تفاوتت النظرة إلى ما كشفه «حزب الله» بخصوص ضبط حالات تعامل في صفوفه مع المخابرات الأميركية، تبعا للاصطفاف السياسي القائم في البلد، إذ ركز مناصرو الحزب وأصدقاؤه على أهمية الإنجاز الذي تحقق، انطلاقا من كونه يشكل انتصارا للمقاومة على أهم جهاز مخابرات في العالم، بينما تجاهلت قوى 14 آذار هذا الجانب من الصورة وتعاملت مع الأمر من زاوية أنه يشكل دليلا على قابلية الحزب للاختراق، ما يتيح تسجيل نقطة عليه لا العكس.
إنه لبنان مرة أخرى، حيث تختلف المعايير والقيم في مقاربة الإشكاليات.. والبديهيات. بالنسبة إلى «حزب الله»، ترمز أميركا الى «الشيطان الأكبر»، وبالتالي فإن إفشاء معلومات إلى سفارتها في بيروت هو عمل خطير لا يليق بصاحبه سوى القول إنه خائن، ويجب أن يخضع للمحاكمة ونيل أشد العقوبات.
في المقابل، لا يرى خصوم الحزب في الولايات المتحدة إلا دولة صديقة، تسعى إلى نشر الديموقراطية والحرية في العالم، ولا شيء يمنع إقامة أفضل علاقة بها، بل إن هذه العلاقة هي واجبة وضرورية للحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر. ومن هنا، لم يجد البعض في المعارضة الجديدة أي حرج في التحذير من استمرار «حزب الله» في تعريض علاقات لبنان مع الدول الصديقة للاهتزاز، تعليقا على الخطاب الأخير للسيد حسن نصر الله، فيما توقف البعض الآخر بشيء من الشماتة عند إمكانية خرق حزب الله، من دون أن يعير أي اهتمام للخرق بحد ذاته وما يمثله من مخاطر.
وإذا كانت السفارة الاميركية في بيروت تمثل وكراً للتجسس من وجهة نظر «حزب الله»، فإن السفارة ذاتها استضافت شخصيات لبنانية الى غداء مع وزيرة الخارجية كوندليسا رايس في عز حرب تموز من دون أن يشعر أحد من المدعوين آنذاك بالحرج، وهي التي اتسعت وما تزال لنقاشات حميمة مع عدد من الأصدقاء اللبنانيين، وهي التي يُعامل سفراؤها من قبل الكثيرين بدلال لا يحظى به أي سفير آخر في لبنان.
ولعل المفارقة الكبرى التي تختصر تناقضات هذا البلد وعجائبه، هي أن «حزب الله» يعتقل ثلاثة من كوادره، ليسوا من الصف الأول، بتهمة التعامل المخابراتي مع السفارة الأميركية في عوكر، من دون أن تكون مواقعهم تتيح لهم تسريب معلومات حساسة، كما أكد نصر الله. في حين ان وثائق «ويكيليكس» كشفت على سبيل المثال أن سياسيين لبنانيين - يندرج العديد منهم ضمن الصف الأول - ذهبوا إلى الحدود القصوى في إفشاء المعلومات و«العواطف الجياشة»، بل إن بعضهم بلغ في «وحدة الحال» مع السفير السابق جيفري فيلتمان حد تحريضه على إطالة أمد حرب تموز أطول وقت ممكن لضمان تصفية «حزب الله». ومع ذلك، فإن أيا من هؤلاء لم يخضع لأي نوع من أنواع المساءلة أو المحاسبة أو حتى الاستيضاح.
وكان لافتا للانتباه في بعض ردود قوى 14 آذار على كلام نصر الله بشأن توقيف عملاء للمخابرات الأميركية داخل الحزب، أن أصحابها أخذوا على الحزب أنه يعتقل ويحقق ويتهم «على حسابه»، من دون أن يكون للسطات الرسمية أي دور، ما دفع مصادر قيادية في الأكثرية الجديدة إلى طرح علامات استفهام حول المعايير والمقاييس التي يبني عليها فريق 14 آذار مواقفه.
وتسأل المصادر: هل تعتبر قوى 14 آذار أن إفشاء معلومات إلى السفارة الأميركية في بيروت هو جرم يتطلب ملاحقة قانونية أم لا، وبالتالي هل إن مطالبة هذه القوى بأن تضع الدولة يدها على ملف عملاء الـ«سي آي إي» يرمي إلى تصويب مسار المحاسبة وقوننته أم يهدف فقط للاستغلال السياسي والتشويش على «حزب الله» تحت شعار «أن الدويلة أقوى من الدولة»؟
وتضيف المصادر: إذا كانت النية الفعلية لهذا الفريق هي أن تتولى الدولة حصراً محاسبة المتعاملين مع المخابرات الأميركية، فلماذا لا يسري على وثائق «ويكيليكس» ما يراد له أن يسري على «حزب الله»، وبالتالي أليس من الأولى أن يطلب فريق 14 آذار من الدولة - حتى يكون قدوة للحزب - أن تدقق بكل ما ورد في تلك الوثائق وصولا لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحق كل من يثبت تورطه في التعاون مع واشنطن، وضمنا إسرائيل، ضد طرف لبناني.
في أي حال، يتصرف «حزب الله» على أساس أنه خرج أقوى وأشد مناعة وهو الذي يدرك أن مخابرات دول كثيرة في العالم قد اجتمعت عليه، وهو يعتبر ما جرى نقلة نوعية فوق رقعة الحرب الأمنية التي تدور رحاها بينه وبين خليط من المخابرات العالمية، معتبراً أن الإنجاز المتمثل في كشف عملاء الـ«سي آي إي» هو أهم في دلالاته من الخرق.
ويرى الحزب أن ما حصل أثبت مرة أخرى كفاءة أحد أهم أجهزته وفعالية أدائه، وهو جهاز مكافحة التجسس الذي يضم عناصر من النخبة، ويعمل بصمت وحرفية في الرصد والمراقبة من جهة وفي تجميع المعطيات وتحليلها من جهة أخرى، مستخدما تقنيات حديثة وطاقات غير مرئية، ومستفيدا من التجارب التي يخوضها لتفعيل قدراته وتطوير خبراته، بما يعزز حصانة الجسم الحزبي، لا سيما بعدما تخلى الأميركي عن جلوسه على كرسي الاحتياط وتحول إلى لاعب أساسي في المعركة الاستخباراتية ضد المقاومة، إلى جانب لاعبي «الموساد».
إنه لبنان مرة أخرى، حيث تختلف المعايير والقيم في مقاربة الإشكاليات.. والبديهيات. بالنسبة إلى «حزب الله»، ترمز أميركا الى «الشيطان الأكبر»، وبالتالي فإن إفشاء معلومات إلى سفارتها في بيروت هو عمل خطير لا يليق بصاحبه سوى القول إنه خائن، ويجب أن يخضع للمحاكمة ونيل أشد العقوبات.
في المقابل، لا يرى خصوم الحزب في الولايات المتحدة إلا دولة صديقة، تسعى إلى نشر الديموقراطية والحرية في العالم، ولا شيء يمنع إقامة أفضل علاقة بها، بل إن هذه العلاقة هي واجبة وضرورية للحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر. ومن هنا، لم يجد البعض في المعارضة الجديدة أي حرج في التحذير من استمرار «حزب الله» في تعريض علاقات لبنان مع الدول الصديقة للاهتزاز، تعليقا على الخطاب الأخير للسيد حسن نصر الله، فيما توقف البعض الآخر بشيء من الشماتة عند إمكانية خرق حزب الله، من دون أن يعير أي اهتمام للخرق بحد ذاته وما يمثله من مخاطر.
وإذا كانت السفارة الاميركية في بيروت تمثل وكراً للتجسس من وجهة نظر «حزب الله»، فإن السفارة ذاتها استضافت شخصيات لبنانية الى غداء مع وزيرة الخارجية كوندليسا رايس في عز حرب تموز من دون أن يشعر أحد من المدعوين آنذاك بالحرج، وهي التي اتسعت وما تزال لنقاشات حميمة مع عدد من الأصدقاء اللبنانيين، وهي التي يُعامل سفراؤها من قبل الكثيرين بدلال لا يحظى به أي سفير آخر في لبنان.
ولعل المفارقة الكبرى التي تختصر تناقضات هذا البلد وعجائبه، هي أن «حزب الله» يعتقل ثلاثة من كوادره، ليسوا من الصف الأول، بتهمة التعامل المخابراتي مع السفارة الأميركية في عوكر، من دون أن تكون مواقعهم تتيح لهم تسريب معلومات حساسة، كما أكد نصر الله. في حين ان وثائق «ويكيليكس» كشفت على سبيل المثال أن سياسيين لبنانيين - يندرج العديد منهم ضمن الصف الأول - ذهبوا إلى الحدود القصوى في إفشاء المعلومات و«العواطف الجياشة»، بل إن بعضهم بلغ في «وحدة الحال» مع السفير السابق جيفري فيلتمان حد تحريضه على إطالة أمد حرب تموز أطول وقت ممكن لضمان تصفية «حزب الله». ومع ذلك، فإن أيا من هؤلاء لم يخضع لأي نوع من أنواع المساءلة أو المحاسبة أو حتى الاستيضاح.
وكان لافتا للانتباه في بعض ردود قوى 14 آذار على كلام نصر الله بشأن توقيف عملاء للمخابرات الأميركية داخل الحزب، أن أصحابها أخذوا على الحزب أنه يعتقل ويحقق ويتهم «على حسابه»، من دون أن يكون للسطات الرسمية أي دور، ما دفع مصادر قيادية في الأكثرية الجديدة إلى طرح علامات استفهام حول المعايير والمقاييس التي يبني عليها فريق 14 آذار مواقفه.
وتسأل المصادر: هل تعتبر قوى 14 آذار أن إفشاء معلومات إلى السفارة الأميركية في بيروت هو جرم يتطلب ملاحقة قانونية أم لا، وبالتالي هل إن مطالبة هذه القوى بأن تضع الدولة يدها على ملف عملاء الـ«سي آي إي» يرمي إلى تصويب مسار المحاسبة وقوننته أم يهدف فقط للاستغلال السياسي والتشويش على «حزب الله» تحت شعار «أن الدويلة أقوى من الدولة»؟
وتضيف المصادر: إذا كانت النية الفعلية لهذا الفريق هي أن تتولى الدولة حصراً محاسبة المتعاملين مع المخابرات الأميركية، فلماذا لا يسري على وثائق «ويكيليكس» ما يراد له أن يسري على «حزب الله»، وبالتالي أليس من الأولى أن يطلب فريق 14 آذار من الدولة - حتى يكون قدوة للحزب - أن تدقق بكل ما ورد في تلك الوثائق وصولا لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحق كل من يثبت تورطه في التعاون مع واشنطن، وضمنا إسرائيل، ضد طرف لبناني.
في أي حال، يتصرف «حزب الله» على أساس أنه خرج أقوى وأشد مناعة وهو الذي يدرك أن مخابرات دول كثيرة في العالم قد اجتمعت عليه، وهو يعتبر ما جرى نقلة نوعية فوق رقعة الحرب الأمنية التي تدور رحاها بينه وبين خليط من المخابرات العالمية، معتبراً أن الإنجاز المتمثل في كشف عملاء الـ«سي آي إي» هو أهم في دلالاته من الخرق.
ويرى الحزب أن ما حصل أثبت مرة أخرى كفاءة أحد أهم أجهزته وفعالية أدائه، وهو جهاز مكافحة التجسس الذي يضم عناصر من النخبة، ويعمل بصمت وحرفية في الرصد والمراقبة من جهة وفي تجميع المعطيات وتحليلها من جهة أخرى، مستخدما تقنيات حديثة وطاقات غير مرئية، ومستفيدا من التجارب التي يخوضها لتفعيل قدراته وتطوير خبراته، بما يعزز حصانة الجسم الحزبي، لا سيما بعدما تخلى الأميركي عن جلوسه على كرسي الاحتياط وتحول إلى لاعب أساسي في المعركة الاستخباراتية ضد المقاومة، إلى جانب لاعبي «الموساد».