أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميقاتي لعون: أنتَ تطلب وأنا أحدّد لك ما تأخذ

السبت 21 أيار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,603 زائر

ميقاتي لعون: أنتَ تطلب وأنا أحدّد لك ما تأخذ
أتى الكلام المتطابق في الموقف من تأليف الحكومة، المتناقض في مغازيه، للسفيرين السابقين في بيروت، اللذين يشغلان الآن المنصب نفسه كل لدى حكومته كمساعد لوزير أو وزيرة الخارجية، الأميركي جيفري فيلتمان، والإيراني محمد رضا شيباني، ليعبّر عن شغف دولتيهما ـــــ اللتين تخوضان مواجهة مباشرة بينهما في أكثر من ملف إقليمي ـــــ بالاستحقاق اللبناني المعطّل. كلاهما وصف تأليف الحكومة بالمسألة الداخلية، وكلاهما دعا إلى عدم التدخّل في الشؤون اللبنانية، إلا أن لكل منهما أكثر من يد طولى في أزمة التأليف كجزء لا يتجزأ من تجاذب النفوذ في لبنان. ورغم أن مواقفهما لم تخرج عن الإطار المعلن لما تدلي به حكومتاهما، إلا أن جانباً من الأزمة الحكومية العالقة، قبل خمسة أيام من دخولها الشهر الرابع بلا أدنى أمل قريب في التأليف، تعكس وجهاً غير محلي في المأزق لا يزال يحوطه الغموض. ينفي رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي أي أثر لضغوط خارجية في مسار التأليف، ويشيران عبر ما يُنقل عنهما إلى أن مكمن المشكلة في شقين: الصلاحيات الدستورية التي يتمسّك بها كل منهما في تأليف الحكومة ويرفض التعرّض لها أو مسّها، والمطالبة غير المقنعة بالحصص في السلطة الإجرائية الجديدة بما لا يسع كل من الرئيسين الموافقة على ما يصرّ عليه أفرقاء في قوى 8 آذار. يلتقي الرئيسان على أن إصرارهما على ممارسة الصلاحيات الدستورية يُقابَل بفرض أعراف غير مألوفة في تأليف الحكومة، ومتعارضة مع أحكام الدستور. يلتقيان أيضاً، وفق ما تورده أوساط وثيقة الصلة برئيس الجمهورية، على أن رفض حكومة مواجهة كان في صلب الاستمهال في التأليف وتوسيع دائرة المشاورات توصلاً إلى سلطة إجرائية تثبّت الاستقرار وتجتذب الاستثمارات. تبعاً لذلك، أدرج سليمان موقفه في الآتي: لا يوقّع مرسوم تأليف حكومة لا تنال ثقة مجلس النواب كي لا يسهم في إطالة عمر التعطيل وتصريف الأعمال، وينتظر إتمام الرئيس المكلف اتصالاته وجهوده كي يباشرا مناقشة مسودة حكومة تحظى بثقة البرلمان. لكنّ جانباً آخر مثيراً للاهتمام يتجاوز مواقف الأفرقاء اللبنانيين، بمَن فيهم المسؤولون، أبرَزَه كلام نسبه نواب في قوى 14 آذار إلى رئيس المجلس نبيه برّي في اجتماع هيئة مكتب المجلس الأربعاء 18 أيار، عندما أبدى خشيته من أن تأليف حكومة لا تحظى برضى عربي، أو يُنظر إليها على أنها استفزازية، من شأنه أن يؤدي إلى تجميد الصناديق العربية استثماراتها في لبنان. وبحسب برّي وفق ما نُسب إليه، فإن ذلك يفضي إلى أزمة اقتصادية حادة. بذلك تختصر ملاحظة رئيس المجلس وطأة المخاوف التي تحيط بتأليف يصطدم بنزاعات إقليمية تتجاذبه، على نحو يتعذّر معه التوافق على حكومة تأخذ في الاعتبار توأمة مصالح الدول والقوى النافذة في لبنان مع تناقضاتها الحادة. انحسرت المواقف السورية والسعودية والقطرية والفرنسية من تأليف الحكومة، وتصدّرتها مواقف واشنطن وإيران اللتين بدتا أمس معنيتين تماماً بتبادل الرسائل عبر ما أفصح عنه فيلتمان وشيباني لدى المسؤولين اللبنانيين، وكل منهما اختار الفريق الأكثر إصغاءً إليه. كل ذلك لم يحجب لعبة الإلهاء الداخلية التي تتنازع التأليف، وكانت آخر وقائعها في الأيام الأخيرة المعطيات الآتية: 1 ـ التقى الوزير جبران باسيل الاثنين 16 أيار الرئيس المكلف في منزله في فردان، وأصرّا على عدم الكشف عن هذا اللقاء. كانت الحصيلة ضئيلة للغاية بل متشائمة. قال ميقاتي للوزير الزائر إن على الرئيس ميشال عون أن يقترح لنفسه 10 حقائب، وهو حقه، إلا أن الرئيس المكلف هو الذي يحدّد له الحقائب التي يرى إعطاءها لعون وحلفائه في تكتل التغيير والإصلاح. وفي ذلك إشارة صريحة إلى أن الرئيس المكلف لا ينظر إلى مطالب عون على أنها ملزمة له أو حتمية التحقق. للجنرال أن يختار ما يشاء ويطلب ما يريد، وللرئيس المكلف أن يعطي بدوره ما يشاء. وعندما استفسر باسيل عن حقائب قد يسمّيها عون، ردّ ميقاتي أنه يريد ممارسة الصلاحيات الدستورية التي تخوّله هو ورئيس الجمهورية وحدهما تأليف الحكومة. 2 ـ تقرّر اجتماع باسيل بميقاتي، بعد انقطاع، بعدما تعذّر التفاهم على حصة رئيس تكتل التغيير والإصلاح في الحكومة الجديدة بالواسطة. لم يُوفّق باسيل ونجل شقيق الرئيس المكلف عزمي ميقاتي في سلسلة اجتماعات عقداها في التوصّل إلى تفاهم ملائم، وبدا أن الأمر يتطلب الاجتماع مع الرئيس المكلف. بيد أن النتيجة التي خلصا إليها كانت صفراً. 3 ـ نقل باسيل نتائج الاجتماع غير المعلن إلى المعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، فاجتمعا في اليوم التالي، الثلثاء 17 أيار، بالرئيس المكلف. كاليوم السابق، انتهى الاجتماع بلا نتيجة. قال الموفدان لميقاتي: دع ما يطلبه الجنرال جانباً، ماذا تعطي تكتله أنت من حقائب؟ اكتفى الرئيس المكلف بالجواب نفسه الذي حمّله لوزير الطاقة: ليسمِّ عون الحقائب الـ10 التي يريدها، وأنا أقرّر الحقائب الست التي أعطيه إياها. هكذا لم يتقدّم أحد من طرفي الحوار بخطوة واحدة حيال الآخر، على نحو أظهر ـــــ مرة بعد أخرى ــــ عدم استعجالهما التأليف تماماً. كرّر ميقاتي إصراره على ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة.

Script executed in 0.18828105926514