أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اشتباكات طرابلس : رسائل متعددة الاتجاهات

السبت 18 حزيران , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,720 زائر

اشتباكات طرابلس : رسائل متعددة الاتجاهات

ما ان صدر مرسوم عن رئاسة الجمهورية يقضي بتشكيل الحكومة حتى اصابت الصدمة قوى الرابع عشر من آذار عموماً و تيار المستقبل خصوصا . فقد كان هذا الفريق يراهن على عجز الاكثرية الجديدة عن الاتفاق فيما بينها من جهة , و على الضغط الاميركي و الاوروبي من جهة اخرى. و قد كان وقع الخبر كالرعد فوق رؤوس هذا الفريق , خصوصاً بعد الترحيب الاوروبي المرحب بتشكيل الحكومة , والموقف الاميركي المتغاضي عنها ضمناً, و ما زاد الطين بلة لدى هذا الفريق ان في الحكومة سبعة وزراء من الطائفة السنية الكريمة و نصفهم من طرابلس تحديداً, فانهالت المواقف المنددة بالحكومة و قال البعض فيها حكومة سورية او حكومة حزب الله و حكومة اللون الواحد...ولعل من سيئات هذه الحكومة انها فتحت شهية قائد القوات اللبنانية سمير جعجع على الاطلالات الاعلامية التي باتت شبه يومية...
الا ان اللافت بعد تشكيل الحكومة هو كلام ادلى به احد السادة النواب في طرابلس نفسها ان الشارع السني يغلي في تحريض مذهبي واضح . و لم تمض ايام قليلة على كلام هذا النائب حتى جائت اشتباكات الامس بين منطقتي جبل محسن و باب التبانة لتفتح باب التساؤل على مصراعيه عن توقيت هذه الاحداث و دلالاتها و الرسائل العديدة و الخطيرة التي حملتها.
فقد تزامنت هذه الاشتباكات مع زيارة قام بها الرئيس نجيب ميقاتي الى طرابلس و التي كان من المقرر ان يلتقي خلالها وفوداً شعبية كانت آتية للتهنئة , غير ان البعض ابى ان يرى سواه جالساً على كرسي الرئاسة , و لا يريد للوفود الشعبية التي كان من المقرر ان تزور ميقاتي للتهنئة ان تظهر حجم التاييد الواسع لميقاتي في طرابلس و بالتالي شرعية الحكومة في الشارع الطرابلسي , و بمعنى آخر تراجع شعبية الحريري و تياره السياسي.
و الامر الثاني المريب هو تزامن الاشتباكات مع الاحداث الامنية الجارية في سوريا و لعل حجم الاشتباكات و مدته و نوع الاسلحة التي استعملت خلالها هو بمثابة رسالة الى الغرب و الولايات المتحدة خصوصاً بان هذا الفريق مستعد للسير حتى النهاية في مخطط استهداف سوريا ولعب اي دور يمكن ان يكلف به.
الرسالة الثالثة موجهة الى حزب الله تحديداً بان الحزب اقترف خطئاً فادحاً عندما لم يبقي الحريري في موقع الرئاسة و عقوبته ستكون اشعال القتنة المذهبية من جديد.
الرسالة الرابعة و الاخطر هي تلك الموجهة الى الجيش اللبناني فقد قام احد نواب المستقبل في طرابلس قبل ايام بهجوم عنيف على الجيش اللبناني متهماً اياه بمساعدة حزب الله على نشر مدفعية في الشمال مهدداً و متوعداً ما استدعى رداً و تكذيباً من مديرية التوجيه في الجيش اللبناني, و اذا كانت الاشتباكات رسالة الى الجيش مفادها ان اهل السنة سيدافعون عن انفسهم فهذا امر خطير جدا قد يطيح بمنطق الدولة و قد يدفع بجميع القوى السياسية الى اعتماد فكرة الامن الذاتي.
مهما كان فحوى الرسائل المراد ايصالها , و الشخص المفترض ان يتلقفها , فان الفتنة عادت لتطل براسها من جديد. يبقى الرهان قائماً على وعي اهل السنة الشرفاء من جهة, و على الجيش اللبناني البطل من جهة اخرى لاطفاء نار الفتنة و دفنها في مهدها , و للشيخ سعد الحريري "الحردان" هذه الايام كلمة لطالما مر من تحتها و لكن ربما نسي او تناسى ان يقرأها : لو دامت لغيرك يا شيخ سعد لما وصلت اليك.

Script executed in 0.035642862319946