أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

النيران والقطع الجائر قضيا على 40 بالمئة من غاباتها: استعدادات متواضعة في عكار لمواجهة حرائق الصيف

الخميس 09 حزيران , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,626 زائر

النيران والقطع الجائر قضيا على 40 بالمئة من غاباتها: استعدادات متواضعة في عكار لمواجهة حرائق الصيف

واتخذت بلديات عندقت، والقبيات، ومؤسسات المجتمع المدني، والجمعيات، ووزارة البيئة والزراعة، ومأمورو الأحراج سلسلة تدابير، تمثلت بإعادة تحريج المناطق التي التهمتها النيران في غابات المورغان في القبيات، ووادي عندقت - عودين، بالإضافة إلى حملات توعية وغرس أشجار، وإنشاء ما يسمى بالمشتل الحرجي، واستحداث برك مياه اصطناعية. إلا أن الأمور تبقى أشد تعقيداً في منطقة جرد عكار، أي في غابات فنيدق ومشمش، التي طاولتها الحرائق بكثرة خلال العامين المنصرمين وفي عكار العتيقة، لاعتبارات تتعلق بانخفاض مستوى الوعي البيئي، والانتهاكات الكبيرة التي تتعرض لها الغابات من قطع جائر يفلت أصحابه من العقاب لاعتبارات يتداخل فيها السياسي بالمحلي، إضافة إلى أن الجمعيات البيئية، وبرنامج مكافحة الحرائق، والخطة الوطنية الموضوعة، لم تجر نشاطات لافتة في المنطقة. ويضيف إلى تلك الأسباب رئيس بلدية مشمش عبد الرحمن الحاج «اعتبارات تصعب الإجابة عليها»، مشيرا إلى أن «البلدة دفعت ثمناً باهظاً في العام الماضي لأكبر حريق طاول غاباتها، واستمر أياماً في المنطقة الواقعة بين مشمش والقمامين في الضنية». 
ويؤكد الحاج «أن الموضوع يأخذ الحيز الأكبر من اهتماماتنا، ولكن لم تتعود البلديات على وضع دراسات متكاملة لمكافحة الحرائق، وسواها من الكوارث التي قد تحدث، ومن الضروري عدم الاكتفاء بالحديث عن التقصير الرسمي الذي هو واضح للعيان»، معتبراً أن «الأهم هو نشر الوعي البيئي الذي يرتكز على مفهوم بسيط يعتبر أيضاً الشجرة والغابة كائنا حيا من غير المنطقي القضاء عليه ونحره، وذلك يتطلب جهداً في منطقة يغيب عنها الفكر المؤسساتي والمفاهيم المتعلقة بالحماية، في ظل واقع اقتصادي ـ اجتماعي مقيت للأهالي، وهنا يكمن دور الدولة لأن العملية متكاملة»، لافتاً إلى أن «أدوات الردع ضد التعديات متوفرة ولكن ذلك لا يعني أنها لن تتكرر على الإطلاق، فما بالك من إنسان لا يستطيع إطعام أطفاله وتدفئتهم!». 
ويشير المختصون البيئيون إلى أن غابات عكار ومساحاتها الخضراء تقلصت بنسبة أربعين بالمئة تقريباً جراء الحرائق، والزحف العمراني المتواصل بوتيرة مرتفعة سهلاً ووسطاً وجرداً، والقطع المتواصل في الشتاء لتوفير وسال التدفئة، فإن الأسباب متعددة ومنها توسيع الممتلكات والأراضي المتاخمة للغابة، لا سيما في الأراضي غير الممسوحة، وقانون الغابات الذي يمنع قطع الأشجار الصمغية كالصنوبر، الشربين والأرز حتى في الأملاك الخاصة، فيكون الحل بالنسبة للبعض افتعال الحريق لجرف الأرض وتحويل وجهة استعمالها إما للبناء، أو لإنشاء الكسارات، فضلا عن أسباب تجارية كصناعة الفحم، إلى لجوء بعض الرعاة إلى إحراق المراعي بهدف تجديدها والحصول على عشب طري للمواشي في الصيف المقبل، إضافة الى حرق الأعشاب والشجيرات، حيث يقوم بعض المزارعين بجمع الأعشاب الضارة والشجيرات الصغيرة الجافة في أكوام، ثم يتخلصون منها بالحرق، فيتطاير الشرر ويعجزون عن السيطرة عليه، فتكون النتيجة التهام النيران لأجزاء واسعة من الغابة، فضلا عن الحرق الزراعي غير المسؤول لإعادة الحيوية للتربة، الذي قد يؤدي لانتشار النيران في الغابات المجاورة. وأيضاً حرق مكبات النفايات ومواقد المتنزهين وغيرها. 
إلا أن ثمة سؤالا يطرح نفسه بشدة: ما هي الخطوات التي اتخذت قبيل فصل الصيف، وقبيل الحرائق؟ وأمام التحديات المقبلة يؤكد رئيس مجلس البيئة في القبيات الدكتور أنطوان ضاهر، أن «كل الاجراءات التي نؤكد على ضرورتها منذ سنوات تبقى قاصرة، لأن الجزء الأكبر من العمل هو تطوعي من قبل شباب هالهم وأرهبهم ما يشاهدونه من مشاهد مؤلمة عندما تحترق غاباتهم أمام أعينهم، لكنهم بمفردهم عاجزون عن تأمين الظروف الملائمة للمكافحة الشاملة التي تحتاج الى وزارات وقرارات وجهود وتمويل وهذا جوهر السؤال، وأيضاً الى تعاون مع السلطات المحلية والبلديات التي تعاني من مشاكل كبيرة على هذا الصعيد». ويرى ضاهر «أن التجربة تؤكد أن الحرائق الخطيرة والسريعة الاشتعال، تحدث غالبا بعد منتصف أيلول، حيث تكون أوراق الأشجار تساقطت وترطبت بزخات مطر، ثم جففتها الشمس وانبعث منها غاز الميثان الذي يسبب الحرائق»، مشيرا إلى أنه «في السنوات العشر المنصرمة، ازدادت وتيرة حرائق الغابات، فيما بدا أن أغلبها مفتعل، وقد يكون عن سابق تصور وتصميم أحياناً، وثانياً بسبب الجهل وانعدام الوعي وحسن الدراية». 
وفي الوقت الذي تشدد فيه كل الهيئات المدنية والبيئية في عكار على ضرورة تفعيل دور مراكز الدفاع المدني ليس فقط بالتجهيزات، بل بإنشاء ما يسمى بشرطة الغابات، وتفعيل دور الجمعيات البيئية التي تناط بها أيضاً مهمات رقابية وأحياناً يؤخذ بشكاويها أمام النيابات العامة، أكدت مصادر الدفاع المدني في عكار لـ«السفير» أن «الاستعدادات التقنية متوفرة والتجهيزات أيضاً، وعدد المراكز يزداد عاماً بعد عام، بحيث يطاول كل المناطق، ولكن المشكلة تكمن بقلة عدد العناصر بحيث في كل مركز عنصران لا أكثر، لأن غالبية المتطوعين يئسوا من إمكانية توظيفهم، فاتجهوا إلى نشاطات وأعمال أخرى، في حين أن الجيش كان دائماً يلبي الأهالي، ولكن ذلك لا يعني أن الأمور يجب أن تسير دائماً على هذا المنوال».

Script executed in 0.18042016029358