أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لجنة للبيان الوزاري: الحكومة أقلعت و14 آذار تتهمها بحماية القَتَلة

الخميس 16 حزيران , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,158 زائر

لجنة للبيان الوزاري: الحكومة أقلعت و14 آذار تتهمها بحماية القَتَلة

مبكراً 40 دقيقة، عن الموعد المحدد للوقوف أمام الكاميرا، وصل الوزير حسان دياب، وتلاه 4 وزراء جدد، فواحد قديم ثم 5 جدد بعدهم وزير عائد، فـ4 جدد كرّت بعدهم سبحة المخضرمين التي خرقها جديدان و3 وزراء سابقين. وأثناء توافد الوزراء الـ28 ـــــ مع استمرار عزوف طلال أرسلان عن المشاركة ـــــ وانهماكهم بالتعارف والاستكشاف، وصل رئيس مجلس النواب نبيه بري ودخل فوراً للقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وانضم إليهما بعد ثلث ساعة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

الجميع، رؤساء ووزراء، وصلوا إلى القصر الجمهوري، ملتزمين بتعليمات: ارتداء بزات غامقة اللون، الأمر الذي يخالف بروتوكول اعتماد البزات البيضاء زياً رسمياً في المناسبات التي تصادف في الصيف، ابتداءً من شهر أيار، علماً بأن ذلك سبق أن حصل في عيد الجيش الماضي، حين ارتدى الرؤساء الثلاثة بذلات سوداء في شهر آب!
وبالأسود، اصطفّ الجميع على درج حديقة الرؤساء في القصر، حيث التقطت لهم الصورة التذكارية، ليغادر بعدها بري، ويترأس سليمان الجلسة الأولى للحكومة الجديدة التي لم تطل أكثر من 45 دقيقة، خرج بعدها وزير الإعلام وليد الداعوق ليبدأ مهمته الجديدة بتلاوة المعلومات الرسمية عن الجلسة التي بدأت بكلمة لسليمان ثم ميقاتي، فتأليف لجنة صوغ البيان الوزاري من الوزراء: علي قانصو، علي حسن خليل، محمد الصفدي، محمد فنيش، وائل أبو فاعور، شربل نحاس، ناظم الخوري، شكيب قرطباوي ونقولا نحاس. وقد اعتذر نقولا فتوش عن عدم المشاركة في اللجنة، بسبب خضوعه لعملية «ديسك» كما أوضح لاحقاً. ودعيت اللجنة إلى عقد اجتماعها الأول قبل ظهر غد في السرايا الحكومية.
وفي افتتاحه للجلسة، رد رئيس الجمهورية بمفعول رجعي على اتهامات سابقة بوجود تأثيرات خارجية وضغوط لتأخير التأليف «حتى اتصال سيادة الرئيس الأسد بي للتهنئة عدّوه تدخلاً في تأليف الحكومة»، ليستطرد مؤكداً بقوله «إن الحكومة ولدت لبنانية مئة في المئة، ومن دون أي تدخلات خارجية، ووفق أجندة لبنانية مئة في المئة. لقد اعتدنا خلال العشرين سنة الأولى من الطائف وجود مرجعية سورية، والآن سوريا لم تتدخل، وهذا هو المطلوب، وقد أثبتنا أننا قادرون على حل أمورنا بين بعضنا».
وإذ أكد حصول تعاون من الجميع، نوه بموقف بري «الذي ساعد في تسهيل ولادة الحكومة». وتمنى الإسراع في صوغ البيان، وأن يتضمن الثوابت الوطنية والاستفادة من بيانات الحكومات السابقة. وشدد على ضرورة تكثيف العمل والتضامن واتخاذ القرارات بالتوافق «وإذا تعذر ذلك نلجأ إلى التصويت». وحث الوزراء على التقيد بقرارات مجلس الوزراء والحفاظ على سرية مداولاته، «ولو بالحد الأدنى».
وبعده، جدد ميقاتي المواقف التي أعلنها بعد تأليف الحكومة، وخصوصاً تشديده على العمل لكل لبنان ولجميع اللبنانيين، والحرص على العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة. وقال: «إن المنتصر في هذه الحكومة هو لبنان، والتضحيات التي قدمت من أجل ذلك لا يمكن تجاهلها»، منوهاً خصوصاً بمبادرة بري، «علماً بأن هذه السابقة أتت لمصلحة لبنان ولتأكيد الوحدة بين الطائفتين السنية والشيعية الكريمتين، وللدلالة على أن الفتنة لا يمكن أن تتسلل إلى هاتين الطائفتين، وما حصل لم يكن ولن يكون انتقاصاً من حقوق طائفة لمصلحة أخرى». وتعهد للقائلين بوجود خلل مناطقي في التمثيل، بتعويض ذلك عبر الإنماء المتوازن.
وما كادت الجلسة الأولى تنتهي، حتى توجه غصن إلى وزارة الدفاع، وتسلم مهماته الجديدة من سلفه الوزير السابق إلياس المر. ويشهد اليوم سلسلة من العمليات المماثلة في عدد من الوزارات، التي سيرتاح من عنائها 5 وزراء احتفظوا بحقائبهم القديمة. كذلك لا يتوقع أن يأتي الرئيس سعد الحريري من الرياض، لتسليم السرايا لخلفه.
ولم يقتصر الحديث عن مسؤوليات الحكومة، على جلسة مجلس الوزراء؛ إذ نقل نواب لقاء الأربعاء في ساحة النجمة، عن بري إشارته إلى وجود ورشة عمل كبيرة أمام الحكومة، وقوله إن «الوقت هو وقت عمل لمواجهة كل الاستحقاقات الداخلية والخارجية ولمعالجة القضايا والملفات الحيوية المتعلقة بهموم الوطن والمواطن». وعن مبادرته لتسهيل ولادة الحكومة، قال «إن كسر العرف في سبيل المصلحة الوطنية هو عمل وطني، وإن مصلحة الوطن أهم من العرف».
ولفت بعد اللقاء، قول النائب فادي الأعور إن كتلة وحدة الجبل التي يرأسها أرسلان ستجتمع قريباً لاتخاذ موقف موحد في شأن الحكومة، وإن الاتجاه هو لمنحها الثقة، كاشفاً عن وساطة لحلحلة عقدة أرسلان، تتمثل بتنازل الأخير عن موقعه الوزاري لشقيق زوجته مروان خير الدين.
كذلك حضر مسار التأليف والمسؤوليات المقبلة، في لقاء بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، والنائب وليد جنبلاط، في حضور العريضي ووفيق صفا. وأكد الطرفان، بحسب بيان للحزب، ضرورة تعاون مكونات الحكومة لضمان نجاحها «والاستعداد لتحمل المسؤوليات الوطنية بجدية كاملة أمام جميع الاستحقاقات الداخلية والخارجية». وتلقى نصر الله اتصالاً من فيصل كرامي الذي شكره على «جهوده ودوره في تعزيز الساحة اللبنانية والإسلامية».
وفي حركة جنبلاط أمس أيضاً، استضافته سفير سوريا علي عبد الكريم علي، على غداء في كليمنصو، ثم زيارته ميقاتي مع وزراء كتلته ونقولا نحاس، مبدياً ارتياحه للأجواء التي قال إنها ممتازة و«كل منا ضحى على طريقته»، شاكراً لميقاتي صبره وجهوده، ومثنياً «على الدور المركزي والأساسي» لبري، وأضاف إلى ذلك «مظلة الرئيس سليمان»، و«في النهاية أنتجنا حكومة ائتلاف وطني عريض، لم ولن تكون حكومة مفروضة، كما قيل، من الخارج ومن لون أو صف واحد». وطالب الآخرين بـ«أن يقبلوا بتداول السلطة، لا أكثر ولا أقل».
في المقابل، رفعت المعارضة سقف هجومها على الحكومة، التي رأى قائد القوات اللبنانية سمير جعجع أنها مرتبطة كلياً بالنظام السوري، «الأمر الذي يذكرنا بعهد الوصاية بأقبح صورة ممكنة»، وأن تركيبتها «وضعت لبنان في موقع خارج المجموعة العربية والدولية، أي في موقع المعزول والمهزوم». وأضاف ممازحاً ـــــ بحسب مكتبه الإعلامي ـــــ «من الجيد أن الشباب استعجلوا في أخذ الصورة التذكارية؛ لأن هذه الحكومة ستبقى تذكارية».
والمعنى نفسه كررته الأمانة العامة لقوى 14 آذار، معلنة «المعارضة من أجل الدفاع عن حرية لبنان لإخراجه من كونه آخر نقطة ارتكاز للمشروع الإيراني في المنطقة العربية». لكن الأخطر هو ما قاله منسق الأمانة فارس سعيد، أن «هذه الحكومة لها وظيفة واحدة، أن تساهم وتساعد هذا النظام في سوريا على أن يبقى من أجل مواجهة الانتفاضة الشعبية في سوريا وأن تحمي من قام ومن دبر ومن قتل قادة الرأي في لبنان وزعامات هذا البلد».
الأغرب جاء من إسرائيل التي تنتهك يومياً القرار 1701، حيث ذكرت وزارة خارجيتها أنها تتوقع «أن تطبق حكومة لبنان كل قرارات مجلس الأمن الدولي، وخصوصاً القرار 1701»، وأملت أن يعزز تأليف الحكومة «الاستقرار والحفاظ على النظام في الدولة وعلى طول حدودها»، داعية هذه الحكومة «إلى حل القضايا التي ما زالت عالقة بين الدولتين بواسطة المفاوضات والاحترام المتبادل».

Script executed in 0.029294967651367