أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سقط القناع...

الخميس 16 حزيران , 2011 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,830 زائر

سقط القناع...

من حربي لبنان عام الفين و ستة و غزة الفي و ستة كان لقناة الجزيرة القطرية حصة الاسد في التغطية المباشرة و المتواصلة للعدوان الاسرائيلي و الصمود الاسطوري للمقاومة اللبنانية و الفلسطينية حتى ذهب البعض الى حد اعتبار القناة شريكاً فعلياً في النصر الذي حققته المقاومة. و انهالت رسائل الشكر و الافتخار على قناة كنا نظن انها اصبحت اخيراً بقعة ضوءٍ في شرق اوسطٍ لفه ظلام داكن ونامت فيه الانفس حتى الممات. ثم قامت قطر بالمساهمة في اعمار القرى التي هدمتها الوحشية الاسرائيلية مما اكسب الجزيرة شهرة اضافية كونها تتبع اولاً و اخيراً السياسة القطرية.

و منذ بضعة شهور اندلعت الثورات العربية و تلاحقت من تونس الى مصر فليبيا و كانت الجزيرة ايضاً راس حربة في الدفاع عن الثوار و صوتهم الهادر و متنفسهم الوحيد في ظل التعتيم الاعلامي الكبير الذي اعتمدته الانظمة لاخفاء ما اقرفته ايديها من فظائع بحق شعوبها مما جعل القناة محط انظار العرب لا بل العالم اجمع الى ان اندلعت الاحتجاجات الشعبية في البحرين. تلك الاحتجاجات التي شكلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ هذه القناة اذ انها حتى اليوم لم تعلم ان في المملكة شعب يتظاهر بشكل يومي! ولم تسمع ان الآف اعتقلوا وان شيوخاً ضربوا و لم تعرف تلك القناة حتى الآن ان النساء تقهر و المساجد تدمر كما و لم نسمع حتى الآن اي شاهد عيان من اولاءك الذين تطربنا القناة باصواتهم بشكل شبه دائم!

الا ان المسمار الاخير دقته الاحداث التي شهدتها سوريا مؤخراً في نعش تلك القناة التي و بطريقة مشبوهة اختارت لنفسها ان تكون شريكاً فاعلاً في المؤامرة القائمة. ما اجتمع اثنان في سورية الا و كانت الجزيرة ثالثهما! فيتحول المصلين العائدين الى بيوتهم الى عشرات الآف المتظاهرين و يتحول كل من يعاني من الضجر في سوريا الى شاهد عيان. يكفي ان تحفظ اسم احدى المحافظات السورية حتى تستطيع الاتصال مباشرة على الهواء و تدعي بوجود احتجاجات. و يشترط ان يكون صوتك جهورياً حتى يستطيع الغرب ان يسمع صرخات الاستغاثة ولا مانع ان تجري الاتصال من شرفة المنزل او احد المقاهي لكن الى ان تقفل السماعة (لا تسحب بالاركيلة) لان صوتها قد يسمع. لم تكتفي تلك القناة المحترمة بما سلف بل و قامت بتفسها باختلاق الافلام و المشاهد مبررة بانها وجدتها صدفة على اليوتيوب. و للاشارة فقط فان القناة عرضت نهار الجمعة الفائت صوراً قالت انها لمتظاهرين امام احد مساجد دمشق مدعمة باتصالات ممن تسميهم "شهود العيان" فقام التلفزيون السوري بنقل مباشر من امام المسجد ليظهر بوضوح زيف الادعائات و حجم التضليل الحاصل الا ان الجزيرة و على قاعدة ان لم تستحي فافعل ما شئت ظلت مصرة على عرض الصورة في كل نشراتها الاخبارية.

و بعد ان دخل الجيش السوري الى جسر الشغور و القى القبض على احد المسلحين اعترف الاخير بقيامه و رفاقه بدفن جثث شهداء القوى الامنية في مقابر جماعية فقام الجيش باستدعاء القنوات الاعلامية العاملة في سوريا و منها الجزيرة لتغطية ما يجري فاعتذر مراسلها لعذر ابسط ما يقال عنه انه لا يصدق: ليس عندي مصور!!! و حتى الآن لم يتوفر المصور و لم يعلم المراسل بامر المجزرة المروعة و تحولت ال "bbc"الى حليفة للنظام السوري!! حتى ان الكثير من القنوات اتصلت بالجزيرة لتعرض ارسال الصور دون مقابل و حتى اليوم لم تتلقى جواباً من ادارة المحطة. في النهاية لا يسعنى ان نقول لقناة الرأي الواحد سوى كلمة واحدة ... سقط القناع!


Script executed in 0.032433986663818