أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«المستقبل» يفضح نفسه: «أوجيرو تيليكوم» مسجلة دولياً!

الثلاثاء 31 أيار , 2011 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,115 زائر

«المستقبل» يفضح نفسه: «أوجيرو تيليكوم» مسجلة دولياً!
بين مشهد سيطرة قوة من «فرع المعلومات» على مبنى تابع لوزارة الاتصالات ومنعها الوزير المختص والموظفون من الدخول وبين مشهد طاولة لجنة الاعلام والاتصالات النيابية التي التأمت للتصدي للموضوع نفسه، فرق شاسع قد يتسع لمطولات عن واقع الدولة والمؤسسات. في المشهد الأول شاهد اللبنانيون دولتهم تنحني أمام عدد من العسكريين الضاربين عرض الحائط كل الأعراف والقوانين، فيما رأوا في الثاني دولتهم تحاول ولو «ديكوراً» لملمة قواها علها تنجح بالوقوف مجدداً.
في كلمته الافتتاحية كان رئيس لجنة الاعلام والاتصالات الدكتور حسن فضل الله واضحاً في تحديد سبب الدعوة إلى الجلسة: نستطيع أن نؤكد للجميع ان الدولة موجودة وكذلك مؤسساتها ونطالبهم باللجوء اليها لمعالجة القضايا بعيداً عن أي إطار آخر خارج اطار الدستور والقانون.
وهكذا كان حيث عمل أعضاء اللجنة والمشاركون فيها من النواب إضافة إلى وزير الاتصالات شربل نحاس على طرح كل ما لديهم من ملاحظات واعتراضات وهواجس على كل ما جرى خلال الاسبوع المنصرم في موضوع منع فرع المعلومات لوزير الاتصالات من دخول «الطابق الأسود» (الثاني) في مبنى العدلية، تنفيذاً لأمر مدير عام مؤسسة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف الخاضعة قانوناً لوصاية الوزارة، وكذلك رفض مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي تنفيذ قرار وزير الداخلية زياد بارود بضرورة إخلاء «الطابق الأسود» فوراً.
الجلسة التي استمرت نحو خمس ساعات لم تكتف بالتطرق إلى موضوع الاتصالات من كل جوانبه المعلوم منها والمجهول، فحسب، بل تعدّته وصولاً إلى طرح كل القضايا الخلافية، بما فيها الموقف من الطائف والصلاحيات. وقبل أن تخرج الجلسة بنتائج يتوقع أن تساهم في فك شيفرة الشبكة الثالثة للخلوي التي تأكد رسمياً وجودها، وأهمها تشكيل وزير الاتصالات للجنة فنية تقوم بالكشف على كل معدات الشبكة الموجودة في مبنى العدلية، من دون اتفاق لجنة الاتصالات على الأمر، إضافة إلى التقدم بتوصية إلى الهيئة العامة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية بالموضوع. وهذه الإجراءات ستعمل بالتوازي مع القضاء العسكري الذي أصبح أمامه دعوى رسمية بحق ريفي بعدما طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من وزير العدل ابراهيم نجار اتخاذ الاجراءات اللازمة بحقه، بعدما سبق أن قدم نحاس بحقه إخباراً إلى مفوض الحكومة في المحكمة العسكرية.
وقد كان لافتاًً للانتباه في جلسة الأمس من حيث الشكل ضياع الانقسام الحاصل بين 8 و14 آذار، مع انكفاء الكتائب اللبنانية عن النقاش وحضور رمزي للقوات اللبنانية بشخص النائب انطوان زهرا، إضافة إلى غياب مسيحيي 14 آذار عن المشهد الخلافي التي تركز بين تيار المستقبل وتكتل التغيير والإصلاح.
ما بدا واضحاً منذ البداية ان «المستقبل» حمّل كل العدة وشهر كل الأسلحة للدفاع عن يوسف وريفي، فيما كان نحاس يردّ على كل نقطة كانت تثار، متسلحاً بقناعة ثابتة لديه بأن «اوجيرو» لا تملك أي صفة، مقابل إصرار نواب المستقبل أنها سلطة قائمة بذاتها ولا سلطة للوزير على أعمالها. ومن صراع الصلاحيات هذا تشعب النقاش وتوسع، وقد بدا انه يغزل حول نول واحد أخذ منحى طائفياً لم يستثن الحديث عن صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير، من دون أن تغيب ثابتة للنقاش، على الأقل بالنسبة للعونيين الذين كانوا بالواجهة رفضاً «لاستضعاف المسيحيين»، لا سيما أن المدير العام للأمن الداخلي رفض تنفيذ الالتزام بقرار وزيرين مسيحيين، إضافة إلى طلب رئيس الجمهورية، ومن هذه الزاوية لم يكن من الصعب فهم ارتباك مسيحيي «14 آذار»، الذين تاهوا بين دعم حليفهم وبين الحفاظ على حقوق المسيحيين، فاكتفى النائب سامي الجميل على سبيل المثال بعد خروجه من الجلسة بانتقاد الطرفين، مشيراً إلى أن ما يحصل في الدولة كلها لا يليق بأحد وإذا استمر على ما هو عليه فسنصل إلى مزيد من التعطيل والتشنج.
وفي هذا السياق لم يكن من الصعب على النائب ألان عون طرح مسألة تعديل الطائف، منطلقاً من مسألة مخالفة ريفي للمادة 66 من الدستور والتي تنص على أن الوزير هو رأس وزارته. وقال «أنا محتار بين الميل لشربل نحاس لتعديكم على صلاحياته وبين رغبتي في الوقوف معكم بأنه عندما تطيحون بصلاحيات الوزير تفتحون الباب لتعديل الدستور».
وقد تطرق فضل الله في مؤتمره الصحافي بعد الجلسة إلى هذا الأمر، مبدياً أسفه من وجود المحميات الطائفية والمناطقية، منبهاً من أن الاخلال بالمواد الدستورية يبقي البلد في حال فوضى كبيرة. وليس بعيداً عن عون تحدث مقرر اللجنة النائب عمار حوري عن المادة 64 من الدستور والتي تتعلق بصلاحيات رئيس الحكومة، قبل أن يُسأل عن مدى التزام رئيس الحكومة بالمادة التي تمنع رئيس الحكومة من الاجتماع بمدير عام بدون حضور الوزير المعني؟
الجلسة منذ بدايتها كانت تطفو على سطح صفيح ساخن، وتخللتها مشادتان كادتا تنتهيان بتضارب الأيدي، إلا أنها بالرغم من ذلك استطاعت أن تصل إلى بر الأمان، والاكتفاء بتنفيس الغضب النيابي مع سيل من التصريحات، خارج الجلسة، حيث كان الإعلاميون بانتظار أي نائب يُخرجهم من حالة الانتظار الطويل التي عاشوها أمس.
ورغم أن نواب المستقبل حاولوا الهجوم على بارود، الذي اعتذر عن حضور الجلسة التزاماً بقراره بالاعتكاف، معتبرين انه هو المخطئ في مسألة رفض ريفي تنفيذ قراره بالإخلاء! حيث افترضوا أنه كان عليه أن يرسل قراراً جديداً يرفقه بعبارة «مع التأكيد والإصرار». الا أن رئيس اللجنة حسن فضل الله تصدّى بحزم للأمر، رافضاً تناول وزير الداخلية أو التعرّض له في غيابه.
وفي السياق نفسه، حاول النائب انطوان زهرا الإيحاء بأن العلاقة بين المدراء العامين والوزراء هي دائماً ملتبسة، سائلاً هل قائد الجيش ينتظر قرار وزير الدفاع لينفذ أمراً، وبعدما ردّ عليه النائب علي عمار، عاد زهرا ليقول: «ما حدا يزايد على علاقتنا مع الجيش».
بعد افتتاح فضل الله للجلسة، بدأ نحاس كلمته بالتأكيد على مواقفه السابقة بأن ما حصل في مبنى وزارة الاتصالات يشكل اعتداء على الدولة ويقوض أسس المؤسسات، مستعيداً القوانين التي ترعى عمل هيئة «أوجيرو»، مشيراً إلى أنها تعمل لمصلحة وزارة الاتصالات حصراً ولا تملك أي شخصية قانونية مستقلة.
وقدّم النائب أميل رحمة مداخلة سأل فيها الى أين نحن ذاهبون في ضرب هرمية الدولة، بعدما اعتبر أن مخالفة مدير عام لقرار وزيرين يشكل تقويضاً لهذه الهرمية، كاشفاً أن ريفي رفض أيضاً طلب رئيس الجمهورية بالإخلاء، بعدما تحدّث معه لنصف ساعة عبر الهاتف.
وقال رحمة «بغض النظر عن اسم الوزير وانتمائه هل يعقل أن يبقى المدير العام ويذهب الوزير أو أن موظفاً يقرر ما إذا كان تصرف الوزير قانونياً؟». وإذ أشار إلى أن الهرمية تتعرّض للانهيار، غامزاً من مسألة استضعاف المسيحيين، دعا القضاء العسكري إلى محاكمة ريفي والقضاء الجزائي إلى محاكمة يوسف.
وخلال كلمته، تتطرق رحمة إلى حديث تلفزيوني كان قد أجراه النائب أحمد فتفت واصفاً فيه الوزير نحاس بـ«الشبّيح»، ومن رد إلى رد بين الاثنين، علا الصراخ المتبادل وكاد يتطور إلى معركة بالأيدي، قبل أن يعيد رئيس اللجنة الأمور إلى نصابها، وينتهي الخلاف بتمزيق رحمة للأوراق بين يديه.
وخلال توضيح النائب مروان حمادة لطبيعة عمل «أوجيرو» مستعيناً بمرسوم إنشائها، دعاه نحاس إلى متابعة القراءة حتى النهاية، حيث إشارة واضحة إلى أن «أوجيرو» مهمتها استثمار ممتلكات «راديو أوريان» وما تكلفها به وزارة الاتصالات.
وفي إطار المناوشات اتهم النائب غازي يوسف الوزير نحاس بهدر أموال الدولة عبر إنفاقه 200 مليون دولار على تطوير شبكتي الخلوي من دون قرار حكومي، قبل أن يعترض النائب عباس هاشم فاتحاً ملفات الخصخصة.
ورداً على ما صرّح به عمار حوري لناحية ان نحاس كان يريد أن يفكك الشبكة ويعطيها لـ«حزب الله»، أشار النائب علي عمار متهكماً نحن لا نعرف صيني، فيما قال النائب نوار الساحلي إذ كان يريد نحاس أن يعطيها إلى حزب الله فأنا سأدعي عليه، وإذ كان الأمر غير صحيح فهذا افتراء. وأقفل النقاش حول هذا الموضوع نهائياً، بعدما أوضح حوري أنه سمع هذا التعليق في الإعلام ولم يتبنّه.
النائب عمار حوري قدّم في مداخلته عنصراً جديداً إلى الملف، ومع تأكيده أن الشبكة الثالثة ليست سراً على أحد وأن الوزراء المتعاقبين بمن فيهم جبران باسيل وشربل نحاس يعرفون بوجودها، مظهراً كل المستندات التي تؤكد حصولها على الترددات من الهيئة الناظمة، كشف عن مستند يثبت تسجيل شركة ثالثة للخلوي باسم ogero telecom في الاتحاد الدولي للاتصالات، فإذ بنحاس يتلقف الموضوع قائلاً «هذه عليكم وليست لكم»، قبل أن تنهال الأسئلة عن كيفية تسجيل شركة ثالثة للخلوي في الاتحاد الدولي، الذي تسجل فيه عادة الشركات التجارية وليس التجريبية، من دون أن يصدر بها أي قرار أو مرسوم من الدولة اللبنانية.
وفي هذا السياق تعاقب النواب نبيل نقولا وغازي زعيتر وعلي عمار وهاني قبيسي على استيضاح حقيقة الشبكة الثالثة وما هو دورها ووظيفتها وهل هي تعمل أم لا، وما هو عدد الخطوط المستعملة هل هي 15 خطاً أم 50 ألفاً، وهل هي تستعمل فعلاً للتنصت على الساحل السوري أم لا، وما هي علاقة هذه الشبكة بـ«أوجيرو تيليكوم»؟
وفي خضم الأسئلة اقترح عدد من النواب أن يعمد الوزير إلى تشكيل لجنة فنية مهمتها كشف حقيقة هذه الشبكة عبر الكشف على المعدات في الطابق الثاني وتبيان حقيقة وظيفتها. إلا أن النائب هادي حبيش رفض أن يقوم الوزير بتشكيلها، ومع تصدي رئيس اللجنة له على اعتبار أن الوزير هو رأس وزارته ولا يحق لأحد النيل من هذا الحق، أقرّ حبيش بقانونية الأمر، إلا انه قال إن طلبه ينبع من الانقسام السياسي الحاصل في البلد. ومع موافقة الوزير نحاس على الاقتراح الذي يقضي بأن تضم اللجنة ممثلين عن الوزارة والهيئة الناظمة للاتصالات و«أوجيرو»، وافق نحاس كما وافق النائب نهاد المشنوق الذي عاد إلى الجلسة بعدما تركها، خوفاً من ان يصار إلى التصويت على اللجنة الفنية. ورغم أن المشـنوق وافق على الاقتراح، رفضه حبيش مصراً على أن ممثل «اوجيرو» يجب ان يختاره عبد المنعم يوسف، لهدف التأكيد على مبدأ استقلالية «اوجيرو».
عندها خرج فضل الله على المجتمعين بالإشارة إلى أن الوزير يحق له أن يشكل اللجنة من دون العودة إلى أحد، وقد فوّتت اللجنة على نفسها فرصة الإطلاع على التقرير التي ستعدّه الوزارة عبر اللجنة الفنية.

Script executed in 0.042101860046387