أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ارتفاع ضغط الدم في دراسة: قليل العوارض، خطير التبعات!

الخميس 09 حزيران , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,987 زائر

ارتفاع ضغط الدم في دراسة: قليل العوارض، خطير التبعات!
وعلى الرغم من توفّر العلاجات والأدوية التي تعمل على خفض ارتفاع ضغط الدم، يواجه الجسم الطبّي في جميع أنحاء العالم مشكلة عدم التزام المرضى بالعلاج الموصوف، ولا بالنصائح الموجّهة لهم.
لذلك، أطلقت شركة الأدوية العالميّة «استرازينيكا»، أمس، دراسة جديدة مشتركة بين لبنان والأردن، حول مرض ارتفاع ضغط الدمّ، وعادات المصابين به، ومدى التزامهم بالعلاج. ومن المقرر أن تشمل الدراسة ألفاً وخمسمئة شخص، في مئة وستين مركزاً صحّياً، في مختلف المناطق اللبنانيّة والأردنيّة، علماً أن المدة الزمنية المخصصة لإنجازها هي عام واحد.
وبحسب التقديرات، أشار الاختصاصي في أمراض ارتفاع ضغط الدم والكلى والأستاذ في «الجامعة الأميركية في بيروت» الدكتور سمير ملاط، خلال حفل الإطلاق، إلى أنّ «نسبة تتراوح ما بين ثلاثة وعشرين وثمانية وعشرين في المئة من الأفراد في المجتمع اللبناني، تعاني من المرض.. ويعاني منه ربع سكان الأرض، ويتسبّب بنسبة 12،8 في المئة من إجمالي الوفيات في العالم».
«الزند» أكثر دقة من «المعصم»
وفق الدراسات الطبية، يعتبر معدّل الضغط المثالي للبالغين الذين لا يعانون من مشاكل صحيّة هو 80/120 مليمتر زئبق، ويصنّف الشخص مصاباً بمرض ارتفاع ضغط الدمّ حين تبلغ قراءة ضغط الدمّ 90/140 مليمتر زئبق أو أكثر.
ويلفت الأخصّائي في أمراض القلب والشرايين ومدير قسم القسطرة والعناية القلبيّة في «مركز كليمنصو الطبّي» الدكتور عمر حموي، إلى أنّ نتائج قياس ضغط الدمّ لمرّة واحدة لا تعتبر مؤشّراً كافياً لإعلان الإصابة بالمرض، «بل يجب قياس ضغط الدمّ في حالة الجلوس والراحة، وفي أوقات عدّة ومختلفة من النهار، لمعرفة إن كان المريض يعاني من ارتفاع ضغط الدمّ». وتعتبر آلات قياس ضغط الدمّ التي توضع على الزند أكثر دقّة من تلك التي توضع على المعصم.
ويشكّل ارتفاع ضغط الدمّ الأساسي نسبة تسعين في المئة من الحالات، ولا تعرف له أسباب واضحة، بينما يشكّل ارتفاع ضغط الدمّ الثانوي نسبة عشرة في المئة من الحالات، وهو ينتج عن عوامل عدّة، كمشاكل في الغدد الصماء، أو في الكلى، أو مضاعفات لبعض الأدويّة، أو اضطرابات في النوم. ويوضح ملاط، هنا، أنّ «ارتفاع ضغط الدمّ يضرّ بوظائف الكلى، كما أنّ المشاكل التي تصيب الكلى تؤدّي إلى ارتفاع في ضغط الدمّ».
الفئات الأكثر عرضة للإصابة
يزيد عامل التقدّم في العمر من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدمّ. فبحسب حموي، تشير الأرقام العالميّة إلى أنّ نسبة عشرة في المئة فقط من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين الثمانية عشر والتسعة والثلاثين عاماً يعانون من المرض، بينما ترتفع تلك النسبة لتصل إلى واحد وثلاثين في المئة عند الفئة العمرية الممتدة ما بين الأربعين والأربعة والخمسين عاماً، وإلى ثلاثة وخمسين في المئة بين المنتمين إلى الشريحة العمرية الممتدة بين خمسة وخمسين عاماً وأربعة وستين عاماً، بينما تطال نسبة إثنين وسبعين في المئة بين الأفراد الذين تجاوزوا سن خمسة وستين عاماً.
يعتبر الرجال أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدمّ من النساء اللواتي لم يبلغن فترة انقطاع الطمث، وتتساوى نسبة الإصابة بين الرجال والنساء بعد تلك الفترة، ليصبح النساء أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدمّ بعد مرور عشر سنوات على انقطاع الطمث.
وعلى مستوى العوامل الوراثيّة، يعتبر الأفراد الذين سجّلت السوابق في عائلاتهم أكثر عرضة للإصابة بالمرض، كما يزيد تعاطي الكحول، والسمنة، وقلة الحركة، والإكثار من تناول الملح، من إمكان الإصابة به.
ويلحظ ملاط أنّ «مرض السكّري يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدمّ لأسباب عدّة، هرمونية أو وظائفيّة، إذ يؤدّي مرض السكّري إلى كسل كلوي، وبالتالي إلى ارتفاع في ضغط الدمّ».
وينبّه حموي إلى أنّ الأشخاص الذين يعانون من انقطاع في التنفّس في أثناء الليل، ومن الشخير، هم أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدمّ، الذي يصيب أيضاً بعض النساء الحوامل في أثناء فترة الحمل، «وتجب معالجته لحماية الأم ّوالجنين من المشاكل الصحيّة التي تنتج عنه».
ويلحظ ملاط بعض العوامل التي تخفّف من نسب الإصابة، كممارسة الرياضة، ومكافحة السمنة، والتقليل من تناول الملح الذي يسبّب ارتفاعا في ضغط الدمّ.
«القاتل الصامت»
يسمّى مرض ارتفاع ضغط الدمّ بـ«القاتل الصامت» نظراً لعدم وجود عوارض له. وفي بعض الحالات، يشعر المريض بألم في الرأس، أو بالدوار. لذا، ينصح حموي الأفراد بضرورة قياس ضغط الدمّ بشكل دوري وعدم إهمال الفحص.
وعلى الرغم من أنّ الأدويّة المتوفرّة تعمل على خفض ارتفاع ضغط الدمّ وعلى حماية القلب والكلى، يكشف ملاط أنّ «نسبة خمسين في المئة من مرضى ارتفاع ضغط الدمّ في العالم لا تتقيد بالعلاج أو ينقطعون عنه بعد مرور ستة أشهر، لأسباب عدّة، كاعتقادهم بإمكان الاستغناء عن الدواء عند انتفاء عوارض المرض، أو لظروف اقتصاديّة تحول دون تأمين العلاج».
لذا، يوصي حموي بضرورة تثقيف المرضى حول الالتزام بالعلاج، واتباع نمط صحّي سليم يرتكزعلى تغيير الحمية الغذائية والإكثار من تناول الخضار والفواكه، والإقلاع عن التدخين، والنوم السليم، والتقليل من شرب الكحول، والتقيّد بالعلاج، وقياس الضغط بشكل منتظم، والتحكّم في الوزن، وممارسة الرياضة، والتقليل من تناول الملح.

Script executed in 0.033334970474243