أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الوزير الماروني السادس: ما يريده الرئيـس أو لا يريده

الخميس 09 حزيران , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,341 زائر

الوزير الماروني السادس: ما يريده الرئيـس أو لا يريده
نقولا ناصيف

لم يُفصح فحوى لقاءات وحوارات أجريت بين الأربعاء والسبت الماضيين عن أن الأفرقاء المعنيين والشركاء في تأليف الحكومة باتوا الآن أكثر اقتناعاً به، أو أوشكوا على إبصار الحكومة الثانية للرئيس نجيب ميقاتي النور. ما إن يتقدّموا خطوة إلى الأمام حتى يُشدّون أكثر منها إلى الوراء.

عزّزت هذا الاعتقاد وقائع هذين اليومين، كالآتي:
1 ـــــ الأربعاء أول حزيران، كُشِفَ عن توافق شبه نهائي على حقائب تكتّل التغيير والإصلاح، وهي ثمانٍ لعشرة وزراء بينهم اثنان وزيرا دولة، هما وزير أرمني والآخر ماروني يمثل رئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجية (النائب سليم كرم). من الحقائب الثماني التي أعطيت لتكتل الرئيس ميشال عون، تلك التي كانت بحوزته في حكومة الرئيس سعد الحريري (الاتصالات والطاقة والمياه والسياحة والصناعة)، إلى حقائب العدل والدفاع الوطني والعمل والثقافة (بدلاً من حقيبة الشؤون الاجتماعية الذاهبة إلى وزير درزي هو وائل أبو فاعور، والتي تمسّك رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بالحصول عليها).
كان التوافق على رزمة هذه الحقائب لعون جرى في اتصالات مكوكية أجراها المعاونان السياسيان لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل، وللأمين العام لحزب الله حسين الخليل، مع الرئيس المكلف والعماد. وبقي حتى ذلك الوقت بعض الحقائب، المتفاوتة الأهمية، كالإعلام وشؤون المهجرين والاقتصاد، خارج أي توزيع للحصص.
مع ذلك شابَت الكلام عن استقرار حصص عون في الحكومة شكوك، أخصّها ما ينقل عن الرئيس المكلف أنه لا يزال يعارض إعطاء عون حقيبتي الاتصالات والطاقة معاً، وأنه يخيّره بينهما، وينفي حصول اتفاق على إبقائهما لديه. كذلك لميقاتي تحفّظ عن عودة الوزير شربل نحاس إلى حكومته، ويوافق على إعادة توزير جبران باسيل، لكن في حقيبة سوى الطاقة والمياه والاتصالات.
2 ـــــ مساء الجمعة 3 حزيران، عقد في قصر بعبدا لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تناول المراحل الأخيرة من جهود التأليف. وأبلغ ميقاتي إلى الرئيس أن عون وحزب الله سمّيا مرشحين للمقعد الماروني السادس هما الوزيران السابقان جان عبيد وناجي البستاني من أجل أن يختار رئيس الجمهورية أحدهما للمقعد المعلق.
ردّ سليمان، وكان اقترح في وقت سابق اسميهما لحقيبة الداخلية في حمأة النزاع بينه وعون عليها: هل يريدون أن يُسمّوا لي من داخل بيتي؟ لماذا لا يسمّون لي ابني ويطلبون مني أن أختاره؟ يريدون التدخّل في بيتي؟
أجاب الرئيس المكلف بتأكيد تضامنه مع رئيس الجمهورية في موقفه من طرح عدّه ميقاتي أيضاً غير مقبول، إلا أنه عرضه على سليمان كي يحدّد موقفه منه.
عقّب رئيس الجمهورية بأنه لا يوافق على طريقة كهذه في التعاطي مع تأليف الحكومة، قائلاً لميقاتي: ألّف الحكومة كما تريدها، وأنا لا أريد أحداً ولا حصة. حتى (العميد المتقاعد) مروان شربل الذي هو جزء من اتفاق سابق سيجلس إلى طاولة ميشال عون، لا أريد أن يُحسَب في حصتي. لن أعتبره وزيري، ولا أريد أن يدرجوه في حصتي. ليكن حصة كاملة لميشال عون.
قال الرئيس المكلف: ما داما (عون وحزب الله) طرحا هذين الاسمين (عبيد والبستاني)، فلنعد إلى البحث في حقيبة الداخلية.
ردّ رئيس الجمهورية: هل عادت حقيبة الداخلية مطروحة للمناقشة؟
عقّب الرئيس المكلف: عندما ناقشنا موضوعها وطرح اسم مروان شربل، استمهلتَ 24 ساعة لإعطاء جواب على اسمه، ثم قلت لا مانع من المضي في ترشيح مروان شربل، ولكن من ضمن تشكيلة حكومية متكاملة.
قال سليمان: لا أزال على التزامي نفسه من ضمن تشكيلة حكومية كاملة. اليوم لا تعرض عليّ تشكيلة حكومية متكاملة، بل يُعرض مرشحان مارونيان سمّاهما سواي لحقيبة (المقعد الماروني السادس) يفترض أنها ستكون لي وأنا أسمّي وزيرها. لكنهم يسمّون لي الاسمين.
انتهى حوار الرئيسين عند هذا الحدّ، من غير أن يفضي سوى إلى خلاصة مفادها الآتي:
ـــــ رفض رئيس الجمهورية أن يُسمّى له اسمان للمقعد الماروني الأخير المعلق يختار أحدهما. وهو، إذ يؤيّد توزير عبيد والبستاني، يريد أن ينبثق ترشيح أحدهما من إرادته هو، ما دام المقعد سيكون في حصته.
ـــــ فرض أمر واقع على سليمان كي يخرج من تأليف الحكومة بأنصاف حصص: نصف حصة في حقيبة الداخلية، ونصف حصة في المقعد الماروني السادس (عبيد أو البستاني)، لا يعنيان في نهاية المطاف حصة واحدة كاملة، بل نصفين من حصتين. أضف إعادة فتح الجدل والخلاف حول حقيبة الداخلية افترض الرئيس أن التفاهم على شربل وزيراً لها قد طوى أزمتها الصعبة.
ـــــ شكوك رئيس الجمهورية في مساعي تأليف الحكومة وتوجيهها إلى مزيد من الإبطاء. وكان يتوقع أن لا يحمل إليه الرئيس المكلف الاسمين في قصر بعبدا، في إشارة ضمنية إلى رفضه، أي ميقاتي، إياهما سلفاً تأكيداً على أن المقعد الماروني السادس يختاره رئيس الجمهورية ما دام من حصته الحصرية في تسوية توزّع المقاعد المارونية الستة بينه وبين رئيس تكتّل التغيير والإصلاح (أربعة لعون وواحد لسليمان ونصف وزير لكل منهما هو الوزير التوافقي في حقيبة الداخلية).
ـــــ حمل امتعاض رئيس الجمهورية من محاولة حسم المقعد الماروني السادس على الطلب من الرئيس المكلف أن يقترح عليه المسوّدة التي يرتئيها الأخير للحكومة الجديدة، قائلاً له: ألّف الحكومة كما تشاء.
3 ـــــ قبيل ذهابه إلى عمشيت بعد ظهر السبت 4 حزيران، استقبل رئيس الجمهورية موفداً من الرئيس المكلف هو رئيس محطة تلفزيونية لبنانية خاصة، لإقناعه بمَن يشاء توزيره في المقعد الماروني السادس، ومساعدة ميقاتي على تخطّي العقبات الأخيرة. ورغب الموفد الزائر في أن لا يكون الوزير الماروني السادس من كسروان أو جبيل بغية تفادي الحساسية وتسهيل التأليف.
كان ردّ الرئيس: لا أريد أي حصة. ليؤلّف الرئيس المكلف الحكومة كما يرتئي.
4 ـــــ لا تتوقف عقبة التأليف عند المقعد الماروني السادس وحده، بل تشمل أيضاً تمثيل المعارضة السنّية في الحكومة الجديدة، بناءً على إصرار حزب الله. وفي خطوة غير متوقعة بادر بها بعد عودته من طرابلس إلى بيروت، السبت، رمى من خلالها إلى إنهاء الجدل حول هذا التمثيل، على أن يكون متكافئاً، اقترح ميقاتي توزير النائب أحمد كرامي، رفيقه في التكتل الطرابلسي، مع ابن عمه فيصل نجل الرئيس عمر كرامي معاً، ممّا يرفع تمثيل سنّة طرابلس إلى أربعة من ستة (إلى ميقاتي والوزير محمد الصفدي)، فيبقى عندئذ لتمثيل سنّة بيروت أو سنّة البقاع الغربي مقعدٌ واحد، إلى توزير النائب علاء الدين ترو ممثلاً جنبلاط لأول مرة بمقعد سنّي في حكومة في المقعد السنّي الخامس. وتردّد أن الرئيس المكلف فاتَحَ حزب الله والرئيس السابق للحكومة في هذا الاقتراح.

Script executed in 0.032902956008911