أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل تسبق الحكومة 8 حزيران؟ «الاتصالات»: لجنة فنية ... وترقب لموقف القضاء العسكري

السبت 04 حزيران , 2011 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,338 زائر

هل تسبق الحكومة 8 حزيران؟ «الاتصالات»: لجنة فنية ... وترقب لموقف القضاء العسكري
توزع المشهد الداخلي بين الحدث الجنوبي الذي تمثل بإعلان لجنة التنسيق والمتابعة لحملة حق العودة تعليق التظاهرة التي كانت مقررة غداً الأحد إلى الحدود اللبنانية الفلسطينية والاستعاضة عنها بإضراب عام في المخيمات الفلسطينية، وبين الحدث السياسي المتمثل بارتفاع بورصة التفاؤل بقرب ولادة الحكومة الميقاتية واستمرار التجاذب حول الجلسة التشريعية المقررة في الثامن من الجاري وارتفاع أسهم تطييرها بلعبة النصاب، خاصة مع إعلان الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي عدم مشاركتهم فيها «حفاظا على دور المؤسسات وانسجاما مع اقتناعاتهم بعدم زيادة الشرخ بين اللبنانيين»..
حكوميا، وغداة تعبيد فريق الثامن من آذار الطريق سياسيا أمام ولادة الحكومة من خلال تنازلات قدمها العماد ميشال عون، تلقف الرئيس ميقاتي كرة التفاؤل ورمى بها الآخرين، بعدما كان مناخه ليل أول من أمس حذراً ومشوباً بأسئلة حول سر إشاعة مناخ إيجابي غير مستند الى وقائع جديدة.
ولم يعرف ما إذا كان تبادل الكرات التفاؤلية بين هذا وذاك ممن يفترض أن يشكلوا فريقا سياسيا واحدا، يندرج فقط في خانة الهروب من أية محاولة لتحمل مسؤولية الفشل في تسهيل ولادة الحكومة، غير أن شريط المشاورات التي تكثفت في الساعات الماضية ولا سيما لقاء الرئيس المكلف برئيس الجمهورية ميشال سليمان في بعبدا مساء أمس، على مدى ساعتين، وقبل ذلك لقاء الرئيس المكلف بالمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل وكذلك استقباله وزير
الأشغال غازي العريضي، أوحت كلها بوجود حركة جديدة على خط التأليف، لخصتها مصادر واسعة الاطلاع بقولها «اننا نعمل ليل نهار والأمور تقترب من حدود بلورة الصورة النهائية للحكومة شكلا ومضمونا».
وفي بعبدا، قالت مصادر رئاسية لـ«السفير» إن أجواء الاتصالات إيجابية وباتت افضل من السابق وإن هناك حراكا باتجاه الحلحلة، وتوقعت نتائج قريبة اذا ما استمر هذا الجو الايجابي، ونفت أن يكون ميقاتي قد حمل أية تشكيلة لرئيس الجمهورية، كونه ما يزال متريثا لمتابعة بعض النقاط والتفاصيل العالقة، وأشارت المصادر الى أن رئيس الجمهورية تمنى على ميقاتي إنجاز التشكيلة الحكومية قبل الثامن من حزيران.
ووفق مصادر الرئيس ميقاتي فإن «الأجواء أفضل من السابق، بعد أن أبدت الأطراف المعنية ليونة تحتاج الى ترجمة عملية من النقطة التي توقفت المساعي السابقة عندها، والتي أرست تفاهمات أساسية تم التوافق عليها في ما يتعلق بالتوازن داخل الحكومة وحجم التمثيل»، وأكدت «أنه في منطق الدولة وحسابات المصلحة الوطنية لا توجد تنازلات وإنما فقط تغليب المصلحة الوطنية على ما عداها».
ونفت أوساط الرئيس ميقاتي ما يشاع من أنه تلقى من الأطراف المعنية ما كان طلبه من لائحة بالأسماء التي تقترحها للتوزير للاستئناس بها لدى وضع الصيغة الحكومية، مشيرا الى أن ثمة أطرافا لم ترسل بعد أسماء مرشحيها.
وفي مجال آخر، اعتبرت أوساط ميقاتي أن موقفه بعدم المشاركة في الجلسة النيابية المقررة في الثامن من حزيران الحالي انطلق من كونه رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة، وحتى لا يفسر موقفه على أنه قبول بواقع عدم تشكيل الحكومة والاستعاضة عن ذلك بجلسات نيابية تشريعية، فيما الأساس المطلوب هو دعم تشكيل الحكومة وقيام المؤسسات الدستورية كافة بالدور المطلوب منها بدل خلق أعراف وسوابق جديدة، لا سيما أن اتفاق الطائف الذي بات دستور البلاد والذي ينادي الجميع بالتمسك به واحترام نصوصه وروحيته، يشدد على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.
وأكدت أوساط الرئيس ميقاتي أن هذا الموقف لا يمكن أن يكون موجهاً ضد الرئيس نبيه بري الذي يسعى بالتأكيد، من خلال الدعوة الى الجلسة الى الحد من الأضرار التي تصيب الوطن، ولكن مآل الأمور جعل هذا المسعى يصطدم بتعقيدات يتوجب حلها بالتوافق. وقالت الاوساط إن هذا الموقف أخد بالتوافق بين ميقاتي وحليفيه محمد الصفدي وأحمد كرامي.
وفيما أعلن النائب ميشال عون عن زوال الأسباب الداخلية من أمام تشكيل الحكومة، وقال انه لا يضمن عدم وجود أسباب خارجية، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» أن أسماء الشخصيات المرشحة من قبل عون لتولي حقائب وزارية، قد باتت في عهدة الرئيس المكلف.
وقد استأثر الموضوع الحكومي بجانب أساسي من الاجتماع الاستثنائي الذي عقده «تكتل الإصلاح والتغيير» في الرابية، أمس، برئاسة عون في إطار الاجتماعات المفتوحة حول ملف الاتصالات. وعلم ان عون أطلع المجتمعين على مسار حركة التأليف، وما بلغته المشاورات، ونقل عنه ما مفاده ان التكتل قدم كل التسهيلات المطلوبة خلافا لكل ما يقال، «وبالتالي اصبحت المسألة في يدهم»، وقصد هنا رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي.
وقدم عون خلاصة مفادها «لم تعد هناك اسباب داخلية، فكل هذه الاسباب قد انتهت، ولم يعد في إمكان احد القول بوجود عراقيل علما ان هذه العراقيل هي اصلا لم تكن موجودة من قبلنا، وطالما ان لا مشكلة داخلية فهذا يلقي المسؤولية على الجهة المعنية بإعلان الحكومة، الا اذا كانت هناك اسباب خارجية تمنع تأليف الحكومة، وهنا العلم عند الله ويصبح السؤال لماذا لا يريدون حكومة ولمصلحة من ذلك؟».
وأوحى عون أنه لم يقدم تنازلات، مشيرا إلى أنه «عندما تعلن الحكومة ستعرفون إن كنت تنازلت»، لافتا الانتباه الى أن الكرة باتت بيد رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على اعتبار أنهما الطرف المعني بإعلان الحكومة.
وأكد عون حضوره جلسة 8 حزيران، واتهم وزيرة المال بارتكاب مخالفة دستورية عبر عقد نفقات خلافا للدستور اللبناني، وقال: نتمنى بت الموضوع قبل أن يتم ارتكاب المزيد من الأخطاء وهذا الموضوع خطير جدا.
وذكّر عون وزير العدل إبراهيم نجار الذي كلف بأن يأخذ إجراءات بموضوع اللواء أشرف ريفي، «بأن يُفرج عن القرار الذي سيأخذه ولا يحصل بنا مثل شهود الزور الذين لم يُؤخذ القرار بشأنهم، ونتمنى أن تُبت الإحالة من رئيس الجمهورية إلى وزير العدل وإذا لم يحصل فهناك شكوى من شربل نحاس بحق ريفي وعبد المنعم يوسف» داعيا مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر للسير بالشكوى.
الاتصالات: اللجنة الفنية قريباً
وفي سياق متصل، لم يبرز أي جديد حول الكتاب الذي بعثه رئيس الجمهورية الى وزير العدل إبراهيم نجار لاتخاذ الإجراءات القانونية في شأن عدم تنفيذ اللواء أشرف ريفي امر وزير الداخلية زياد بارود بالإخلاء الفوري للطابق الثاني من مبنى وزارة الاتصالات، وذلك على رغم انقضاء خمسة أيام على إحالة الكتاب حيث لم تبرز أية إشارات حول سلوك الكتاب الاتجاه الذي طلبه رئيس الجمهورية.
وفيما قالت مصادر معنية بهذا الملف ان وزير العدل ابلغ انه يقوم بدراسة الكتاب، استغربت عدم مبادرته الى الإحالة الفورية الى النيابة العامة للتحرك وإجراء المقتضى، علما ان همسا دار في الساعات الماضية في أوساط وزير العدل والنيابة العامة التمييزية عن عدم وجود جرم جزائي اقترفه اللواء ريفي. فيما أعربت مصادر سياسية عن خشيتها من تعرّض هذا الموضوع للمماطلة، وهذا يسفر عما يمكن أن يسمى «تمردا وزاريا وقضائيا في مواجهة كتاب رئيس الجمهورية».
وقال وزير الاتصالات شربل نحاس لـ«السفير» إنه ما زال ينتظر ان يتحرّك القضاء العسكري بناء على الشكوى الرسمية التي تقدم بها مطلع الاسبوع الجاري الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ضد اللواء ريفي وكل من يظهره التحقيق مشتركا بتهمة العصيان المسلح والتمرد على الأوامر.
وأكد نحاس انه ماض في هذا الملف إلى نهاياته، خاصة أن المسألة باتت تقتضي ان يماط اللثام عن خفاياها، وقال: حتى الآن لم نفهم سر هذا الاستشراس الذي ظهر حيال هذا الموضوع، وسر الإصرار على إخفاء ما في الطابق الثاني، وما نريده فقط هو أن نعيد الأمور الى نصابها، وبالتالي إجراء تحقيق فني دقيق لا أكثر ولا أقل لكي تظهر كل الحقائق ويبنى على الشيء مقتضاه.
ورداً على سؤال أشار نحاس الى انه بصدد تشكيل لجنة فنية للكشف على الطابق الثاني في مبنى وزارة الاتصالات في العدلية تضم خبراء وفنيين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة الخلقية والفنية للخروج بتقرير في أسرع وقت ممكن. وأشار إلى أن اللجنة قد تعيّن في فترة لا تتعدى الاثنين المقبل، على أمل أن تنجز مهمتها في فترة زمنية قصيرة.
وعلمت «السفير» ان لقاء جرى بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس لجنة الاعلام النيابية النائب حسن فضل الله وجرى تشاور في حصيلة الاجتماع الاخير للجنة، وفهم من أجواء اللقاء ان بري ينتظر ما سيتضمنه تقرير اللجنة الفنية التي سيشكلها وزير الاتصالات، وفي ضوء هذا التقرير سيتخذ المجلس النيابي الخطوة التالية اما من خلال اجتماع ثان للجنة الاتصالات او من خلال الهيئة العامة التي ستبني على الشيء مقتضاه، ومن المرجح ان تنتهي اللجنة من عملها في فترة لا تزيد عن اسبوعين.

Script executed in 0.041359186172485