أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عبق التحرير

الأربعاء 25 أيار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,041 زائر

عبق التحرير
احد عشر عاماً، لم تخب معها نيران الحقد الاسرائيلي والاميركي حتما، ازاء انتصار حرر ارضا عربية، بدون شروط ومفاوضات واتفاقيات ذل تلتف على الانتصار وتكبل الارادة، ولم تنطفئ شعلة التحرير بل هي وبعد انتصار تموز 2006، ازدادت توهجاً وتألقاً. احد عشر عاماً، شاخ معها عنفوان الجيش الذي قهر مرتين، في التحرير وتموز، وأطل بالمقابل جيل أشبال مقاوم جديد، أشبال التحرير. احد عشر عاماً، ونسائم التحرير تعطر سماء الجنوب والوطن بعبقها، الذي اكتسب قيمة مضافة بأطيب عطر، عطر البارود المقاوم للظلم والقهر والاحتلال. لقد شكل التحرير عام 2000، منعطفاً مفصلياً في تاريخ الصراع مع العدو الاسرائيلي، حين رسم حداً فاصلاً لمسلسل الهزائم العسكرية والانهيارات السياسية، حين هرول رابع او خامس اقوى جيش في العالم، مذلولاً مستنجداً السلامة امام ضربات رجال المقاومة، تاركاً خلفه ما صنعه من عملاء وخونة، وحين سجلت المقاومة درساً كبيراً في أخلاقياتها وآدابها وفهمها لمعاني حقوق الانسان، حين لم تمارس الانتقام ولم تحصل "ضربة كف" لعميل او لعائلته، وهو خارج المفهوم الاميركي العنصري لهذه الآداب والحقوق. منعطف التحرير، ارتقى به انتصار تموز الى مستوى الإنجاز الاستراتيجي التاريخي، وغير معادلة الشرق الاوسط الاميركي الذي بشرت به كوندليسا رايس مطلع حرب تموز، لمعادلة ترسمها شعوب المنطقة، حيث تحاول اميركا التسلل الى الثورات العربية، بالمساعدات "الرشوة" أم بالانخراط المباشر أم بالتآمر تغطية أم مباشرة. واليوم، ونحن في حضرة التحرير، نرى من الواجب وبدافع الحرص والاحترام والتقدير لعظمته ودروسه ومعانيه، وأبطاله وشهدائه، ان نوجه السؤال التالي، أليس من الضروري ان يجري كل منا مراجعة للذات، لتحديد مدى انسجامنا في فعل ممارستنا اليومية بكافة اوجهها السياسية والاجتماعية والثقافية، وبالتالي مدى التزامنا "الثقافة المقاومة" التي تنطلق من يومياتنا، لتحاصر الغرائز وتواجه الفساد الذي اكد خطورته في دنيا العرب، والتواضع وقول كلمة الحق بوجه السلطان الجائر، الذي يعبث بقضايا الناس المعيشية، ترجمة فعلية لا حماسة كلامية. بذلك، نحمي انجازي التحرير وتموز، ونحصن المشروع المقاوم الذي يتعرض منذ شهور لـ"أم المعارك" انطلاقاً من سوريا. لماذا لم نطلق عملاً جبهوياً حقيقياً يتمدد عمودياً وأفقياً، ويتسع للكثير من الكوادر المهدورة القدرات والتي تغنيه، بدل تضييق المشهد بالممارسة السياسية المعلبة التي تقترب مما يشبه "نادي الاصدقاء". في يوم التحرير، تحية الى الشهداء والجرحى والمقاومة قيادة ومجتمعاً، وعسى نحتفل بالتحرير الكبير، تحرير فلسطين.

Script executed in 0.19177007675171