أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل بدأت سوريا هجوماً مضاداً؟

الإثنين 27 حزيران , 2011 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 8,417 زائر

هل بدأت سوريا هجوماً مضاداً؟

اكثر من مئة يوم مرت على بدء الاحداث في سوريا , التزم خلالها النظام السوري و الرئيس بشار الاسد تحديداً الصمت و خصوصاً ازاء الدور الكبير الذي لعبته العديد من الدول الغربية و العربية و على راسها الولايات المتحدة الاميركية و فرنسا و تركيا في تاجيج الاحداث الداخلية من خلال مساعدة المسلحين في شتى المجالات. غير ان هذا الصمت لا يعني ابداً ضعفاً و عجزاً كما توهم الكثير من الجاهلين و تمنوا , انما اختارت سوريا ان تفعل لا ان تتلهى بحوارات و جدالات عقيمة لا تفيدها شيئاً. و قد بدأت بوادر الهجوم السوري المضاد تظهر تباعاً بعد ان ثبّت النظام السوري اقدامه و اجتاز المرحلة الاخطر من المؤامرة بنجاح باهر من خلال نجاح الجيش في السيطرة على التمرد المسلح و تماسكه بشكل اذهل العالم من جهة و تزايد الوعي الشعبي و تاييد الشعب باغلبيته الساحقة للنهج الاصلاحي للرئيس الاسد الذي ظهر جلياً في التظاهرات المليونية من جهة اخرى.
اذاً نجحت سوريا في استيعاب الهجمة الغربية و استنفادها لتبدأ مرحلة جديدة عنوانه رد الصاع صاعين لكل متؤامر و متواطئ . اولى بوادر الهجوم السوري كان تشكيل حكومة حليفة في لبنان , حكومة تملك الاكثرية الحليفة لسوريا فيها بمفاصلها الاساسية من الخارجية و هي الاهم نظراً لعضوية لبنان حالياً في مجلس الامن في ظل الاحاديث اليومية عن قرار اممي يدين سوريا الى الدفاع و الداخلية ضمناً و العدل و غيرها. و قد فاجئ اعلان الحكومة العالم اجمع و وضعه في حالة ارباك بعد الرهان على عدم جرأة الاكثرية للقيام بهكذا خطوة. ما شكل نكسة للدبلوماسية الفرنسية و اخرجها من آخر الساحات التي كان دورها فيه فاعلاً من خلال حلفائها في الاكثرية السابقة.
اما تركيا فقد نالت حصتها بعد ان انتشر الجيش السوري على كامل حدودها في رسالة واضحة بان سوريا جاهزة لكل احتمال و لن تقف موقف المتفرج في حال ارتكب الاتراك حماقة كتلك التي سربتها الصحف الاسرائيلية عن احتمال تدخل عسكري تركي في سوريا و هذا ما دفع بوزير خارجيتها ليؤكد على دعم سوريا للاصلاحات التي اعلنها الرئيس الاسد و غابت نغمة "غير كافٍ" المعهودة.
و يبدو ان الولايات المتحدة التي كانت تظن ان جنودها سيخرجون بسلام من العراق بعد اشهر لن ينعموا بالهدوء النسبي الذي نعموا به خلال اكثر من عام فبعد اكثر من عام من توقف العمليات العسكرية التي تستهدف القوات الاميركية في العراق عادت العبوات لتستهدف الجنود الاميركيين مرة اخرى ان في العراق ام في افغانستان. و كان لافتاً امس اعلان مجموعة من جيش المهدي التابعة للسيد مقتدى الصدر استئناف العمليات الانتحارية ضد القوات الاميركية في تصعيد كبير قد يعيد خلط الوراق العراقية بشكل كبير و يمزق صورة الانتصار الوهمي في العراق و الذي على اساسه تخرج اميركا قواتها العسكرية منه.
من المؤكد ان حجم المؤامرة على سوريا كبير و لكن من المؤكد ايضاً ان لسوريا اوراقاً لم تكشفها بعد , و هي اوراق ستدفع القوى المتؤامرة الى اعادة التفكير بالحد الادنى و اعادة حساباتها قبل ان تقدم على اي خطوة تجاه سوريا في المستقبل. هذا اول الغيث السوري و هي بمثابة القول بصوت عالٍ : "اعذر من أنذر" , و الآتي اعظم .


Script executed in 0.033746957778931