أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

في مطار بيروت الدولي: فواكه طازجة مقابل علبة سجائر!

الثلاثاء 31 أيار , 2011 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,441 زائر

في مطار بيروت الدولي: فواكه طازجة مقابل علبة سجائر!
لكن، سرعان ما تبدو عليهم معالم الراحة، حين ينصتون جيداً فينتبهون إلى أن الإسقاط في الهتاف يطال التدخين، وهو صادر عن حناجر مجموعة من التلامذة الذين قصدوا المطار، بلباس أبيض، وهدفهم إقناع المسافرين، من وإلى لبنان، باستبدال منتجات التبغ التي في حوزتهم بفواكه لبنانية طازجة.
وكان التلامذة قد لبوا صباح أمس، دعوة جمعية «حياة حرة بلا تدخين» إلى النشاط المذكور، الذي يأتي في سياق استكمال حملة توعية أطلقتها الجمعية بهدف إقرار قانون منع التدخين في الأماكن العامة. وكانت المحطة أمس في حرم المطار، إحياءً لليوم العالمي لمكافحة التدخين، الذي يُصادف اليوم.
ويتابع التلامذة دراستهم في الصف الأول المتوسط، في مدرسة «الفرير» في فرن الشباك، وقد تمّ اختيارهم للمشاركة في نشاط أمس، بعدما فازوا في الجائزة الأولى للمسابقة التي أطلقتها الجمعية، برعاية وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ، وبمشاركة أكثر من خمسمئة طالب من مختلف مدارس لبنان. وتنافسوا جميعًا على جائزة «أنطوان كيروز» لأفضل النشاطات التي نظموها في أنديتهم المدرسية، خلال العام الدراسي الجاري، في إطار مكافحة التدخين.
وعند العاشرة صباحاً، تجمّع التلامذة وأساتذتهم، بالإضافة الى الإعلاميين الزملاء وأعضاء الجمعية، عند المدخل الخارجي لقاعة الوصول في المطار. هناك، رفعوا لافتات تطالب بإسقاط التدخين، وتحذّر من خطورته. فتنوعت اللافتات بين «إطفيها قبل ما تطفيك»، و»نريد جيلاً بلا تدخين»، و»لدينا الحق بتنشق هواء نقيّ».
وانطلق النشاط مع استقبال الوافدين بـ»ليمونة» و»تفاحة»، يمنحونهما للمسافر مقابل سلبه علبة السجائر التي يحملها. فنزل عدد كبير من رواد المطار عند رغبة التلامذة، ومنهم من سهت عينه عن استقبال الشخص الذي ينتظره في المطار، إذ انشغل بتناول الفاكهة مقابل علبة السجائر.
وبعد استقبال الركاب الوافدين، انتقل الناشطون الصغار إلى السوق الحرة لاستكمال النشاط هناك، وتحديداً في قسم بيع التبغ.
هنا، يبادر موظفو القسم إلى مساعدة التلامذة بدلاً من إعاقتهم، فرحبوا بهم، بينما هم يطلقون حملتهم ضد التدخين.
يتجه بعض التلامذة نحو الركاب الذين ينتظرون مواعيد إقلاع طائراتهم، ليتفاوضوا معهم على استبدال السجائر بالفاكهة، في حين يتولى تلامذة آخرون لمّ علب السجائر من الراضين بالانصياع للمبادرة، ورميها في أكياس النفايات.
أما حصيلة النشاط فهي صورة نقيّة صحياً (ونادرة) عن لبنان، ورسالة رقيقة من التلامذة تقول: «نحن منحبكم ومنخاف على حياتكم، ولبنان بلد حلو منو بلد ملوّث».
وشارك التلامذة في نشاطهم، أمس، متسلق الجبال اللبناني مكسيم شعيا، الذي يواظب على دعم نشاطات الجمعية. وساهمت في تنظيم النشاط الإعلامية رانيا بارود، وهي عضو في الجمعية التي انضمّ اليها عدد كبير من الشخصيات المعروفة في المجتمع اللبناني، والمتخصصين في العمل الاجتماعي والإعلامي والطبي، بالإضافة الى رئيسة الجمعية ومؤسستها نادين كيروز التي قالت لـ»السفير» إن «اختيار تنظيم النشاط في المطار يعود إلى أن الأخير يعتبر واجهة لبنان، والمكان الأفضل لمخاطبة السياح».
كذلك اختير المطار، بحسب كيروز، «لأن هناك قانونا يمنع التدخين في حرم المطار، ولا يطبق». لذلك، «ستنظم الجمعية قريبًا دورة تدريبية عن مضار التدخين، للقوى الأمنية المكلفة حفظ النظام في المطار». ولفتت كيروز الى أن «الجمعية ستستكمل حملتها بالمطالبة برفع أسعار التبغ، للحدّ من عدد المدخنين».
يذكر أن جمعية «حياة حرة بلا تدخين»، تشق طريقها منذ العام 2000 لتوعية المجتمع اللبناني حول مخاطر التدخين، وذلك بعدما توفي والد مؤسستها، نادين كيروز، بسبب مرض سرطان الرئة الناتج عن إدمانه التدخين.
لبّت آنذاك كيروز دعوة والدتها لتأسيس جمعية تهدف إلى نشر الوعي في المجتمع اللبناني وتسهم في الحد قدر الإمكان من زيادة عدد الوفيات بسبب التدخين، على أمل الانتقال من «مجتمع مدمن» إلى مجتمع يحافظ على صحته.

Script executed in 0.028280973434448