وعلمت «السفير» ان ميقاتي الذي التقى مساء امس الاول بعد عودته من طرابلس، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، التقى ايضا رئيس فرع المعلومات في قوى الامن العقيد وسام الحسن، وكانت تعليماته للرجلين «ان الامن خط احمر، وانه لا بد للقوى الامنية والعسكرية ان تأخذ دورها كاملا في بسط الاستقرار في كل احياء طرابلس، وان لا تمييز بين حي باب التبانة وجبل محسن، او اي حي اخر في المدينة، كما لا تمييز بين مواطن طرابلسي واخر».
وركز ميقاتي في الاتصالات التي أجراها «على الرغبة في عدم الاساءة الى السلم الأهلي أو استغلال ما حدث لنشر القلق والخوف في نفوس المواطنين»، معتبرا «أن دور وسائل الاعلام في هذا المجال أساسي وفاعل انطلاقا من مسؤوليتها أيضا في تغليب لغة الهدوء على ما عداها من لغات التحريض».
وطلب ميقاتي من الهيئة العليا للاغاثة اتخاذ الإجراءات الفورية لمسح أضرار الأحداث وتعويض الضحايا.
وإذا كان ميقاتي لم يخفِ انزعاجه مما حصل في طرابلس من انتشار مسلح وتبادل لأطلاق النار وترهيب للمواطنين الابرياء، فهو اراد ان تكون هذه الاشتباكات اخر المطاف، بحيث تتخذ الاجراءات الامنية الكفيلة دون تكرارها، لأنه لن يترك طرابلس للعبث الامني.
وخصص ميقاتي نهاره امس لإعداد مسودة مشروع البيان الوزاري انطلاقا من الافكار والمقترحات التي تم تداولها بين اعضاء اللجنة الوزارية، او التي بدأت ترد خطياً من الوزراء غير الاعضاء في اللجنة، حيث علم ان بعض الوزراء التقنيين، ارسلوا مقترحاتهم وآراءهم المختصرة، ليضمها ميقاتي الى نص المسودة لتعرض امام اللجنة الوزارية في اجتماعها الثاني المقرر غدا، على أن ينجز البيان باسرع وقت ممكن.
وعلمت «السفير» ان ميقاتي يعمل على خط موازٍ على متابعة المواقف العربية من تشكيل الحكومة، وهو بصدد القيام بتحرك دبلوماسي واسع خلال هذا الاسبوع لعرض مواقفه وارائه ليس ردا على الحملة التي تقوم بها «قوى 14 اذار» ضد الحكومة، بل لوضع الدول الشقيقة والصديقة في حقيقة الوضع اللبناني منذ التكليف وصولا الى التأليف وتصوره لادارة الوضع اللبناني وسبل معالجته على كل المستويات، لذلك فهو سيباشر اعتبارا من اليوم، لقاءات مع السفراء المعتمدين في بيروت، ضمن مجموعات اقليمية، بحيث يلتقي سفراء مجموعة الدول العربية وبعدهم سفراء مجموعة الدول الاسيوية، ولاحقا سفراء المجموعة الاوروبية ومن ثم الاميركية الخ...
وخلافا لما يجري تسريبه، فإن ميقاتي والعديد من وزراء الحكومة، تلقوا عشرات اتصالات وبرقيات التهنئة والتأييد من دول عربية واجنبية، وكلها تركز على دور الحكومة في حفظ الاستقرار اللبناني.
لقاءات السبت
وكان ميقاتي قد استقبل يوم السبت في السراي الحكومي، الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني ـ السوري نصري خوري الذي طرح «بعض الأمور المتعلقة بالعلاقات اللبنانية ـ السورية في إطار معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق والاتفاقات الثنائية الموقعة بين البلدين، وخصوصا الاتفاقات التي وقعت خلال الاجتماع الأخير لهيئة المتابعة والتنسيق في تموز الماضي، والتي تحتاج الى إبرام ولم تبرم بعد لكي تصبح قابلة للتنفيذ». وقال: «أبلغت الرئيس ميقاتي انه خلال الاجتماع الأخير لهيئة المتابعة لقضية المفقودين تم الاتفاق على ان تقوم اللجنة بإعداد تقرير مفصل عن مجمل اعمالها والصعوبات التي تواجهها والاقتراحات التي لديها في هذا الشأن، وبالتالي نظرا للتطورات التي حصلت ولبعض التغييرات في أسماء اللجنة لم ينجز التقرير وقد تمنى علينا الرئيس إعادة تحريك عمل هذه اللجنة لاعداد تقرير يرفع الى رئاستي مجلسي الوزراء في البلدين لاتخاذ القرارات المناسبة في ضوء هذا التقرير. وأبلغته في هذا السياق أن العفو الرئاسي الذي صدر أخيرا في سوريا يشمل الكثير من المحكومين اللبنانيين والموقوفين الذين يمضون مدة محكوميتهم في سوريا، وبالتالي نحن نتابع الأمر مع السلطات السورية من اجل الحصول على لائحة بأسماء الذين تم الإفراج عنهم بموجب هذا المرسوم الذي يشمل سجناء من كل الجنسيات».
وتابع: تم الاتفاق خلال اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق الأخير على إطلاق عملية ترسيم الحدود، وان يصار الى عقد اجتماعات للجنة المشتركة، وأيضا هناك تمن من رئيس الحكومة ان تتم متابعة الموضوع مع السلطات السورية ليصار الى تحريك اعمال اللجنة. ونحن نأمل، بعد ان تنال الحكومة الثقة، ان يصار الى تحريك اعمال اللجان الوزارية المختصة تمهيدا لعقد اجتماع على مستوى هيئة المتابعة والتنسيق استكمالا للاجتماع الذي عقد العام الماضي.