وهو أبدى قلقه من احداث مارون الراس مشددا على «الحفاظ على أمن حدود قوي على كل حدود لبنان من أجل منع الحوادث التي تزيد حدة التوترات التي يمكن أن تؤدي إلى وقوع إصابات وتؤثر سلبا على أمن المنطقة»!
واختتم فيلتمان زيارته امس بعد لقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان، رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي، رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط. واعلنت السفارة الاميركية في بيان أنه نقل رسالة أن الولايات المتحدة تنظر الى الثورات في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا باعتبارها فرصة تاريخية لتلبية تطلعات شعوب المنطقة.
أضاف بيان السفارة ان فيلتمان أوجز موقف الولايات المتحدة من «التغيرات الديموقراطية التي تجتاح المنطقة من خلال دعم واضح وثابت لمجموعة من المبادئ الأساسية: معارضة استخدام العنف والقمع، وحماية حقوق الانسان الاساسية العالمية بما في ذلك حق حرية التعبير والتجمع السلمي وحرية المعتقد الديني والمساواة بين الرجل والمرأة، وتقديم الدعم من أجل تغيير سياسي واقتصادي في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا يمكنه تلبية التطلعات المشروعة للشعوب في جميع أنحاء المنطقة.
اضاف انه نقل رسالة بان «المجتمع الدولي سوف يقيم علاقته مع أي حكومة جديدة في لبنان على أساس تركيبة مجلس الوزراء المقبل والبيان الوزاري والإجراءات التي ستتخذها الحكومة الجديدة في ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان والتزامات لبنان الدولية الأخرى». وشدد على أن «الولايات المتحدة تعتبر تركيبة حكومة لبنان قرارا لبنانيا حصريا»، ودعا جميع الأطراف في لبنان الى «حماية عملية تشكيل الحكومة من أي تدخل خارجي».
وتابع: أعرب مساعد وزيرة الخارجية أيضا عن قلق الولايات المتحدة الجدي إزاء أعمال العنف الجارية في سوريا، مدينا استمرار الحكومة السورية باستخدام العنف والترهيب ضد الشعب السوري. ودعا النظام السوري ومؤيديه الى الامتناع عن مزيد من أعمال العنف. وعبر أيضا عن قلق الولايات المتحدة من تقارير حول اضطرار مدنيين سوريين الى الفرار الى ملاذ آمن داخل لبنان، ودعا الحكومة اللبنانية الى العمل مع مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية الأخرى، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتوفير الحماية للمواطنين السوريين.
وختم البيان: أشار فيلتمان الى قلق الولايات المتحدة من احداث 15 أيار على حدود لبنان الجنوبية. وشدد على أهمية الحفاظ على أمن حدود قوي على كل حدود لبنان من أجل منع الحوادث التي تزيد حدة التوترات التي يمكن أن تؤدي إلى وقوع إصابات وتؤثر سلبا على أمن المنطقة.
وأكد فيلتمان في حديث للـ«ال.بي.سي»، أن سبب زيارته مرتبط بالتحركات التي تحصل في المنطقة، مشيرا الى أن البيت الابيض طلب منه المجيء لابلاغ القادة اللبنانيين مبادئ الولايات المتحدة الاساسية وهي حقوق الانسان وحرية التعبير والتشديد على المجتمع المدني.
واذ اشار الى أن الجيش اللبناني مؤسسة وطنية هامة، شدد على أن واشنطن تريد اكمال تقوية الجيش ومساعدته ليتمكن من ممارسة مسؤولياته.
وأوضح أن واشنطن تتطلع الى التزامات الحكومة الجديدة تجاه القرارات الدولية كالقرار 1701. وقال: «على القادة اللبنانيين أن يفهموا ما نريده من الحكومة عند تشكيلها، وما هي الخطوات التي ننتظر منها».
وعما اذا كان قلقا مما حصل في مارون الراس، أسف فيلتمان لسقوط ضحايا، آملا الا تستعمل المشاعر العاطفية للشعب الفلسطيني من أجل ابعاد الانظار عما يحصل في سوريا.
وفي الملف السوري، اعتبر أن المسار الذي يتبعه الرئيس السوري بشار الاسد وحكومته هو مسار خاطئ. ودعا لوقف القتل والافراج عن السجناء والسماح للجنة حقوق الانسان بالدخول الى سوريا بالاضافة الى اجراء حوار لانتقال ديموقراطي.
وفي بعبدا، اكد سليمان لفيلتمان اهمية تأمين الاستقرار في دول المنطقة وان يتم تشجيع خطوات الاصلاح التي تقوم بها هذه الدول في شتى المجالات. وشدد على وجوب ان تقوم الولايات المتحدة بدور جدي والدفع بصورة عملية من اجل احقاق سلام شامل وعادل في منطقة الشرق الاوسط.
من جهته، تطرق ميقاتي امام فيلتمان إلى مبادرة الرئيس الاميركي باراك أوباما للسلام، مشيرا الى أنها تحتاج الى بعض التوضيح ولا سيما في النقاط التي لم يعرض أوباما آلية لتنفيذها. وأشار الى أن المهم أن تتوافر لدى الرئيس الأميركي إرادة جدية للحل لا أن تتراجع على غرار ما كان يحصل مع الرؤساء الاميركيين سابقا.
أضاف: ما يتمناه محبو السلام أن يترجم كلام الرئيس الاميركي أفعالا على أرض الواقع من خلال خطوات عملية تحقق السلام العادل والشامل والدائم. وما لفتنا في خطاب الرئيس أوباما أيضا هو عدم التطرق الى موضوع حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم، علما أن أي مبادرة سلام يجب أن تلحظ عنوانا أساسيا لها هو تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط.
وأوضح ميقاتي أن توجهه في تشكيل الحكومة هو قيام حكومة وطنية، منتجة، فاعلة وتلبي طموحات اللبنانيين، وتكون قادرة على مواجهة التحديات، علما أن تشكيل الحكومة مسؤولية لبنانية.
وذكرت مصادر اطلعت على جوانب من اللقاء، ان الموفد الاميركي لم يطرح اي موضوع يتعلق بالوضع اللبناني الداخلي، وبالحكومة لا شكلا ولا مضمونا «بل انه اكد ان تشكيل الحكومة هو شان لبناني داخلي»، ووصفت الزيارة بانها استطلاعية لرصد المواقف العربية من خطاب الرئيس اوباما وخطواته حيال اوضاع المنطقة العربية، لا سيما اوضاع سوريا والقضية الفلسطينية». ورات ان بيان السفارة الاميركية كان نسخة منقحة عن بيان السفيرة مورا كونيللي بعد زيارتها لميقاتي.
واوضحت ان فيلتمان اثار موضوع استقرار الحدود اللبنانية سواء في الجنوب او في الشمال، ودور قوات «اليونيفيل» في حفظ الاستقرار.
وزار فيلتمان السنيورة في مكتبه في السادات تاور، وعرض معه التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة. كما التقى جنبلاط في كليمنصو، وبحث معه اخر التطورات.