منذ اعلان الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، عن احباط الخرق الاميركي بتجنيد افراد من الحزب لمصلحة المخابرات المركزية الأميركية، لم تترك السفيرة الاميركية مورا كونيللي باباً الا وطرقته للشكوى على «حزب الله» لوصمه السفارة في عوكر بأنها وكر للجاسوسية ومصنع لتجنيد العملاء لإسرائيل.
لم تكن غاية كونيللي، في جولتها، محو الوصف الذي اسقطه «السيد» على السفارة الاميركية، لا بل هي سعت الى وضع السفارة في موقع المجني عليها والمتهمة بما ليس لها صلة به، والى وضع «حزب الله» في موقع المعتدي، لأنه، بحسب التفسير الاميركي يحاول حرف الأنظار عما يسمّونها «التوترات الداخلية» في الحزب. لكنها في المقابل، اظهرت منسوباً من القلق، محملة الحزب مسؤولية أي استهداف يمكن أن تتعرض له السفارة في ضوء بعض التصريحات السياسية.
آخر تلك اللقاءات لكونيللي كانت مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، وكان من الواضح انها لم تطلب لقاء «الجنرال» لتطلع على مواقفه المعروفة من الولايات المتحدة أو من «حزب الله»، بقدر ما كانت تريد ان تطلع منه، من موقعه كحليف لـ«حزب الله»، عما يضمره الحزب للسفارة في عوكر، وكما يقول مطلعون، فقد توجهت اليه بسؤال مباشر: «هل تعتقد ان «حزب الله» بصدد القيام بعمل ما، كتنظيم تظاهرة مثلاً، في اتجاه السفارة الاميركية في عوكر»؟
هذا القلق الذي عبرت عنه كونيللي في لقاءاتها، كانت له ترجمته من خلال سلسلة اجراءات احترازية داخل السفارة الأميركية وفي محيطها، وهناك من يتحدث عن طلب رسمي تلقته السلطات اللبنانية العسكرية والأمنية بتشديد اجراءات الحماية للسفارة. وهناك في المقابل معلومات منقولة عن سفير دولة كبرى في بيروت تفيد بـأن الاستنفار في سفارة عوكر لم يكن وليد اللحظة التي اعلن فيها السيد حسن نصرالله عن كشف تجنيد اثنين من افراد «حزب الله» من قبل الـ«سي. آي. إي»، بل سبقه بفترة اسابيع، وربما في الفترة التي القى فيها «حزب الله» القبض على الكادرين المجندين من قبل الاستخبارات الاميركية.
ويقول مسؤول امني لبناني ان عملية تجنيد شخصيات سياسية أو اعلامية أو أمنية أو اقتصادية مع الأميركيين عمرها من عمر السفارة الأميركية في بيروت والتي كانت قبيل الحرب الأهلية مركزاً إقليمياً للتجسس، وهو الدور الذي انتقل لاحقا الى سفارة الولايات المتحدة في عمان، غير أن سفارة عوكر زاد منسوب تدخلها وقدرتها على التجنيد في ضوء «ثورة الأرز» وانكشاف الواقع اللبناني سياسياً وأمنياً لمصلحة الولايات المتحدة واسرائيل، وثمة طرق عدة للتجنيد سواء بالتحايل والتودّد والاغراء المالي أو الانثوي أو من خلال «إشعار الفريسة بقيمتها وما شابه».
نجح الأميركيون حيناً وفشلوا أحياناً أخرى. وثمة حالتان من المفيد عرضهما، الاولى، يرويها أحد كبار الضباط كما حصلت معه حرفياً: «زارني الملحق العسكري الاميركي مرات عدة، وكان يكرر علي لازمة بالانكليزية حرفيتها: if you helped us you will a lot of benefits»، وترجمتها «إن تعاونت معنا، فإنك ستحصل على الكثير من المنافع». وقال لي في احدى المرات، عزيزي الجنرال، اريد ان اطلب منك أمراً مهماً، انا اعلم انك تستطيع التأثير على رئيس الجمهورية (ليس الرئيس الحالي)، ونحن نعلم ان في مقدور الرئيس ان يوقع المعاهدات من دون ان يعود الى احد، وهناك معاهدة مهمة جداً نريد ان يوقعها الرئيس اللبناني ومن دون ان يعلم احد بأمرها، ونريدك ان تسهل لنا هذا الامر من خلال التأثير عليه، وجوهر المعاهدة «ان أي جندي اميركي يرتكب اية جريمة او أي جرم آخر على الساحة اللبنانية، لا يحاكم بحسب القضاء العسكري اللبناني، بل يتم تسليمه الى السفارة الاميركية ليحاكم بحسب القانون العسكري الاميركي». فما كان من الضابط الكبير إلا ان زجره، ومنعه عن طلب موعد معه.
واما الحالة الثانية، فبطلها ملحق عسكري أميركي أيضاً كان يتردد الى مكتب ضابط كبير في الجيش اللبناني كان يشغل منصباً حساساً، وفي كل مرة كان يبدي توددا اكثر من المرة السابقة، وفي احد الايام، وبعد المجاملات، توجه الملحق للضابط الكبير قائلاً: «اعتقد انك تعرف الشيخ (...)، وكان الشيخ المقصود قد شغل موقعاً قيادياً في «حزب الله».
اجابه الضابط: طبعاً أعرفه.
فأكمل الملحق العسكري الاميركي: نحن نعلم ان هذا الشيخ ليس على علاقة جيدة مع «حزب الله» بل هو على خلاف كبير معه، كما نعلم أن علاقته بسوريا ليست جيدة ايضا، ولذلك اريد ان أطلب منك امراً، من شأنه ان يعود عليك بمنافع كثيرة وكبيرة، فما نطلبه هو ان تقوم من خلال موقعك بالبحث عنه وتحديد موقع تواجده، ومن ثم ترسل فرقة مدربة تختارها من بين العناصر التابعة لك للقبض عليه سراً، ومن ثم تقوم بتسليمنا اياه، ونحن من جهتنا نحرص على ألا يعرف أحد بهذا الامر وسنبقيه طي الكتمان.
بعدما أنهى الملحق العسكري كلامه توجه اليه الضابط الكبير قائلاً: هل تعرف هذه الفتاة؟ وكان يشير بيده إلى صورة يعلقها خلفه.
اجابه الملحق: لا.
فقال الضابط اللبناني: إنها حبيبتي، واسمها آية الأخرس، هل تعرفها؟
اجاب الملحق الاميركي: لا.
فقال الضابط: انها الشهيدة آية الأخرس التي فجّرت نفسها في أحد مقاهي تل ابيب وارتفعت شهيدة بعدما قتلت أكثر من ثلاثين إسرائيلياً.
ما إن سمع الملحق العسكري الاميركي هذا الكلام حتى نهض من مقعده، ووقف في مواجهة الضابط اللبناني، وأدى التحية العسكرية، قال : شكراً حضرة الجنرال... ورحل.
لم تكن غاية كونيللي، في جولتها، محو الوصف الذي اسقطه «السيد» على السفارة الاميركية، لا بل هي سعت الى وضع السفارة في موقع المجني عليها والمتهمة بما ليس لها صلة به، والى وضع «حزب الله» في موقع المعتدي، لأنه، بحسب التفسير الاميركي يحاول حرف الأنظار عما يسمّونها «التوترات الداخلية» في الحزب. لكنها في المقابل، اظهرت منسوباً من القلق، محملة الحزب مسؤولية أي استهداف يمكن أن تتعرض له السفارة في ضوء بعض التصريحات السياسية.
آخر تلك اللقاءات لكونيللي كانت مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، وكان من الواضح انها لم تطلب لقاء «الجنرال» لتطلع على مواقفه المعروفة من الولايات المتحدة أو من «حزب الله»، بقدر ما كانت تريد ان تطلع منه، من موقعه كحليف لـ«حزب الله»، عما يضمره الحزب للسفارة في عوكر، وكما يقول مطلعون، فقد توجهت اليه بسؤال مباشر: «هل تعتقد ان «حزب الله» بصدد القيام بعمل ما، كتنظيم تظاهرة مثلاً، في اتجاه السفارة الاميركية في عوكر»؟
هذا القلق الذي عبرت عنه كونيللي في لقاءاتها، كانت له ترجمته من خلال سلسلة اجراءات احترازية داخل السفارة الأميركية وفي محيطها، وهناك من يتحدث عن طلب رسمي تلقته السلطات اللبنانية العسكرية والأمنية بتشديد اجراءات الحماية للسفارة. وهناك في المقابل معلومات منقولة عن سفير دولة كبرى في بيروت تفيد بـأن الاستنفار في سفارة عوكر لم يكن وليد اللحظة التي اعلن فيها السيد حسن نصرالله عن كشف تجنيد اثنين من افراد «حزب الله» من قبل الـ«سي. آي. إي»، بل سبقه بفترة اسابيع، وربما في الفترة التي القى فيها «حزب الله» القبض على الكادرين المجندين من قبل الاستخبارات الاميركية.
ويقول مسؤول امني لبناني ان عملية تجنيد شخصيات سياسية أو اعلامية أو أمنية أو اقتصادية مع الأميركيين عمرها من عمر السفارة الأميركية في بيروت والتي كانت قبيل الحرب الأهلية مركزاً إقليمياً للتجسس، وهو الدور الذي انتقل لاحقا الى سفارة الولايات المتحدة في عمان، غير أن سفارة عوكر زاد منسوب تدخلها وقدرتها على التجنيد في ضوء «ثورة الأرز» وانكشاف الواقع اللبناني سياسياً وأمنياً لمصلحة الولايات المتحدة واسرائيل، وثمة طرق عدة للتجنيد سواء بالتحايل والتودّد والاغراء المالي أو الانثوي أو من خلال «إشعار الفريسة بقيمتها وما شابه».
نجح الأميركيون حيناً وفشلوا أحياناً أخرى. وثمة حالتان من المفيد عرضهما، الاولى، يرويها أحد كبار الضباط كما حصلت معه حرفياً: «زارني الملحق العسكري الاميركي مرات عدة، وكان يكرر علي لازمة بالانكليزية حرفيتها: if you helped us you will a lot of benefits»، وترجمتها «إن تعاونت معنا، فإنك ستحصل على الكثير من المنافع». وقال لي في احدى المرات، عزيزي الجنرال، اريد ان اطلب منك أمراً مهماً، انا اعلم انك تستطيع التأثير على رئيس الجمهورية (ليس الرئيس الحالي)، ونحن نعلم ان في مقدور الرئيس ان يوقع المعاهدات من دون ان يعود الى احد، وهناك معاهدة مهمة جداً نريد ان يوقعها الرئيس اللبناني ومن دون ان يعلم احد بأمرها، ونريدك ان تسهل لنا هذا الامر من خلال التأثير عليه، وجوهر المعاهدة «ان أي جندي اميركي يرتكب اية جريمة او أي جرم آخر على الساحة اللبنانية، لا يحاكم بحسب القضاء العسكري اللبناني، بل يتم تسليمه الى السفارة الاميركية ليحاكم بحسب القانون العسكري الاميركي». فما كان من الضابط الكبير إلا ان زجره، ومنعه عن طلب موعد معه.
واما الحالة الثانية، فبطلها ملحق عسكري أميركي أيضاً كان يتردد الى مكتب ضابط كبير في الجيش اللبناني كان يشغل منصباً حساساً، وفي كل مرة كان يبدي توددا اكثر من المرة السابقة، وفي احد الايام، وبعد المجاملات، توجه الملحق للضابط الكبير قائلاً: «اعتقد انك تعرف الشيخ (...)، وكان الشيخ المقصود قد شغل موقعاً قيادياً في «حزب الله».
اجابه الضابط: طبعاً أعرفه.
فأكمل الملحق العسكري الاميركي: نحن نعلم ان هذا الشيخ ليس على علاقة جيدة مع «حزب الله» بل هو على خلاف كبير معه، كما نعلم أن علاقته بسوريا ليست جيدة ايضا، ولذلك اريد ان أطلب منك امراً، من شأنه ان يعود عليك بمنافع كثيرة وكبيرة، فما نطلبه هو ان تقوم من خلال موقعك بالبحث عنه وتحديد موقع تواجده، ومن ثم ترسل فرقة مدربة تختارها من بين العناصر التابعة لك للقبض عليه سراً، ومن ثم تقوم بتسليمنا اياه، ونحن من جهتنا نحرص على ألا يعرف أحد بهذا الامر وسنبقيه طي الكتمان.
بعدما أنهى الملحق العسكري كلامه توجه اليه الضابط الكبير قائلاً: هل تعرف هذه الفتاة؟ وكان يشير بيده إلى صورة يعلقها خلفه.
اجابه الملحق: لا.
فقال الضابط اللبناني: إنها حبيبتي، واسمها آية الأخرس، هل تعرفها؟
اجاب الملحق الاميركي: لا.
فقال الضابط: انها الشهيدة آية الأخرس التي فجّرت نفسها في أحد مقاهي تل ابيب وارتفعت شهيدة بعدما قتلت أكثر من ثلاثين إسرائيلياً.
ما إن سمع الملحق العسكري الاميركي هذا الكلام حتى نهض من مقعده، ووقف في مواجهة الضابط اللبناني، وأدى التحية العسكرية، قال : شكراً حضرة الجنرال... ورحل.