما وضع هؤلاء العقوبات في إطار «المطالب التقليدية المعروفة من دمشق» والمرتبطة بالملفين اللبناني والفلسطيني، إضافة إلى كون الخطوة تأتي في إطار «المزايدات الداخلية في أميركا» كما في «سياق الابتزاز والانتهازية السياسية التي انعكست في الأحداث الإقليمية الأخيرة من خلال أحداث ليبيا».
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، «رفضها لتبريرات الحكومة السورية حول أن تكتيكاتها تهدف إلى الحفاظ على «الاستقرار». إن نظام الأسد لا يزال مصدرا لعدم الاستقرار، حيث إنه يثير العنف عبر مقابلة التظاهرات السلمية بالقوة المميتة والاعتقالات الجماعية. بالرغم من القمع العنيف الذي تقوم به الحكومة السورية وتجاهلها لحقوق الإنسان فإن الشعب السوري يواصل المطالبة بحقوقه المشروعة».
وأضاف البيان «إن الشعب السوري أوضح بشكل لا لبس فيه أن الوضع الحالي غير مقبول وأن على الحكومة السورية وقف القتل والتعذيب والاعتقالات الاعتباطية للمتظاهرين والناشطين». وذكر بالعقوبات على سوريا، مضيفا «لقد نسقنا مع حلفائنا في الاتحاد الأوروبي، الذين فرضوا حظرا للسلاح وعقوبات خاصة بهم في 9 أيار» الحالي.
وتابع «نحن ننشط في دراسة خيارات واسعة وإضافية لزيادة الضغط على النظام السوري كما يتطلب الوضع»، موضحا أن «الولايات المتحدة ستستخدم القرار التنفيذي (الذي وقعه أوباما) من اجل معاقبة المزيد من المسؤولين في النظام وستفرض حظرا للسفر على جميع من ينتهك حقوق الإنسان أو يساهم في هذا الأمر: لا يوجد حصانة لأحد».
إلى ذلك، (أ ف ب، رويترز، أ ب) اعتبر المعارض هيثم المالح أن القرار الأميركي يعني أن «أعضاء النظام محاصرون الآن». وأضاف أن «أي خطوة من المجتمع الدولي قد تساعد الشعب السوري على الاستمرار في الانتفاضة».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في مقابلة مع «فرانس برس»، انه أجرى عدة محادثات هاتفية مع الأسد وإنه التقى قادة إقليميين آخرين بإمكانهم التأثير على الرئيس السوري وعلى حكومته. وأضاف «حضضت الأسد على البدء بحوار واتخاذ إجراءات شجاعة وحاسمة قبل فوات الأوان ترضي تطلعات الشعب». وتابع «ما رأيته، وما أربكني خلال الأشهر الماضية هو ان قادة المنطقة تدخلوا بشكل متأخر جدا وعملوا القليل. رسالتي هي: حاولوا أن تعطوا، إنها الطريقة لكسب ود وعقول الشعوب».
وبالتزامن مع تزايد الضغوط الأوروبية والأميركية على النظام السوري، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوكيا امانو، في مقابلة مع «رويترز» في بروكسل، إن الوكالة لديها معلومات تشير إلى أن سوريا كانت تبني سرا مفاعلا نوويا عندما أغارت إسرائيل على موقع البناء في دير الزور في العام 2007، لكنها لم تصل بعد إلى قرار نهائي في هذا الشأن.
ونقلت وكالة «سانا» عن وزير الداخلية السوري اللواء محمد الشعار، خلال اجتماعين مع ضباط إدارة المرور وكلية الشهيد باسل الأسد للعلوم الشرطية في دمشق، أن «من أولويات عمل وزارة الداخلية خلال المرحلة المقبلة العمل على إعادة التأهيل وإنتاج ذهنية جديدة لضباط وعناصر الشرطة ترتكز في أسسها على توظيف الطاقات البشرية في موقعها المناسب ومحاربة الفساد، وتكريس برامج وخطط عمل من شأنها الارتقاء بدور جهاز الشرطة في خدمة المواطنين وحفظ كرامتهم، مع التركيز على ردم أي فجوة بين رجل الشرطة والمواطن أين ما وجدت».
وقدم الشعار «عرضا عن مجريات الأحداث التي تمر بها سوريا، وأبعاد المؤامرة والحملات التحريضية التي تقودها جهات خارجية للنيل من أمن سوريا واستقرارها، نتيجة مواقفها الوطنية والقومية ورفضها للإملاءات وسياسة الهيمنة والضغوط»، داعيا الضباط إلى «مضاعفة الجهود وإدراك حجم المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم في هذه المرحلة لمواجهة كافة التحديات ومنع أي محاولة للعبث بأمن الوطن والمواطن».
وقال مصدر عسكري مسؤول، في بيان نشرته «سانا»، إن «وحدات الجيش باشرت انسحابها من مدينة تلكلخ اليوم (أمس) بعد أن أنجزت مهمتها بإنهاء حالة الفلتان الأمني الذي تسببت به عناصر إجرامية مسلحة خارجة على القانون». وأضاف أن «الحياة في المدينة بدأت تعود تدريجيا إلى وضعها الطبيعي».
وقال شاهد عيان في تلكلخ إن «الجيش السوري بدأ الانسحاب وانتقل إلى أطراف المدينة»، مضيفا أن «نحو فرقة كاملة كانت منتشرة في المدينة يقدر عدد عناصرها بنحو 20 ألف عنصر. تمكنا من إحصاء 80 دبابة بالإضافة إلى ناقلات للجند وحافلات». واشار إلى أن «الجيش بدأ بتطويق قرية العريضة الغربية القريبة من تلكلخ حيث سمع دوي إطلاق للنار».

Script executed in 0.034380912780762