أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«فرع المعلومات» يواجه تحدي الصلاحيات... وللشرطة القضائية همومها

الجمعة 17 حزيران , 2011 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,258 زائر

«فرع المعلومات» يواجه تحدي الصلاحيات... وللشرطة القضائية همومها
يترقّب ضباط المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، عن كثب، تداعيات وضع البصمات الأخيرة على عملية التسلم والتسليم التي جرت أمس، بين وزير الداخلية الجديد مروان شربل وسلفه زياد بارود.
ويبدي بعض الضباط تفاؤلهم بعد ولادة حكومة نجيب ميقاتي، مستندين الى قاعدة مثلثة الأضلاع: مجلس القيادة سيُشكّل من دون عقبات، وريفي باق في المديرية من دون «فرع المعلومات»، وزمن صراع الأجهزة سينتهي قريبا، ما ان يُشكّل مجلس القيادة الجديد.
وفيما غاب مجلس القيادة عن الالتئام، منذ حوالى ثمانية أشهر بسبب فقدان النصاب، بسبب بقاء ثلاثة قادة أصيلين من أصل احد عشر (من بينهم المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي) بعد إحالة البقية على التقاعد، كشف مصدر أمني لـ«السفير» عن مخطط جدّي كان يقضي بالإطاحة بقائد الدرك السابق العميد أنطوان شكّور حينها.
ويشير المصدر إلى أن شكور كان يعمل ليلاً نهاراً على التحضير لوثائق تثبت تورّط أحد كبار الضباط بأمور غير قانونية، فضلاً عن خوض شكّور معارك علنية تقضي بوضع حد لظاهرة انتفاخ «فرع المعلومات».
وفي حين يؤكد المصدر أن الصراع بين ريفي وشكّور قد أنهك المؤسسة، يشير إلى أن «خطيئة» ريفي المميتة تجلّت بإشهاره جهاراً لونه السياسي، غير أن أسهمه في البقاء في المديرية مرتفعة، خصوصاً أنه مقرّب من نجيب ميقاتي وله علاقات وطيدة مع بعض وجوه 8 آذار.
وتكشف معارك قادة الوحدات السابقين بين بعضهم البعض، مدى التخبّط الذي كان متغلغلاً في مجلس القيادة، الذي كان يقوم على عاتقه اتخاذ القرارات الحاسمة كافة، قبل أن تنتقل الصلاحيات إلى ريفي.
ويعتبر ضباط شاركوا في اجتماعات المجلس، أن المديرية مرّت بمرحلة سوداء، كانت كلمة السر فيها «صُدّق.. صُدّق.. صُدّق»، أي أن القرارات المهمة وغير المهمة، كانت تُسطّر بلا حسيب أو رقيب.
وينتظر أن يرفع المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اقتراحا بأسماء الضباط الذين سيعينون في مجلس القيادة الى وزير الداخلية، الذي بدوره يرفعها إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها. ويؤكد عدد من الضباط أن مهام المجلس المعروفة، أي إجراء تشكيلات الضباط والعناصر، وإقرار إنشاء وحدات مستحدثة وتبادل النقاش حول صلاحياتها، والتعيينات والترقيات، «يفترض أن تسبقها أولوية مشتركة: وضع استراتيجية واضحة بين قادة المجلس، ترسم أولويات المرحلة الراهنة والمقبلة».
وينطلق هؤلاء الضباط من رأي مفاده أن المؤسسة أقحمت نفسها في صراعات سياسية، فاصطبغت باللون الأزرق، وأفرزت خلافات داخلية بين قادة الوحدات، وانسحبت تلقائياً على العناصر. أما اليوم، فإن معيار النجاح بنظرهم، يكمن في علاقة المؤسسة مع المواطن، والتي يجب أن تقوم على الثقة.
ويقول أحدهم انه هتف بوجه زملائه، في أحد اجتماعات المجلس، منبهاً: «يا جماعة، في العام 1975 انقسم الجيش، ولم ينقسم الأمن الداخلي. أما اليوم، فكلنا ندرك أن ساعة من التوتر الطائفي والمذهبي كافية لشرخ المؤسسة عن بكرة أبيها».
ولا يستبعد هؤلاء الضباط أن يُصار إلى تثبيت قادة الوحدات الحاليين (عددهم سبعة)، الذين عُينوا بالإنابة من خلال برقيات، ملمحين إلى وجود معضلة بوجه وحدة الشرطة القضائية، تكمن في خلاف قائم على اختيار بديل عن قائد الوحدة صلاح عيد الذي سيُحال على التقاعد بعد عشرين يوماً.
ويقع الاختيار النهائي بين رئيس شعبة التدريب العميد منير شعبان، وبين قائد سرية بيروت العقيد ناجي المصري، المقرّب من وليد جنبلاط. وفي حال تمت الموافقة على المصري، فإن تسعة عمداء سينقلون، تلقائياً بسبب رتبهم مقارنة برتبة المصري (عقيد)، إلى وحدة الدرك، ويعيّن مكانهم عناصر برتب متفاوتة.
ويفتح أحد الضباط المخضرمين نافذة من معضلة الشرطة القضائية، للقول ان العجيب الغريب في هذا البلد، هو «كيف يمكن لأي عاقل أن يصدّق أن الشرطة القضائية تضم 1200 عنصر، فيما فرع المعلومات يضم 2400 عنصر؟»، مشيراً إلى أن العقيد وسام الحسن يواجه احتمالين: إما تقليص صلاحية شعبته واعتبارها فرعا (أمنا عسكريا)، وإما إجراء تعديل قانوني لتكريسها كشعبة، مع تحديد واضح لصلاحياتها».
وعلمت «السفير» بأن قائد الدرك بالإنابة العميد صلاح جبران سيثبت في مركزه، بعدما كان قد زكّاه البطريرك الماروني بشارة الراعي، رغم إصدار «فيتو» على اسمه من قبل «القوات اللبنانية» وجهات مسيحية في 14 آذار بسبب ارتياح «التيار الوطني الحر» وتيار «المردة» لسلوكه ومناقبيته..
وأشار مطلعون إلى أن جبران، الذي كان رئيس لجنة التطويع، استهل وصوله إلى مركزه بزيارة لريفي، قائلاً له «نحن صديقان وزميلان، لكنني لا أوافق على معاملتي كما كنت تتصرّف مع (أنطوان) شكّور». فما كان من ريفي، وفقاً للمصدر، إلا أن أبدى تجاوبه مع جبران، وهما متفقان على معظم الأمور حالياً.

Script executed in 0.03696608543396