أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الثوار الليبيون هل ارتكبوا جرائم حرب؟

الأحد 19 حزيران , 2011 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,864 زائر

الثوار الليبيون هل ارتكبوا جرائم حرب؟

إتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة نظام الرئيس الليبي معمر القذافي والثوار الليبيين، بارتكاب جرائم حرب في حق مدنيين وأبرياء منذ بداية الأزمة قبل أشهر. وقالت لجنة التحقيق التابعة لمنظمة حقوق الإنسان الأممية، في تقرير لها، إنه "جرى انتهاك حقوق الإنسان بشكل فظيع نتيجة الممارسات اللاإنسانية التي تمارس على المدنيين، سواء من طرف الحكومة الليبية أو من جانب المعارضة".

والسؤال الذي يثير الجدل هنا، هو هل يجوز اتهام الثوار بارتكاب جرائم حرب، ولكن لابد من الإشارة أولاً إلى أن جرائم الحرب هي الخروقات الخطيرة لاتفاقيات جنيف الموقعة عام 1949 وانتهاكات خطيرة أخرى لقوانين الحرب، متى ارتكبت على نطاق واسع في إطار نزاع مسلح دولي أو داخلي. وفي السَنوات الخمسين الماضية حدثت أكثر الانتهاكات خطورة لحقوق الإنسان، لاسيما التي ارتكبها العدو الصهيوني في السنوات الخمسين الماضية بحق الفلسطينين والمصريين واللبنانيين والسوريين.

وقبلت بعض الدول مع الحرب العالمية الأولى اعتبار انتهاكات معينة لقوانين الحرب جرائم، قنن معظمها في اتفاقيات لاهاي لسنة 1899 و سنة 1907. وعرّف ميثاق محكمة نورمبرغ العسكرية الدولية لسنة 1945 جرائم الحرب بأنها "انتهاكات قوانين الحرب وأعرافها، بما في ذلك قتل مدنيين في أرض محتلة أو إساءة معاملتهم أو إبعادهم؛ قتل أسرى حرب أو إساءة معاملتهم؛ قتل رهائن؛ سلب ملكية خاصة؛ والتدمير غير الضروري عسكرياً.

وكانت اتفاقيات جنيف لسنة 1949 قننت القانون الإنساني الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وهي تحتوي في اتفاقياتها الأربعة (حول جرحى ومرضى الحرب البرية، جرحى ومرضى الحرب البحرية ، أسرى الحرب ، والمدنيين) قائمتها الخاصة بالخروق القانونية الجسيمة..

ولاسيما ما تشير له المادة 147 بان المخالفات الجسيمة التي تشير اليها المادة السابقة هي التي تتضمن احد الافعال التالية اذا اقترفت ضد اشخاص محميين او ممتلكات محمية بالاتفاقية : القتل العمد، والتعذيب او المعاملة اللاانسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد احداث آلام شديدة او الاضرار الخطير بالسلامة البدنية او بالصحة، والنفي او النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، واكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، او حرمانه من حقه في ان يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقاً للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، واخذ الرهائن، وتدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية.

وقد عرف بروتوكول روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، جرائم الحرب من خلال المادة الثامنة، بانها الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب / أغسطس 1949 أي، أنه أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة مثل:

القتل العمد، الإبادة، الاسترقاق، إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو أخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي، التعذيب، الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي، أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري، أو التعقيم القسري، أو أي شكل أخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة، الاختفاء القسري للأشخاص، جريمة الفصل العنصري، الأفعال اللا إنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو أي آذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية، واضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو اثنية أو ثقافية أو دينية أو متعلقة بنوع الجنس أو لأسباب أخرى من المسلم عالمياً ان القانون الدولي لا يجيزها. وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة أو بأية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة، بالإضافة إلى غيرها من الانتهاكات التي تنص عليها هذه المادة.

وتنص المادة 25 من نظام المحكمة والمتعلقة بالمسؤولية الجنائية الفردية، على أن:
1ـ للمحكمة اختصاص على الأشخاص الطبيعيين عملاً بهذا النظام الأساسي.
2ـ السخص الذي يرتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة يكون مسؤولاً عنها بصفته الفردية وعرضة للعقاب وفقاً لهذا النظام الأساسي.

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو، قد اتهم نظلم معمر القذافي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على ما فعله بحق الشعب الليبني من قتل وتعذيب وإذلال وتدمير، وهذا ما أكدته لجنة التحقيق التابعة لمنظمة حقوق الإنسان الأممية، إلا أن هذه اللجنة وبشكل غير متوقع أتهمت الثوار الليبيين بارتكاب جرائم حرب ايضاً، ولكن سؤال كيف يمكن إتهام هؤلاء الثوار بهذه الجرائم؟ وهم في الأصل المعتدى عليهم، ويقومون بالدفاع عن أنفسهم، وبمعارك ثورية مثل أي ثورة سواء في فرنسا أو غيرها، ولكن النظام هو من حولها إلى حرب أهلية لارتكابه الجرائم بحق شعبه الذي أضطر للدفاع عن نفسه.

وكيف أرتكب هذا الشعب الذي يحرر أهله من أرتكابات القذافي القتل العمد، أو الإبادة وإبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، التعذيب، الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي؟. وما كنا نشهده على القنوات التلفزيونية ونسمعه يومياً مغاير لهذا تماماً، بل إن النظام هو من أرتكب القتل، والتعذيب، والإغتصاب، والإبادة وإبعاد السكان والحمل القسري، والاختفاء القسري للأشخاص، والأفعال اللا إنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو أي آذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية.

فلا يمكن أرتكاب أفراد لم يكونوا يمتلكون السلاح ولا يعرفون استخدامه قبل أن طالبوا بحقوقهم وقام النظام بقمعهم وإبادتهم، ما أضطرهم لحمل السلاح للدفاع عن أعراضهم ومنازلهم.

وإذا كان ما تشير إليه هذه اللجنة صحيح بأن أفراد من الثوار أرتكبوا جرائم حرب لماذا لم يجري تسميتهم،؟ واعتبر الثوار بشكل عام بانهم هم من ارتكبوا هذه الجرائم، وهذا ما يثير الشك بأن هناك من يريد أن يشوه صورة الثوار الذين يقتلون ويذبحون وتدمر مناطقهم.

وما يثير الغرابة أن مجلس الأمن قد قام بما يسمى التدخل الإنساني في ليبيا، بموجب القرار 1973، وفوض فرنسا وأميركا وغيرها من الدول بفرض حظر جوي على ليبيا، وذلك إيماناً منه بان نظام القذافي أرتكب جرائم بحق شعبه، وكان لا بد من التدخل لحماية هذا الشعب، وقامت الدول بدعم المعارضة الليبية بوجه القذافي، ولكن لماذا اليوم هناك من يريد من خلال هذه اللجنة اللعب على وتر انتهاك حقوق الإنسان والقانون الدولي من قبل الثوار؟، وما هو دليل هذه اللجنة على أن الثوار ارتكبوا جرائم حرب؟، وكيف سيتم إقناع الشعب الليبي والمجتمع الدولي بذلك؟.

Script executed in 0.037003993988037