أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأكثرية الجديدة تنعش نفسها في اجتماع «الصدفة الجميلة»

الخميس 09 حزيران , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,186 زائر

الأكثرية الجديدة تنعش نفسها في اجتماع «الصدفة الجميلة»
فيما كانت الأنظار تتجه نحو القاعة العامة في مجلس النواب، خرج الحدث من مكتب رئيس المجلس نبيه بري، بعدما جمعت «الصدفة» أقطاب الأكثرية الجديدة، بمن فيهم الرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط. ومع توالي دخول النواب إلى القاعة، فيما يعمد الصحافيون إلى تعدادهم في بهو المجلس، كانت طبخة «اجتماع لمّ الشمل» تُطهى على عجل.
وما أن وصل عدد المشاركين في الجلسة إلى 58 نائباً (57 من الاكثرية الجديدة إضافة إلى النائب نقولا فتوش) تأكد أن هذا هو الحد الأقصى لعدد الحاضرين، كان الاجتماع الجانبي قد بدأ يتبلور، بحضور ميقاتي وجنبلاط إضافة إلى بري والعماد ميشال عون، والنواب: سليمان فرنجية، أسعد حردان، طلال ارسلان ومحمد رعد. في هذه الأثناء سُمع مدير الجلسات يعلن من داخل القاعة تأجيل الجلسة التشريعية إلى الأربعاء المقبل.
وبعدما انتهت قضية الجلسة بمؤتمر صحافي عقده بري على مدى أكثر من أربعين دقيقة في القاعة العامة، فند فيه أسباب الدعوة إلى الجلسة التشريعية، مواجهاً بالوثائق والمعلومات الجديدة او المتداولة، كل ما سيق بحقه من اتهامات، محذراً من خطورة ربط عمل مجلس النواب، بشخص الرئيس المكلف كائناً من كان، حيث يصبح المجلس حينها مشلولاً وتحت رحمة «ديكتاتورية» التكليف غير المحدد بمهلة زمنية، كان اجتماع الأقطاب يسير بوتيرة وصفت بأنها تؤسس لتذليل كل العقبات التي ما تزال تواجه عملية تشكيل الحكومة، وتعطي رسائل واضحة إلى كل من يهمه الأمر أن الأكثرية الجديدة متماسكة وموحّدة، مع التأكيد أن ميقاتي وجنبلاط هما جزء لا يتجزأ من هذه الأكثرية، وإن كان لكل منهما خصوصيته. وهو ما أكد عليه جنبلاط فعلاً في حديثه لتلفزيون «الجديد» أثناء خروجه، بقوله إن الاجتماع كان «صدفة جميلة»، تم خلالها التأكيد على التحالف بين القادة المجتمعين.
ما هي قصة الاجتماع ولماذا تقاطع الحديث بين بري وميقاتي وجنبلاط حوله عن «صدفة خير من ألف ميعاد» وهل يعقل أن لا يكون اجتماع كهذا محضراً في وقت سابق؟ تؤكد مصادر مطلعة على مجريات مفاوضات اللحظات الأخيرة عشية الجلسة أنه بعدما لم تفض هذه المفاوضات إلى أي نتيجة بشأن تأمين النصاب القانوني للجلسة، أراد بري الاستفادة من تواجد نواب الأكثرية الجديدة لعقد لقاء يتم خلاله التباحث بآخر ما وصلت إليه الأمور في البلاد ولا سيما منها تشكيل الحكومة، وبالفعل بعث برسالة بهذا الخصوص إلى كل من عون وفرنجية، فجاءه جوابهما إيجابياً.
وبما أن جنبلاط كان قد حسم قراره بعدم حضور الجلسة، لأسباب تتعلق برغبته «بالابتعاد عن كل ما يثير الحساسيات في البلاد»، أراد أن يقوم بخطوة حسن نية باتجاه بري، يؤكد من خلالها على دستورية الدعوة إلى الجلسة، فتم الاتفاق على أن يزوره في مكتبه في المجلس، وهكذا كان.
بالنسبة لميقاتي، فإن دخوله المفاجئ إلى مجلس النواب، الذي أثار بعض البلبلة بين الصحافيين وكذلك بين النواب، بدأت قصته بحسب مصادره صباح أمس عندما قرر زيارة بري في مكتبه، و«ليس حضور الجلسة». طلب موعداً من رئيس المجلس وأجّل مواعيده المقررة قبل الظهر، ونزل إلى ساحة النجمة، بهدف «التأكيد أن هذا المجلس لكل اللبنانيين، وهو أم المؤسسات الدستورية، يجمع ولا يفرق»، كما قال للصحافيين، أثناء خروجه.
في مكتب رئيس المجلس فوجئ ميقاتي بوجود عون الذين كان يتحضر مع بري لاجتماع الأقطاب، بعدها حضر على التوالي جنبلاط، فرنجية، ارسلان، حردان ورعد، فكان أن انضمّ ميقاتي وجنبلاط إلى الاجتماع من دون أي اتفاق مسبق.
بدأ الاجتماع بكلمة بري أكد فيها على ضرورة استغلال فرصة الاجتماع لإنهاء مسألة الحكومة. قال جنبلاط: خلينا نخلص، فاقترح فرنجية عقد لقاء ثنائي بين ميقاتي وعون. هذا اللقاء كان إيذاناً بعودة التواصل المباشر بين الطرفين، والذي انقطع من أسابيع، وتمثل بانقطاع الوزير جبران باسيل عن التواصل مع ميقاتي ومعاونيه.
في الاجتماعين، يردّد متابعون أن ما تحقق في اللقاء المباشر بين عون وميقاتي يفوق أسابيع من المداولات عبر الوسطاء. وبناء عليه، فإن ما قاله ميقاتي لدى مغادرته المجلس كان دقيقاً فيما يتعلق بإشارته إلى صدفة اللقاء: «رب مصادفة خير من ميعاد. ومن باب المصادفة اجتمعنا»، وبإشارته إلى إيجابية اللقاء، بقوله: «بصراحة إن الجليد قد انكسر، وإننا نقوم بخطوات سريعة نحو تأليف الحكومة. كما أن اللقاء الثنائي بيني وبين عون كان جيداً وليس هناك أي فيتوات مسبقة، وقد تفاهمنا على الخطوات المقبلة في سبيل تسهيل تشكيل الحكومة».
لهذا التصريح خلفية متينة هي مجريات الاجتماعين المجلسيين، بحسب مقرّب من حركة المفاوضات، إذ أن ميقاتي وعون تخطيا الحديث في العموميات، نحو الدخول في صلب العقد واحدة تلو الأخرى. وطرح الأول ملاحظاته كما هي «بكل جرأة وبدون مواربة»، فيما كان عون هادئاً ومستمعاً، وكذلك صريحاً في مقاربته لأمور التشكيلة وفي ملاحظاته على أداء ميقاتي.
خلال الاجتماع الثنائي، تم الاتفاق على وضع إطار جديد لمعالجة النقاط العالقة، كما تفاهموا على كيفية معالجتها بدون عناد أو فيتوات، على أن تستأنف الاتصالات المباشرة عبر عودة التواصل مع باسيل.
بعد انتهاء الاجتماع كان كل شيء يشي بأن التشكيلة الحكومية صارت قريبة، وهي تدور في مهلة زمنية تتراوح ما بين إبصارها النور قبل جلسة الأربعاء المقبل، وحتى نهاية الشهر الحالي.
زهو النائب علي حسن خليل، أحد أبرز وسطاء التشكيل، كان أيضاً يشي بأن إنجازاً تحقق داخل المجلس، إلا أنه ورغم تفاؤله بأن اللقاء الثنائي حل أغلبية العقد التي كانت باقية بين عون وميقاتي، وأن التشكيل وضع على نار حامية، فقد ظل الحذر مرافقاً له، وهو الخبير بخفايا التفاوض وشخصيات المفاوضين وحساباتهم المتناقضة.
إضافة إلى تثبيت اللقاء لما اتفق عليه سابقاً بشكل نهائي (الحصص والحقائب ووزارة الداخلية، التوزيع الطائفي، وزراء الدولة)، أكدت مصادر مطلعة على أجواء اللقاءين اللذين لعب فيهما بري دوراً حاسماً في تقريب وجهات النظر، أن نقاط الخلاف الخمس التي كانت ما تزال عالقة، تم حل ثلاث منها، أو على الأقل اتفق على حلها (الوزير الماروني السادس، الوزير السني السادس، ونوعية الحقيبة التي سيحصل عليها الوزير طلال ارسلان)، فيما بقيت نقطتان يمكن جمعهما بنقطة واحدة عالقتين، هما اعتراض ميقاتي على جمع تكتل التغيير بين حقيبتي الطاقة والاتصالات، وكذلك اعتراضه على عودة الوزير شربل نحاس، وهما تحتاجان إلى مزيد من الوقت لإنضاج حلهما.
في المقابل، رفض أحد النواب الحذرين الانجرار وراء موجة التفاؤل، داعياً إلى الانتظار حتى اليوم لمعرفة مآل الأمور، محذراً من أن يكون ميقاتي قد أخذ على حين غرة خلال الاجتماعين، وأن يكون حديثه عن قرب التشكيل نابعاً من تأثير الصدمة. وليس بعيداً عن هذا الحذر، دعت مصادر ميقاتي، بعد الجلسة، إلى «عدم الإفراط بالتفاؤل»، مع تأكيدها في الوقت عينه أن «اللقاء قطع شوطاً مهماً، إلا أن بعض المسائل ما تزال بحاجة إلى المتابعة».

Script executed in 0.038684129714966