أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

في ليلة العمر يضيع جنى العمر!

الإثنين 13 حزيران , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,560 زائر

في ليلة العمر يضيع جنى العمر!

الإعداد لحفل زفاف ليس بالأمر السهل. والضغوط التي ترافق الثنائي خلال هذه الفترة، والأهمّ المبلغ الذي يتطلّبه الحفل، تجعل العريس عرضةً للنكات: لن يعود قادراً على الإنجاب. لكنها نكات لن تردعه عن الإعداد للحفل، الذي قد تُعادل كلفته الدفعة الأولى من ثمن شقة!
إنها ليلة في العمر، تجعل تجربة الحفل مغرية بكلّ تفاصيلها. قد يكون هذا السبب كافياً لتخطي العوائق المادية، علماً بأنه نظراً إلى وضع اقتصادي أقلّ ما قد يقال فيه أنه متردٍّ، تصبح هذه العوائق مضاعَفة. كيف لا وقد بات تصميم الحفل نوعاً من «بزنس»، يعتمد على الإبهار من خلال صور قادرة على سلب لبّ العروس خصوصاً، ويحوّله إلى هاجس لا يفارقها؟
ففي السنوات الأخيرة، فرضت المدينة على الأعراس طابعها. لم تعد «زغرودة» الأمّ والحماة تكفي. ولم يعد الفستان الأبيض «صنع في لبنان»، أو صنعته خياطة الحيّ، يرضي العروس. أرادت المدينة لعرس اليوم أن يكون باهظ الثمن، بعدما اخترقتها التكنولوجيا لتلقحها بأفكار وخيارات جديدة. يكفي أن تضع كلمة زفاف على محرّك البحث على شبكة الإنترنت حتى تنهال عليك العروض. أنت ببساطة، أمام مشاهد أقرب إلى الخيال، لكنها قابلة للتحوّل إلى واقع ملموس: عليك فقط أن تكون جاهزاً للدفع.
بلغة الأرقام، تراوح كلفة حفل الزفاف لثنائي ينتمي إلى الطبقة المتوسطة ما بين 20 و40 ألف دولار. وعلى الرغم من ضخامة الرقم، يبدو تداوله أكثر من عادي بين المقبلين على الزواج. فعناصر الحفل خضعت مثل غيرها لموجة ارتفاع الأسعار. ما الذي يدفع ثنائي إلى التضحية بمبلغ كهذا في مقابل «هيصة» لن تستمرّ أكثر من بضع ساعات، حتى لو اضطر إلى الاستدانة؟
الزواج «حدثٌ في الحياة». هذا ما تختم به معظم الفتيات المقدمات على الزواج إجاباتهن. فليلة العمر تستحق هذا السخاء. وليس سرّاً أنّ الفتيات يتصرفن بشاعرية أكبر في هذا اليوم. فالثوب الأبيض بلا عناصر الحفل لا يحقق النشوة التي تقودها غريزة ربما لم يحدّدها علم النفس بعد، لكنها حقيقية. رلى لا تعدّ حفل الزفاف أمراً ثانوياً. لذلك، لم تبخل على حفلها الذي وصلت تكلفته إلى ثلاثين ألف دولار. كانت على وشك الاستدانة لتحقيق هذا الحلم لو لم يتكفّل أحد أقاربها بالأمر. هي غير نادمة، فسهرتها كانت كما رغبتها، والصور كفيلة بمحو أيّ إحساس بالندم!
أمضت رلى وزوجها لتجميع المبلغ نحو ثلاث سنوات. لم يكن الهدف من جمع المال إقامة حفل الزفاف، لكنه استخدم لاحقاً لهذا الغرض.
رنا اختبرت التجربة نفسها، الفارق أن الكلمة الأخيرة كانت للأهل: «أصروا على إقامة الحفل لأنها فرحتهم الأولى». كانت رنا تدرك أن تكلفة العرس ستتخطى ثلاثين ألف دولار، علماً بأنها حاولت اختصار بعض الزوائد، كالألعاب النارية والزفّة. ركزت على تلبية أذواق المدعوين في الطعام. ربما كان هذا المبلغ سيشعرها بالندم أكثر لو لم تسترجعه من خلال «ليست دي مارياج» أو لائحة الهدايا. وهذه اللائحة غالباً ما تساعد الثنائي في استرجاع تكلفة الزفاف.
أما ناتالي، فقد ندمت لأنها لم تدفع أكثر لتحقيق حفل مثالي. بلغت تكلفة عرسها 20 ألف دولار فقط. ورغم أن البعض قد يظنه مبلغاً كافياً، إلا أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة إلى العروس، فهي لم تستطع استئجار تلك السيارة البيضاء، موديل الستينيات. كانت ترغب أيضاً في إقامة عرسها على شاطئ البحر، ولم تكن لتتردّد في الاستدانة من مصرف (القرض الشخصي) وإنجاز هذه التفاصيل، لولا «تعنّت» زوجها.
هذه المبالغ قد تكون تافهة مقارنة بحفلات تتجاوز كلفتها 200 ألف دولار، لكننا هنا ندخل إلى طبقة مترَفة ليست موضوعنا. رغم ذلك، ثمة وسواس قد يلاحق العروس خلال الإعداد: التوجّه إلى مصمّم حفلات الزفاف أو «wedding planner». مجرد البحث عن مصمّم يعني الدخول في لعبة التسويق. «البزنس!» هذا ما تقوله سحر أوبري، وهي مصممة حفلات زفاف تعمل في شركة «وايت» المتخصصة في هذا المجال. تقول: «عملي يوجب عليّ التسويق». ومن يدخل هذا المجال فستصعب عليه المقاومة؛ إذ يقصد الثنائي المصمّم وقد حددّ المبلغ الذي يريد إنفاقه على الحفل، لينتهي الأمر إلى مبلغ آخر. كأنه يُصاب بنوع من التخدير، بين مبلغ يفوق قدراته ورغبة تقوده إلى المجازفة. مع ذلك هو مستعدّ، ولو اضطرّ إلى الدين.
تفنيد عناصر حفل زفاف ناجح بمعيار حفظ ماء الوجه قد يبدو بسيطاً، قبل الانزلاق في التفاصيل. المكان، الكنيسة، الأزهار، الطاولات والكراسي، أدوات الضيافة، الإضاءة، التصوير، دي جاي، الطعام... لائحة قابلة للإضافات، وخصوصاً أن هذه العناصر مجرد عناوين تمهد لتفاصيل كثيرة.
يصبح الثنائي فجأة متشبثاً بالتفاصيل: مكان جلوسه، حجم الإضاءة، كيفية دخوله إلى مكان الحفل، مدة الزفة، الأزهار الموزعة على الطاولات، الإناء، هل هو من الكريستال؟! كأن الرغبة في إقامة حفل زفاف غير قابلة للتفسير. هي فرحة يرغب الثنائي في مشاركتها مع الأقارب والأصدقاء. يريد أن يجعل من هذه الليلة عيداً.
حتى ذوو الدخل المحدود لا يسقطون حفل الزفاف من حسابهم. صحيح أنهم لا يكترثون بتفاصيل مثل الطعام أو الإضاءة، إلا أن الحفل أساسي، وكأنه يبارك الزواج. فرصتهم ليكونوا نجوماً ولو لساعات، تقلّل من شأن الكلفة.
ويبقى من يقرر الاستغناء عن حفل الزفاف، وصرف دولاراته على أمور أخرى، كالسفر. وهنا تتردّد عبارات من نوع «لن ترضي الناس مهما فعلت»، ليكون الحفل أشبه بصفقة مشتركة بين العروسين والضيوف.

Script executed in 0.033210039138794