أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مواجهات عنيفة في التبانة وجبل محسن: رسالة سياسية لحكومة ميقاتي؟

السبت 18 حزيران , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 761 زائر

مواجهات عنيفة في التبانة وجبل محسن: رسالة سياسية لحكومة ميقاتي؟

في إطلاق شرارة الفتنة مجددا بين التبانة وجبل محسن، التي أطلق المسلحون فيها العنان لجولة خامسة من العنف جاءت متأخرة سنتين وتسعة أشهر منذ المصالحة المزعومة التي عقدت في منزل المفتي مالك الشعار بمشاركة كل القيادات السنية والعلوية في مطلع أيلول من العام 2008 وبقيت بنودها حبرا على ورق، فيما بقيت النفوس في المنطقتين تشحن طيلة هذه الفترة بأزمات اجتماعية وإنسانية واقتصادية، وبشعارات سياسية تارة ومذهبية تارة أخرى، وبإطلاق قذائف «الانيرغا» والقنابل اليدوية الليلية. 
ترافق ذلك مع تسخين واضح خلال الأيام القليلة الماضية على خلفية الأحداث في سوريا، لتنفجر بفائض من القوة، وتدل على مدى القلوب الملآنة بين أبناء المنطقتين، وذلك من خلال شرارة تظاهرة خرجت من التبانة والقبة الى ساحة عبد الحميد كرامي للاعتصام دعما لثورة الشعب السوري، وتعرض قسم من المشاركين فيها لدى عودتهم الى التبانة لرمي قنبلة يدوية عند أول شارع سوريا، أسفرت عن سقوط أربعة جرحى، وكأن الجميع كانوا على أهبة الاستعداد لتنطلق المواجهات عنيفة من محور الى محور ومن خط تماس الى آخر مترافقة مع وابل من قذائف «الانيرغا» والـ«آربي جي» التي تردد صداها في أرجاء المدينة التي أقفلت مؤسساتها وشلت حركتها إلا من سيارات الاسعاف، كما أدت الى إلغاء الاحتفالات المعدة للرئيس نجيب ميقاتي والوزراء الأربعة في مركز الصفدي للتهنئة بالحكومة الجديدة. 
لا يمكن لأي كان في طرابلس مهما حاول أن يحسّن ظنه، أن لا يربط ما حصل في المدينة، بالمستجدات على الساحة اللبنانية لا سيما عملية تشكيل الحكومة الجديدة، لذلك فإن ثمة تساؤلات عديدة اجتاحت الشارع الطرابلسي أمس لجهة: من هو المستفيد من شل طرابلس سياسيا وإلغاء احتفالات رئيس الحكومة ووزرائه الأربعة؟ لماذا كان الرد حاضرا بين التبانة وجبل محسن يوم أمس بالذات، علما أن قنابل وقذائف عديدة أطلقت على مدار سنتين وسبعة أشهر حصدت المئات من الجرحى من دون أن يخرج أي من الطرفين عن طوره؟ من هي الجهة التي أعطت إشارة الانطلاق للتظاهرة للخروج من المكان المخصص لها في القبة الى ساحة عبد الحميد كرامي، بعد أن أعلن كثير من نواب المدينة وأئمة المشايخ عن إلغاء الاعتصام والابقاء على المسيرة الاسبوعية في القبة؟ من هم المندسون الذين حاولوا افتعال مشكلة في ساحة عبد الحميد كرامي من خلال تمزيق صور للرئيس عمر كرامي ونجله الوزير فيصل والتي تلقفها أنصار الوزير كرامي بهدوء، ومحاولتهم أكثر من مرة استفزاز العناصر الأمنية؟ لماذا لم يؤد الاشتباكان اللذان حصلا يومي الثلاثاء والأربعاء في التبانة الى مثل هذه المواجهات رغم أن الاشكال الأخير أوقع جريحا من جبل محسن؟ الى أين ستتجه الأمور بعد سقوط ستة قتلى ونحو عشرين جريحا؟ هل ستتمكن القوى الأمنية من ضبط الوضع؟ وهل سيكون هناك جولات سادسة وسابعة وهل انتهت مفاعيل المصالحة؟ هل بتنا بحاجة الى وثيقة جديدة؟.. 
ميقاتي 
بعض هذه الأسئلة أجاب عنها أمس الرئيس نجيب ميقاتي الذي آثر البقاء في طرابلس لمتابعة كل التطورات، وأكد في مؤتمر صحافي عقده في منزله يحيط به الوزراء محمد الصفدي، أحمد كرامي، فيصل كرامي ونقولا نحاس، أن الأمن خط أحمر وأن لا مساومة عليه، وأن الجيش اللبناني سيفرض سيطرته وسيضرب بيد من حديد، معتبرا أن ما جرى في طرابلس مريب، مشددا على أن لا تراجع عن الإنماء. وقال: لقد أصدرت التعليمات الصارمة للجيش والقوى الأمنية لاتخاذ الإجراءات الجازمة والضرب بيد من حديد. ويخطئ من يظن نفسه أقوى من الدولة والقانون أو أنه قادر على الافلات من العقاب. لهذا، كلفت أيضا الأجهزة المختصة بالتحقيق بالحوادث التي حصلت، وندعو أهلنا في طرابلس إلى وعي الاهداف الخبيثة وإسقاطها حفاظا على مستقبل المدينة الذي نريده ساطعا لتعود منارة وطنية لبنانية...
وعن الخشية من تطور الوضع، قال: نتيجة الاتصالات التي أجريتها بالقوى الأمنية وإعطائها التوجيهات، إنني على يقين بأن هذا الأمر سيوضع له حد هذا المساء (أمس) بالتأكيد، منوها بالجيش اللبناني الذي دائما يكون في الوسط ليرد الطرفين، وأضاف: إن الأمن والانماء أولا وأخيرا لهذه المدينة. نحن نريد الاستقرار والانماء، وسنعمل معا. اليوم، هذه فرصة لأهلنا في طرابلس ولمدينتنا، ولن نسمح لأحد بأن يمد يده عليها بأي شكل من الأشكال، والقانون سيطبق، والقوى الأمنية ستكون صارمة. 
وعما إذا كان ما يجري يشكل رسالة له، قال: نحن رسائل محبة وإنماء وبناء، ونرى أن الرسائل الاخرى تكون رسائل دماء وتهديد، ومن أي جهة أتت الرسالة المهم ألا تدفع طرابلس الثمن. 
وتابع: لست أتهم أحدا بما حدث، وأوكلت الموضوع إلى الأجهزة القضائية المختصة للقيام بالتحقيق. لا يمكن اتهام أحد في هذا الظرف فما حصل ليس الأول من نوعه في طرابلس، رغم أنه تطور بعض الشيء. لا يمكن أن أتهم احدا، وليس لدي أي دليل في هذا الموضوع. 
وأجرى ميقاتي اتصالا بوزير الصحة علي حسن خليل وأعطاه توجيهاته لمعالجة جرحى الأحداث في طرابلس على نفقة الوزارة. 
ميدانيا 
يمكن القول إن المشاركين في الاعتصام بقوا تحت السيطرة، ومع تفرق المحتجين وعودة كل منهم الى منطقته، تعرض حشد من أبناء التبانة لرمي قنبلة يدوية عند مدخل شارع سوريا أصابت أربعة أشخاص إصابات طفيفة، فكان ذلك الشعرة التي قصمت ظهر البعير، على الفور بدأ تبادل إطلاق النار بما يعرف «فوق وتحت» وتطورت شيئا فشيئا الى مواجهات عسكرية عنيفة استخدم فيها مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية. 
وانطلقت الاشتباكات على محور التبانة وجبل محسن في شارع سوريا، ثم امتدت لتصل الى مناطق أخرى في القبة والمنكوبين، لم تصل الى حدود المواجهات المفتوحة كتلك التي كانت تشهدها المحاور عند طلعة العمري وحارة السيدة وبعل الدراويش. 
ووصلت الاشتباكات الى ذروتها عند الساعة الرابعة حيث سجل سقوط أعداد كبيرة من القذائف على أحياء سكنية في التبانة وبعل الدراويش وجبل محسن فيما كانت سيارات مدنية وسيارات الصليب الأحمر اللبناني تنقل المصابين الى المستشفيات. واستمرت المعارك بشكل متفاوت حتى الساعة السابعة تقريبا، وبدأت تتراجع حدتها مع وصول تعزيزات الجيش اللبناني الى تخوم التبانة، ومحاولته الدخول للسيطرة على الوضع. 
وأعلنت قيادة الجيش - مديرية التوجيه انه إثر الاشتباك المسلح الذي حصل في محلة التبانة - جبل محسن، تدخلت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة على الفور، حيث تعرضت لإطلاق نار سقط على أثره شهيد وجريحان من الجيش، وقامت بمداهمات لتوقيف المسلحين وإعادة الوضع الى طبيعته. وحذرت بأنها «سترد بكل حزم وقوة على مصادر إطلاق النار من أي جهة كانت، ولن تتهاون مع كل شخص يحمل السلاح أو يحاول تعريض حياة المواطنين للخطر». 
وأجرى وزير الدفاع فايز غصن اتصالا بقائد الجيش العماد جان قهوجي أعلن بعده ان الجيش اتخذ التدابير اللازمة لاعادة الامن الى طرابلس وأن الاستقرار خط احمر ولا تهاون فيه. وأكد ان الجيش اللبناني ماض في تحمل مسؤولياته. 
من جهته، قال النائب أحمد فتفت في بيان ردا على ميقاتي: فوجئنا بالاتهام المبطن للرئيس ميقاتي للمعارضة بأن لها يدا في أحداث طرابلس الأليمة. وقد تكون خسارة الرئيس ميقاتي لأحد أهم أركانه الأمنيين في الأحداث هو ما دفعه الى محاولة توجيه الاتهام الى مكان آخر. 
أضاف «إن هذه الاتهامات المبطنة لا تبشر بالخير».
وأكد مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد، أن «أجهزة عربية وأجنبية عميلة» وراء ما يحصل. وقال لـ«المنار»، إن ما يحصل رسالة سياسية بامتياز موجهة لميقاتي. وأشار إلى أن الحزب «لا يعرف مَن يقاتل».

Script executed in 0.032454013824463