أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

يوسف في اليرزة اليوم وريفي ينتظر تسوية

الأربعاء 01 حزيران , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,133 زائر

يوسف في اليرزة اليوم وريفي ينتظر تسوية

كان من المنتظر أن يحضر المدير العام لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف، أمس، لتسليم المفاتيح اللازمة لتقوم الفرق التقنية التابعة لوزارة الاتصالات بمهماتها في الطبقة الثانية من مبنى الوزارة في العدلية. لكن يوسف وصل متأخراً إلى مطار رفيق الحريري الدولي. فعند الساعة التاسعة والنصف من مساء أمس، خرج يوسف بطريقة عادية مع المسافرين.

تناول حقائبه ومرّ على حواجز الأمن العام، ليقلّه سائقه الشخصي من المطار بلا جلبة. وعن الدعوة الموجهة إليه من قيادة الجيش «لتناول فنجان قهوة في وزارة الدفاع في اليرزة»، نقل مقرّبون من يوسف عنه قوله إن الاجتماعات بين الإدارات الرسمية تجري بطريقة عادية، وأنه لا يرى أي مانع يحول دون لقائه قيادة الجيش. وفي السياق نفسه، لفتت مصادر معنية بملف الاتصالات أنّ المؤسسة العسكرية غير معنية بمنع أي موظف من أداء وظيفته في الطبقة الثانية من مبنى العدلية. ورأت مصادر في وزارة الاتصالات أن تعقيد الأزمة أو حلّها بات في عهدة المدير العام لأوجيرو والفريق السياسي الذي ينتمي إليه.
أما في الشق الثاني من القضية، أي الخلاف بين المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ووزير الداخلية زياد بارود، وما نتج منه من اعتكاف بارود وطلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من وزارة العدل إحالة ريفي على النيابة العامة، فقد ذكرت مصادر مطّلعة أن وزير العدل إبراهيم نجار لم يُحل طلب رئيس الجمهورية على النيابة العامة التمييزية. وفيما رفضت مصادر الوزير التعليق على هذه القضية، توقعت مصادر معنية بالملف أن تشهد قضية ريفي تسوية سياسية، تماماً كما جرى في ملفات سابقة، «إذ لم يسبق أن جرت محاكمة مدير عام يحظى بدعم سياسي كالذي يحظى به ريفي». ورأت المصادر ذاتها أن إبراز دوائر بعبدا لطلب ملاحقة ريفي في الإعلام هو بداية الترضية المعنوية من الرئيس لبارود.
وفي هذا السياق، رأى رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، أمس، أنّ موضوع ريفي أخذ مجراه الطبيعي عبر القانون، «وبهذا تكون الأمور قد وضعت على سكّة القوانين والعلاقات التراتبيّة السليمة ضمن المؤسّسات. نأمل ألا يأخذ هذا الموضوع مدة طويلة، لأن ما حصل كان مشهوداً». أضاف عون أنّ في السلوك الذي اتّبعه ريفي «مخالفات قانونية تجاه علاقته بوزير الدّاخلية. أنا أيضاً خلال حياتي العسكرية كان لدي مخالفات مسلكية ودفعتُ ثمنَها، لأنه كان هناك خلل بيني وبين رؤسائي. لذا أتكلم عن موضوع عشته وأعرفه، وفُرض عليّ وأنا فرضتُه على غيري أيضاً».
وتناول عون ملف أوجيرو، فأشار إلى أنّ هذه الهيئة «هي في الأساس لإدارة radio orient وأقاموا لها نظاماً خاصاً بها، وأوكلوا إليها بعد ذلك، بتكليف من وزير الاتصالات، تنفيذ أشغال لوزارة الاتصالات، أي كمتعّهد لدى الوزارة». وأضاف عون أنه في السابق كانت تحوّل الأموال إلى أوجيرو من خلال الوزارة «لذلك أراد الوزير أن يراقب تنفيذ الأشغال، فيطلب منهم القيام بعملٍ ما، وإذا بهم يتهرّبون متذرّعين بعدم وجود المعدات أو بقلة الأموال، ما اضطر الوزير إلى ملاحقة الموضوع، واكتشف أنه كانت تصله إفادات كاذبة عن العتاد». ورأى عون أن هذه المراقبة المالية تؤدي إلى حسن التنفيذ بعيداً عن هدر الأموال والغش، مضيفاً أنه «منذ شهرٍ تقريباً، بدأ عبد المنعم يوسف بالتلكّؤ وعدم تنفيذ الأشغال. كذلك وقعت المشاكل، ومنها رفض وزيرة تحويل الأموال إلى أوجيرو دون خضوعها لمراقبة الوزير». وفسّر عون أن نحاس أرسل حوالة برواتب موظفي أوجيرو إلى البنك المركزي لمصلحة أوجيرو لدفع بدل أتعاب موظّفي أوجيرو عن هذا الشهر، التي لم تُدفع حتى الآن، عارضاً مجموعة من القوانين والمراسيم التي تؤكد مسؤولية وزيرة المال عن «أخذ أربعة آلاف وخمسمئة عائلة رهائن كي يضغطوا سياسياً على وزير الاتصالات».

جعجع: ريفي الضابط الأكثر أخلاقيّة

ولفت عون إلى وجود أربع قضايا جزائية بحق عبد المنعم يوسف، متسائلاً: «أين النيابات العامة من هذه القضايا؟ ومن الذي ينظر فيها؟»، مشدداً على أنّ الدعاوى الأربع تتضمّن تزويراً للمستندات أو مستندات كاذبة أو غير ذلك.
حملة الدفاع عن ريفي استهلّها أمس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي خرج عن صمته حيال أزمة الاتصالات وغيرها من الأزمات، فدعا إلى سحب موضوع اللواء ريفي من التداول، «لأنه لن يؤدي إلى أي مكان، بل في حال استمراره سيهدم آخر موقع حر في لبنان». وخلال مؤتمر صحافي عقده في معراب، استغرب جعجع الحديث عن محاكمة ريفي، وتساءل: «هل يُحاكم الضابط الأكثر أخلاقية ومسلكية لأنه لا يرسل بريده إلى الخارج، وجهازه لا يأتمر بأوامر أحد خارج الدولة؟ أم لأن قوى الأمن الداخلي هي الجهاز الأمني الوحيد العصيّ على الاختراقات من حزب الله في الداخل أم لأنه ليس تحت تأثير الشقيقة الكبرى سوريا؟». وانتقد جعجع أداء الوزير شربل نحاس مشيراً إلى أنّ «البعض نسي أن هذه الحكومة هي حكومة تصريف أعمال، وبالتالي الوزراء فيها هم وزراء تصريف أعمال، وفجأة رأيناهم ينفذون أعمالاً لم يقوموا بها في فترة الحكم العادية. فلَيتهم تحركوا وهبّوا في وقت الأزمات». وتابع جعجع لافتاً إلى مجموعة من العناوين التي لم يتحرّك أحد على أثرها، كخطف الأستونيين واشتباكات حي الشراونة ومسيرات ذكرى النكبة والبناء العشوائي، منوّهاً بأعمال قوى الأمن الداخلي «التي أسهمت في التحقيقات الدولية والنتائج التي ستصل إليها المحكمة الدولية، إضافة إلى إلقاء القبض على عشرات شبكات التجسّس الإسرائيلية».
وسرعان ما تناول جعجع ملف ريفي طائفياً، إذ أكد أنه حين تسلّم ريفي مهماته عام 2005 «كانت نسبة المسيحيين في قوى الأمن أقل من 30%، بينما هي اليوم تفوق 40%»، مضيفاً أنّ رئيس جهاز أمن السفارات «وهو أقل رتبة من ريفي، لا بل هو بتصرّف ريفي، تحرك بمفرده لتنفيذ مهمة معينة لا نعرف إلى الآن من أوكله بها». وعاد جعجع إلى الوراء مشيراً إلى «العراضة المسلحة داخل المطار عندما عاد اللواء جميل السيّد وكان في حقّه حينها استنابة قضائية»، منتقداً ما حدث وعدم تدخّل القضاء، ومشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي هي «القلعة الأمنية العسكرية الوحيدة الباقية التي لا تتأثر بأحد من الخارج أو الداخل، وتتعرض لتقويض دعائمها بدل دعمها».
وعن اتهام رئيس مجلس النواب نبيه بري ثورة الأرز بإعادة البلد 60 عاماً إلى الوراء، قال: «صحيح، ولكن ليس البلد، بل إن هذه الثورة أعادت الرئيس بري وحلفاءه ومن يهتف وراءهم 60 سنة إلى الوراء، وتقدمت بلبنان 60 عاماً إلى الأمام، ولا سيما على صعيد الحريات العامة ومنطق الدولة وقيامها كما يجب».
من جهتها، استنكرت كتلة المستقبل «لجوء قوى 8 آذار إلى إثارة الغبار وتفجير قنابل دخانية للتغطية على الانقلاب الذي قامت به وعجزها عن تأليف الحكومة، ولحجب الرؤية عن مأزق قياداتها بسبب تغليبها المصالح الشخصية الضيقة على مصلحة الوطن». وتطرّقت الكتلة برئاسة النائب فؤاد السنيورة إلى «الحادثة التي افتعلها وزير الاتصالات»، مشيرة إلى أنّ الوزير كرر «ممارسات لا تنمّ إلا عن توجه مستمر لتجاوز سلطة مجلس الوزراء، وجموح شخصي للاستعراض الإعلامي وممارسات استنسابية وكيدية مستهجنة لا تتفق مع أصول عمل المؤسسات وتخالف القانون والأعراف». أضافت الكتلة أنّ نحاس حاول الاستيلاء على معدات وضعها مجلس الوزراء مجتمعاً تحت مسؤولية إدارة هيئة أوجيرو، «وقد أراد الوزير أن يتصرف بها منفرداً ومن دون العودة إلى مجلس الوزراء»، فأكدت ضرورة الاحتكام إلى نص الدستور والقوانين، وأنّ قرارات مجلس الوزراء لا تلغيها إلا قرارات من المؤسسة ذاتها، لافتةً إلى أنّ «محاولة القفز على سلطة مجلس الوزراء ستواجه بالتصدّي الحازم وبتأكيد التمسّك بأحكام الدستور والقوانين المرعية الإجراء».
واستنكرت الكتلة «افتعال الفريق الآخر لمشكلات جانبية، آخرها الكلام الذي صدر عن الرئيس نبيه بري»، مؤكدةً «أنّ البلاد بحاجة خلال الأوقات الحساسة والعصيبة إلى الحكمة والاعتدال والرصانة»، مكررة تأكيد «مرتكزات العيش المشترك والميثاق الوطني واتفاق الطائف».

ذكرى استشهاد كرامي

إلى ذلك، ولمناسبة الذكرى الـ24 لاستشهاد الرئيس رشيد كرامي، أصدر الرئيس عمر كرامي بياناً دعا فيه إلى الإسراع في تأليف الحكومة، مشيراً إلى أن «لبنان انهار بدءاً من عام 1975 بفعل الحروب الطائفية المريعة، ومن ثم التطبيق الغريب لاتفاق الطائف الذي أنجز السلم الأهلي، ولكن هذا التطبيق الخاطئ كرّس الانهيار الفعلي للدولة والمؤسسات». ولفت كرامي إلى «أننا نتّفق اليوم على أن هذا النظام الطائفي المذهبي يجب التخلص منه، لبناء دولة جديدة يشعر فيها أبناؤنا وأحفادنا بالأمن والعدل والمساواة»، مشدداً على ضرورة التنبّه للهجمة الأميركية التي تستهدف العالم العربي.


المشاورات: عودة الروح بلا نتائج

عادت الدماء لتجري في عروق مشاورات تأليف الحكومة، من دون أن يؤدي ذلك إلى تحركها جدياً. فخلال اليومين الماضيين، عُقِد أكثر من لقاء لمحاولة بثّ الروح في المشاورات، فعجز ممثّلو قوى الأكثرية الجديدة إلا عن إبقاء تواصلهم على قيد الحياة. ويتجنّب المعنيون بالمشاورات الحديث عن تفاؤل بشأن النتائج التي ستؤدي إليها عودة الاتصالات. وقال أحد المعنيين: «تخيّلوا أن النائب علي حسن خليل، المعروف بهواية تسجيل المحاضر، تخلّى عن هوايته لأن الجلسات تستعيد أحاديث سابقة من دون أي جديد». وأقصى ما تحقق خلال اليومين الماضيين هو الاتفاق على تحديد النقاط المختلف عليها، وتأكيد الالتزام بالتواصل. وكان الرئيس نجيب ميقاتي قد التقى النائب خليل والحاج حسين الخليل كلّاً على حدة، قبل أن يضمّهم لقاء إلى الرئيس نبيه بري. وبحسب متابعين للقاءين، فإنّ ميقاتي قد عرض فكرة صيغة جديدة لتشكيلة حكومية مصغّرة، إلّا أنّ اقتراحه سقط، ليُعاد تثبيت الصيغة السابقة، أي حكومة من ثلاثين وزيراً. تضيف المصادر ذاتها أن الخلاف بات متركزاً على الحقائب التي سيحصل عليها تكتل التغيير والإصلاح، إضافة إلى أسماء مرشّحي كل فريق سياسي.
كذلك لفتت مصادر أخرى معنية بتأليف الحكومة إلى أن الرئيس المكلف تراجع عن طلبه من الكتل النيابية تسليم لوائح بثلاثة أسماء لكل وزارة. وبالنسبة إلى استئناف التشاور، قالت مصادر في قوى الأكثرية الجديدة إنها المرة الأولى التي يعاود فيها ميقاتي النقاش من المكان الذي توقف فيه، من دون إرجاع مناقشيه إلى نقطة الصفر!


Script executed in 0.041401863098145