أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وقائع سرقات «هوليوودية» تجتاح لبنان

الأربعاء 22 حزيران , 2011 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,912 زائر

وقائع سرقات «هوليوودية» تجتاح لبنان
اعتاد اللبنانيون على تلقف أخبار السرقات على نحو روتيني، يكاد يشبه تلقيهم أخبار حوادث السير وقتلى الطرق، فيما الأجهزة الأمنية عكفت - قبل تشكيل الحكومة الجديدة - على التذرّع بغيابها، معتبرة أنه ساهم في «تجرؤ اللصوص على تنفيذ سرقاتهم بارتياح نتيجة سبات الدولة».
غير أن المعطيات الأمنية، حتى اليوم، تدل على أن معدّل السرقات آخذ في الارتفاع رغم تشكيل الحكومة الجديدة، بينما يؤكد قائد الدرك العميد صلاح جبران لـ«السفير» أن «وجودها(الحكومة) أو عدمه لا علاقة له بالسرقات، بل ثمة أسباب رئيسية: العوز، وقلّة عديد عناصر قوى الأمن الداخلي، وخروج السارق من السجن بعد أيام إثر تدخل مراجع سياسية، فيخرج ومعه خبرة مضاعفة للسرقة!».
ورغم تفاوت سبل السرقات في لبنان، من انتحال صفة أمنية إلى طلب توصيلة ليلية وغيرهما، يجزم جبران بأن «معدّل الجريمة في لبنان أقل من معدّل الجرائم في أوروبا، كما أننا نلاحق الجريمة إلى آخر خيط، فنصل عادةً إلى نتائج محمودة»، طالباً من «المواطنين أن يساهموا في القبض على اللصوص، من خلال تبليغهم عن أي شبهات يشكّون بأمرها».
بحثاً عن «السلاح»!
فجر أمس الأول، في شارع الغزال في منطقة سن الفيل، سمع كل من ع. ن. ن. (مواليد 1988) ور. م. م. (مواليد 1984) جرس باب المنزل يُقرع بضربات متكررة. استغرب الشابان توقيت الزيارة الصباحية، وما إن فتح ع. الباب، حتى تفاجأ برجل يرتدي بزة قوى أمن داخلي، يرافقه شاب آخر بثياب مدنية، عرّف عن نفسه قائلاً: «أنا تحرّي».
دخل رجلا الأمن إلى المنزل، من دون أن يطلب ع. منهما إبراز أي أوراق تثبت هويتهما الأمنية. قال الرجل، صاحب البزة الأمنية المرقطة، بنبرة صارمة: «وصلتنا معلومات تفيد بأنكما تخبئان أسلحة رشاشة في المنزل. أدخلا إلى المطبخ كي نقوم بتفتيش المنزل، ولا تخرجا قبل أن نبلغكما». هزّ الشابان برأسيهما، ودلفا إلى المطبخ بخفر، عقب قولهما لرجلي الأمن: «ليس عندنا سلاح. لكن إن كانت أوامركما تقضي بذلك، فتفضلا. المنزل بخدمتكما». مكث الشابان في المطبخ حوالى نصف ساعة، ثم خرجا بعد سماعهما صوت انغلاق الباب. وبعد جولة سريعة على الأغراض التي فتشها رجلا الأمن، تبيّن أن «السلاح» الذي كانا يبحثان عنه، في السرقة «المهذبة» التي لم يتخللها أي أذى، ليس إلا.. مبلغاً قيمته مليونا ليرة!
انتظرها في المنزل
عادت السيدة م. م. د. إلى منزلها في محلة عرمون، أمس، كما يعود أي مواطن إلى منزله: أدخلت مفتاح المنزل في رتاج الباب، وأغلقته بهدوء.
وفيما كانت تهمّ بالدخول إلى غرفتها، شاهدت ما لا يشاهده أي مواطن في الأيام العادية: رجلا فارع القامة، ملثما، وفي يديه قفازات يتراقص بينهما مسدس أسود اللون.
شهر الرجل مسدسه بوجهها، وطلب منها فتح خزنة المجوهرات. امتثلت السيدة لطلب الرجل بتوجس، وأعطته ما يريد. غير أنه لم يكتفِ بسرقة المجوهرات التي قدّرت م. قيمتها بثلاثين مليون ليرة، بل سلبها مبلغ خمسمئة دولار، قبل أن ينبهها من إحداث أي ضجة في أثناء فراره، قائلاً: «سأعود بسرعة وأقتلك إن قمت بأي حركة». وحتى اليوم، لم تعرف صاحبة المنزل إن كان الملثم قد انتظرها فعلاً لتعاونه في فتح الخزنة، أم أنها باغتته فاغتنم فرصة وصولها صدفةً، وسهّل على نفسه السرقة.
تسلّق.. وسرق
إذا كان السارق الملثم قد انتظر صاحبة المنزل في عرمون، فإن سارقاً من «مدرسة السرقات الفنية» قرّر اللجوء إلى وسيلة أخرى: تسلّق الرجل، أمس، جدار بناية «إده» الواقعة في الطريق الشرقية في بيت مرّي، حتى وصل إلى الطابق الثاني، ودخل من باب الشرفة إلى المنزل. كان صاحب المنزل ج. ق. ق. متربعاً في غرفة الجلوس، لمّا شاهد رجلاً متوسط القامة «يزوره» في المنزل عنوةً. لم ينبس المجهول ببنت شفة، بل اكتفى بـ»حديث حربي»: شهر المسدس بوجه صاحب المنزل، وطلب منه أن يفتح خزنة الأموال.
استغرب ج. طلب المجهول، فهو لا يملك خزنة في المنزل. وبعد أخذ وردّ، اقتنع المتسلّق بصدق قول صاحب المنزل. وقال: «فإذا، أعطني ما تملك من أموال في الحال!». امتثل ج. لطلب المتسلّق المسلّح، فأعطاه مبلغاً قيمته 250 دولارا، ثم لاذ المجهول بالفرار.. من دون استخدام عضلاته في التسلّق، إذ فتح الباب بهدوء، وخرج.
سرقات متفرقة
إلى ذلك، اقتحم مجهولون، بواسطة الكسر والخلع، منزل مختار حي الزويتيني عبد الرحمن مصطفى الرفاعي في صيدا، وسرقوا من داخله - في غياب صاحب المنزل - مصاغاً ومبلغاً من المال قدر المختار قيمته بأكثر من 25 ألف دولار.
وفي بلونة - قضاء كسروان، دخل مجهولون بواسطة الكسر والخلع إلى منزل موني مطانيوس طوق، الواقع في الطابق السفلي الأول من بناية كرم وقسيس، وسرقوا من داخله مبلغاً نقدياً، قدّرت موني قيمته بأكثر من 15 ألف دولار.
كما ادعى عقل علي شاكر، بأن منزله الكائن في بلدة بخعون في منطقة الضنية - عكار، قد تعرّض للسرقة بواسطة الخلع والكسر في أثناء غيابه عنه، وقد تمكن المجهولون من سحب مليوني ليرة لبنانية نقداً من أحد أدراج الخزانة، فضلاً عن سرقة مصاغ ذهبية، قدّر قيمتها بأكثر من أربعة آلاف دولار.
وفي محلة الأشرفية، تمكن مجهولون من اقتحام محل معد لبيع الهواتف الخلوية وأجهزة الكومبيوتر يملكه م. ع. ح.، وسرقوا من داخله جهازي كومبيوتر محمول وبطاقات تعبئة خلوية، قدّر م. قيمتها بحوالى 11 مليون ليرة.

Script executed in 0.031888961791992