أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جمهور المستقبل: يتم سياسي يعوّضـه العلم التركي

الأربعاء 29 حزيران , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,281 زائر

جمهور المستقبل: يتم سياسي يعوّضـه العلم التركي

ترفرف الأعلام التركية بثقة كبيرة في قرى وبلدات بقاعية تسير ضمن خط «الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، وتعيش اليوم نوعاً من الإحباط السياسي. يتنافس الشباب في القرى على من يرفع اكبر علم لدولة احفاد الامبراطورية العثمانية. لقد حطمت مجدل عنجر الرقم القياسي حين رفع شبابها على سارية طويلة اكبر علم تركي، قرب أزهر البقاع الذي يديره المفتي خليل الميس المرتبك سياسياً في هذه الايام، والطامح إلى أن يصبح مفتياً للجمهورية اللبنانية.

سجلت سعدنايل سابقة في تاريخها السياسي الجديد المولود في عام 2005، إذ نزَع شبان منها أعلاماً لتيار المستقبل ورفعوا مجموعة من الاعلام التركية قرب مسجدها الذي يحمل اسم الامام علي بن ابي طالب. وها هي اليوم قريطم البقاع، الاسم «الحريري» لبلدة كامد اللوز في البقاع الغربي، تجد ضالتها السياسية وتعلن توفير الدعم المعنوي بالرايات والأعلام لـ«الطيّب» رجب أردوغان. ولا تجد القرعون حرجاً في قول كلمتها ورفع العلم التركي. إنها نماذج وتعبيرات سياسية ـــــ إعلامية محلية جداً، تعبّر بوضوح عما يختلج في صدور أهالي البقاعين الأوسط والغربي، ومدى إحباطهم من مشاريع سياسية راهنوا عليها على الصعيدين الوطني والطائفي، وأوصلتهم إلى حائط مسدود يأملون فتح كوة فيه نحو مستقبل سياسي جديد.
فجأة غابت أعلام «السما الزرقا» عن أسطح الأبنية وشوارع القرى الموالية لـتيار المستقبل و«زنقاتها» في البقاعين الغربي والاوسط. لقد تقدم الحضور التركي نكاية بالآخرين، أو يأساً منهم ومن خطاباتهم السياسية. فعمليات رفع العلم الأحمر المتوج بهلال ونجمة، ليست إلا نكاية أولاً بـ«المستقبل» وتقاعس قادته عن الحضور السياسي والشعبي وشلل حركتهم اثر اخراجهم من السلطة وغياب زعيمهم المحبوب الشيخ سعد دون سابق إنذار.. وتُضاف إلى لائحة «النكايات» النكاية المعهودة بسوريا والأكثرية النيابية الجديدة في لبنان، وخاصة بعدما وصل الحقد على دمشق وحلفائها إلى قمته. وثمة في «الزوايا»، نكاية شبه مخفية بالمملكة العربية السعودية المتهمة بأنها لم تعد تسأل عنهم، بعدما رفعوا أعلامها في إعلان واضح عن مدى ولائهم السياسي لها ولملكها الذي نحرت له الجمال والخراف يوم كان ولياً للعهد وعبر سهلهم من دمشق الى بيروت سنة 1997 وأوصاهم بحسن العلاقة مع الشام.
مروحة واسعة من «النكايات» يحسن جمهور تيار «المستقبل» في البقاع التعبير عنها على طريقته الخاصة، حين يشعر بأن يتماً سياسياً بدأ يلقي بظلاله على حراكه اليومي والموسمي. ففي عهد الوصاية السورية كان هذا الجمهور مغلوباً على امره، وحين قتل الرئيس رفيق الحريري واشتعلت ثورة الارز على كل المحاور اللبنانية، تنفس هذا الشارع الصعداء، وأخذ يبلور حضوره السياسي والشعبي، معلناً التزامه المطلق بما يقوله قائده الجديد الشيخ سعد الحريري. مشوا خلفه على السراء والضراء. قال كلمته وانصاعوا لها دون نقاش او جدال. حققوا له الانتصارات الانتخابية التي سرعان ما بددها. التفّوا حوله لحمايته في أيار 2008، وغضبوا في كل مناسبة كرمى لعيونه وحفاظاً على «كرامته السياسية». لائحة العتب تطول وتطول، ولا تنتهي عند إقدام قادة محليين من التيار بطلي شعارات في سعدنايل تندد بالرئيس السوري بشار الأسد، على حد تأكيد ناشط بارز في تيار المستقبل بالبقاع كان على وشك تقديم استقالته خلال الساعات الماضية. لكن التدخلات نجحت في منعه من تنفيذ قراره الذي كان يمكن ان يتحول إلى كرة ثلج داخل تنظيم التيار المحلي، لما لهذا الخمسيني من تأثير معنوي على مجموعة من الشبان والصبايا كان قد نجح في «أدلجتهم» وإقناعهم بمشروع «المستقبل» السياسي ـــــ المذهبي.
الإحباط السياسي والمعنوي المهيمن اليوم على جمهور تيار المستقبل تحت السماء الزرقاء في البقاعين الاوسط والغربي، والتعبير عنه برفع الأعلام التركية، لا يجد فيه قادة من التيار في المنطقة «واقعاً صحيحاً». فهذا «الحب التركي المستجد» لا «يأتي على حسابنا السياسي أو نكاية بنا». وينفي أحد القادة المحليين في التيار ما يحكى عن هذا الاحباط وعن بدء تراجع الناس عن احتضان المشروع السياسي لـ«المستقبل». ويكشف ان الورشة التنظيمية «تمشي بهدوء وبعيداً عن الصخب»، مضيفاً أن للبعض احتجاجات «ربما مصدرها إبعادهم عن التركيبة التنظيمية الجديدة». ولا يخفي هذا المسؤول وجود حالات انفكاك عن جسم التيار و«هؤلاء ليسوا من الجسم التنظيمي، بل كانوا يناصروننا وفق الموقف السياسي الذي نتخذه، وهم يملكون هوامش كبيرة من حرية الحركة السياسية». يضيف: «يجب ألا ننسى أن فطريات سامة نبتت حول التيار، وقد استطعنا اقتلاعها حتى لا تصيبنا بأضرار». ويتابع قائلاً: «لا أخفي أن هناك اعتراضات داخل التيار على عملنا السياسي، ولا سيما على موقفنا مما يجري في سوريا، لكن رفع أعلام تركية في بعض قرى البقاعين الغربي والأوسط، واحياناً بدلاً من اعلام التيار ليس رد فعل سلبياً يستهدف تيار المستقبل او يعترض على سياسته، بل هو تعبير عن مدى تقديرهم للدور التركي في المنطقة لا غير».

Script executed in 0.039937019348145