أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وليامز: هناك مخاطر أمنية في الوقت الراهن لكن ليست على صلة بإسرائيل

الأربعاء 22 حزيران , 2011 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 948 زائر

 وليامز: هناك مخاطر أمنية في الوقت الراهن لكن ليست على صلة بإسرائيل

اشار الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامز الى انه لا يحمّل حادثة طرابلس أكثر مما تحتمل واصفا إياها بـ"الاعتيادية بين العلويين والسنة في جبل محسن وباب التبانة"، مستدركا: "لست متأكدا ماذا كان مضمرا من وراء حوادث الجمعة الفائت، لكنني على يقين من أن البلد الديموقراطي يحتاج إلى حكومة مسؤولة ولكن أيضا الى معارضة مسؤولة، وأنا واثق بأن فريق 14 آذار سيلعب دورا فاعلا وسباقا في البرلمان وفي الإعلام ضمن هذا السلوك الديموقراطي".

وليامز وفي حديث لصحيفة "السفير" رفض الانجرار إلى الإنطباع السائد من أن معارضة قوى 14 آذار تميل الى السلبية أكثر منها الى الإيجابية في التعاطي قائلا: "يوجد فارق بين السلبية والنقد. ثمة خلط في لبنان بين المفهومين، لكن في بلدان مثل بريطانيا وفرنسا أو الولايات المتحدة الأميركية يترتب على المعارضة أن تكون نقدية وهذا سبب لبقائها، وإلا لم يصطف بعض الناس في فريق 8 أو 14 آذار؟".

ورحب وليامز بقدرة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على تشكيل الحكومة في الأسبوع الماضي قائلا: "أنا أعرف السيد ميقاتي منذ أعوام عدّة، وأعتقد أنه رجل يتمتع بخبرة دولية كبيرة ولكن لديه أيضا خبرة وطنية. من الجيد تشكيل الحكومة، وأعلم بأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري قدم تضحيات كبرى من جهته بغية تأمين تشكيل الحكومة، وهذا لم يكن بالقرار السهل لكنه شكّل خرقا في عملية التأليف وسهّلها. المهم اليوم أن يستتبع نجاح الأسبوع الماضي ببيان وزاري ناجح، وأتمنى أن يلتزم هذا البيان بقوة بالقرار 1701، وبالتزامات لبنان الدولية، كما آمل أن يقبل البرلمان البيان الوزاري ويمنح الحكومة الثقة، عندها أعتقد أن لبنان سيكون اكثر استقرارا وازدهارا".

وتمنى وليامز أن تعمد الحكومة الجديدة الى تحديد أولوياتها وهي كثيرة نظرا الى الحاجات المتراكمة "بصراحة أعتقد بأن مسألة الطاقة الكهربائية هي مشكلة كبرى"، وكرر وليامز سؤاله التقليدي: "لم لا يتمتع بلد مثل لبنان بالطاقة الكهربائية على مدى 24 ساعة؟ لا احد يمكنه فهم هذا الأمر، خصوصا أن لبنان ليس بلدا فقيرا، ومحطات توليد الطاقة لا تكلف كثيرا، علما بأن مؤسسات على غرار البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يمكنها المساعدة بقروض طويلة الأمد لأكثر من 20 عاما".

واشار الى ان "هنالك أولوية المياه، فلبنان لا يحفظ مياهه بل إنها تعود الى البحر، ما يعني أن البلد يحتاج الى مزيد من الخزانات. أخبرني الوزير جبران باسيل وهو رجل يعرف ملفاته جيدا بأنه يوجد سدّان فحسب في لبنان وهو رقم قليل مقارنة مع الأردن وقبرص مثلا حيث يوجد عدد هائل من السدود. أما الأولوية الثالثة فتتعلق بالثروة البحرية المتمثلة بالغاز والنفط الموجودين في البحر، ولغاية اليوم لسنا متأكدين من وجود هاتين المادتين، لكن المرجح وجودهما لأن إسرائيل اكتشفتهما وبدأت عملية استخراج الغاز".

وعن إمكان نشوب نزاع مع إسرائيل في هذا الشأن خصوصا أن لبنان اعترض رسميا لدى الأمم المتحدة على تحديد المنطقة الإقتصادية الخالصة بين إسرائيل وقبرص، وقد أرسلت وزارة الخارجية رسالة الإعتراض الى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، وعن الدور الذي من الممكن أن تضطلع به المنظمة الدولية، تمنى وليامز ألا يحصل اي نزاع، لكنه لفت الى انه "يترتب على لبنان البدء بوضع حدوده البحرية مع جيرانه كافة، مع إسرائيل وقبرص وسوريا، وهو لم يفعل لغاية اليوم وهذه مشكلة كبرى. بالإضافة الى ذلك لا يوجد قانون خاص بالتنقيب البحري ما يعني أنه لن تأتي الى هنا أية شركة نفطية للتنقيب، في العام الماضي أقر البرلمان اللبناني قانونا وأتمنى أن يشكل بدوره أولوية للحكومة الجديدة حيث عليها إقراره، عندها ستأتي شركات النفط للتنقيب وعندها فقط يمكننا النظر الى مسائل أخرى قد تنجم على غرار الحدود البحرية".

وعمّا إذا كانت الأمم المتحدة ستتخذ قرارا بالمساعدة في ترسيم الحدود البحرية للبنان، اشار وليامز الى انه "يمكن للأمم المتحدة القيام بذلك في حال تقدم إليها البلدان المعنيان بهذا الطلب، وقد أثير هذا الموضوع مع إسرائيل، وأتى الجواب بأنها مستعدة لمناقشة هذا الموضوع في إطار معاهدة سلام فقط، لكننا لم نثر الموضوع مع الحكومة السورية. من جهتي التقيت وزير الخارجية القبرصي الذي قال بأن بلاده ناقشت اتفاقا مع لبنان عام 2007، لكن قبرص في انتظار إبرامه من قبل الحكومة اللبنانية. وهذا سيكون بداية جيدة وسيسهل الموضوع".

ومن جهة ثانية وضع الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في لبنان المناورات العسكرية الإسرائيلية الحالية على الحدود مع لبنان وسوريا في إطار روتيني ويقول لدى سؤاله عن إمكانية تدهور الوضع الأمني جنوبا: "هذه المناورات تجرى سنويا في الوقت عينه، وحتى اليوم لا نرى تهديدا محددا أو مشكلة مع إسرائيل، وتستمر اللجنة الثلاثية بالإجتماع في الناقورة شهريا وهي تضم ممثلين عن الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي واليونيفيل، وهي تناقش المواضيع الشائكة، أعتقد أنه توجد مخاطر أمنية في الوقت الراهن، لكنني لا أعتقد أنها على صلة بإسرائيل".

ويشير وليامز في الإطار عينه بأن اجتماعاته مع قائد قوات "اليونيفيل" الجنرال ألبرتو آسارتا تشير الى أن الأخير "يحمل نظرة إيجابية وهو يطمئنني دوما الى أن الوضع مستقر، بالطبع هو صدم بالهجوم على قافلة اليونيفيل لكن الحادث لم يقع ضمن منطقة العمليات بل في مدينة صيدا". يضيف وليامز: "أشير الى انني زرت روما في الأسبوع الماضي ولا يزال الجندي الايطالي الجريح في حالة غيبوبة وفي وضع حرج".

وعن إمكان وقوع حوادث أمنية في الجنوب كأن يدخل طرف ثالث على الخط في إطار التشويش على الحكومة الجديدة قال وليامز: "آمل ألا يحصل ذلك، فحكومة ميقاتي تشكلت منذ قرابة الأسبوع، ولا ينبغي استباق الأمور والقيام بنقدها خصوصا أنه لا يوجد بعد بيان وزاري ولا ثقة من قبل البرلمان. لكن لا إشارة لدينا حتى اليوم الى إمكانية تدهور للأوضاع الأمنية في الجنوب. في الواقع إن معظم الحوادث تحصل خارج هذه البقعة، مثلا حصل الهجوم على قافلة اليونيفيل في صيدا، وحادث خطف الأستونيين السبعة في البقاع، فضلا عن الحادثة الأخيرة في طرابلس، ولحسن الحظ يبدو بأن الجنوب مستقر".

وأمل وليامز أن يتم الإفراج عن الأستونيين السبعة بعد مرور 3 اشهر على اختطافهم مؤكدا بأن "ذلك لا يشكل رسالة جيدة عن لبنان، خصوصا على أبواب الموسم السياحي، وأتمنى أن تعمد الجهة الخاطفة الى الإفراج عنهم بسرعة ليعودوا الى عائلاتهم".

ونفى وليامز توصل التحقيق في حادثة الرميلة الى نتيجة "لا خرق بعد في هذا المجال، ويصعب عليّ معرفة الرسالة من وراء هذا الهجوم لكنه هجوم على اليونيفيل وعلى الأمم المتحدة. أودّ التذكير بأن هذه الفرق موجودة هنا لمساعدة لبنان وتوفير الاستقرار وتجنب أي نزاع مستقبلي». في زيارته الأخيرة الى روما الأسبوع الفائت التقى وليامز رئيس أركان وزارة الدفاع الجنرال كلاوديو غراتسيانو ونائبي وزيري الخارجية والدفاع، "وهم شددوا على التزامهم القوي والمستمر وشعورهم بالتضامن مع اللبنانيين وبأنهم سيستمرون بحضورهم في قوات اليونيفيل، لكن أعتقد بأنه سيكون من الصعب الحفاظ على الرقم ذاته الموجود حاليا أي 1800 جندي إيطالي".

وعن التقرير الدوري عن تطبيق القرار 1701 والذي سيصدر في نهاية الشهر الجاري اشار الى انه لا يعتقد انه سيحمل عناصر جديدة عما سبقه، بل سيكون متابعة اعتيادية للقرار 1701، وعن إمكانية تضمنه إشارة الى سلاح "حزب الله" كما ورد في التقرير السابق ما اثار ردا من الحزب قال وليامز: "سيرد هذا الموضوع في التقرير الجديد، لأن "حزب الله" وسلاحه موضوعان قائمان على غرار الطلعات الجوية الإسرائيلية، لكنني عكفت على مناقشة هذا التقرير دوما مع "حزب الله" من خلال اجتماعاتي مع السيدين عمار الموسوي ومحمد فنيش، وفي مرحلة ما على لبنان أن يتقدم في هذه المواضيع، ومن غير المألوف أن تكون لبلد ما مقاومة وجيش في آن واحد".

وعن رأيه بخطاب الرئيس بشار الأسد الأخير قال وليامز: "لم يتسن لي بعد قراءة الخطاب بأكمله، أي صديق لسوريا قلق من مستوى العنف المستمر منذ 12 اسبوعا، وقد بلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان الـ4 آلاف فيما وصل العدد الى 10 آلاف في تركيا، وتركيا من جهتها تنتقد بشدة عدم قيام سوريا بما يكفي لمعالجة الموضوع، لكنني أعتقد أن الأمر يتعلق بالإصلاح، والأمر سيان لما شاهدناه في بلدان أخرى مثل تونس ومصر واليمن. تحتاج الحكومات الى العصرنة والى الإصلاح وإشراك الشعب، وثمة بطء في التقدم في هذه الأمور نرصده في سوريا. وأعتقد أنه سيكون انعكاس لا يمكن تجنبه على لبنان، وجميع السياسيين الذين ألتقيهم من قوى 8 و14 آذار قلقين من انعكاس هذا الموضوع على لبنان لا سيما أن سوريا بلد علماني ومن الضروري الحفاظ على التناغم بين مكوناتها المختلفة".

وأبدى وليامز ارتياحه الى معاودة الاتصال بين أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون والرئيس السوري بشار الأسد بحيث هاتف بان الاسد في الأسبوع الفائت أثناء جولته في أميركا اللاتينية.

Script executed in 0.033613920211792