أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سامي أمين الجميّل: نائب بوجوه كثيرة

الثلاثاء 05 تموز , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,263 زائر

سامي أمين الجميّل: نائب بوجوه كثيرة
يعيش حزب الكتائب نوعاً من الازدواجيّة. قبل صدور القرار الاتهامي بنحو أسبوع، كان بعض مسؤولي حزب الكتائب يُردّدون أن موقفهم من أي قرار اتهامي سيُبنى على أساس المعطيات التي سيُقدّمها، «فإذا استند إلى أدلّة دامغة، فسنكون داعمين بالكامل له، أمّا إذا استند إلى اتصال هاتفي بين هذا وذاك، فإننا سنرفضه».
شُغل الكتائبيّون بترداد عبارات من نوع أنهم يرفضون الدعوة إلى تدخّل أجنبي، وأنهم لن يوافقوا على أي حصار للبلد من الخارج. ومن يُتابع اليوم حركة الفتى الكتائبي سامي الجميّل الذي دخل مجلس النواب على حصان تحالفات من تحت الطاولة مع بعض العونيين، يُدرك أن الجميّل الابن بدأ بالصراخ في الفضاء المستقبلي على نحو كامل.
ولرسم الصورة بوضوح، لا بدّ من ذكر كلام قاله عدد من المسؤولين في حزب الكتائب، وإن كان قد قيل في جلسات سابقة خاصّة:
1 ـــــ يرفض حزب الكتائب أن يكون جزءاً من فريق 14 آذار، بسبب تبعيّة هذا الفريق الكاملة لسعد الحريري. وقد حاول الكتائبيّون مراراً تصحيح هذا المسار من دون الوصول إلى أي نتيجة تُذكر. ولطالما فاخر الكتائبيّون بأن فتاهم الصاعد سامي، لا يحضر اجتماعات 14 آذار.
2 ـــــ يرفض حزب الكتائب العلاقة المصلحيّة، التي على أساسها تبني أغلب مجموعات 14 آذار علاقتها مع سعد الحريري، أي العلاقة المبنيّة على الاستفادة الماليّة.
3 ـــــ يرفض حزب الكتائب الاستعانة بالخارج لضرب أي فريق لبناني، أو لحصار الحكومة اللبنانيّة.
4 ـــــ حزب «الله والوطن والعائلة» غير مستعد للقيام بأي تسوية بشأن المحكمة الدوليّة، وخصوصاً إذا كانت قضيّة اغتيال بيار الجميّل جزءاً من هذه المحكمة. وإذا كان الحريري مستعداً للقيام بهذه التسويات، فإن الكتائب غير مستعد أبداً، لكنه يشرط الأمر بالحصول على أدلة دامغة عند اتهام أي شخص.
5 ـــــ يرفض حزب الكتائب أن يكون جزءاً من أي صراع سُني ـــــ شيعي، أو أي عمليّة تحريض تؤدّي إلى ارتفاع مستوى هذا التوتر. وهو يرغب في أن يكون على علاقة جيّدة مع أغلب مكوّنات الحياة السياسيّة في لبنان في سبيل التوسّط لحلّ أي خلاف، إذا ما نشأ.
6 ـــــ الالتزام بسقف الكنيسة المارونيّة، وتحديداً في ما يخص العلاقات المسيحيّة ـــــ المسيحيّة، واعتبار العلاقة مع التيّار الوطني الحرّ وتيّار المردة، أكثر من أساسيّة، في مقابل الحذر الشديد في العلاقة مع القوات اللبنانيّة، بسبب التنافس على الجمهور عينه.
وترجمةً لهذه التوجّهات، سعى سامي الجميّل، على وجه الخصوص، إلى فتح قنوات حوار مع التيّار الوطني الحرّ. واستطاع، مع فريقه، نسج علاقات متينة مع عدد لا بأس به من قيادات هذا التيّار تحديداً في المتن الشمالي. كذلك رسم الشاب «الواعد»، كما يصفه أحد ثعالبة السياسة في لبنان، حدوداً مقبولة في العلاقة مع رئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجيّة، رغم أن البعض في تيّار المردة بدأ يُردّد أن هناك صفات مشتركة بين الجميّل الابن ووالده. كذلك وضع حزب الكتائب نفسه في تصرّف البطريرك الماروني بشارة الراعي.
أمّا خارج الوسط المسيحي، فنجح الشاب في بناء علاقة جيّدة مع تيمور جنبلاط، وهي علاقة يُعَدّ الوزير وائل أبو فاعور مهندسها، وهي تنال رضى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. لكن فتى الكتائب فشل في بناء علاقة مع حزب الله، رغم تودده إلى عدد من نواب حزب الله، وتحديداً النائبين علي عمّار ونواف الموسوي. وتعزو مصادر متابعة لهذه العلاقة الفشل إلى تراجع الجميّل عن الكلام الذي يقوله خلف الأبواب المقفلة في اليوم التالي في خطاب هنا أو هناك، وكان أبرزه ما قاله في زيارته الرسميّة الأخيرة للولايات المتحدة الأميركيّة.
فجأة، وبدون مقدّمات واضحة (باستثناء زيارته الأخيرة لأوروبا التي تزامنت مع «حجّ» قيادات 14 آذار إلى باريس للقاء زعيمهم الروحي سعد الحريري) تغيّرت لهجة الكتائب.
عاد سامي الجميّل من هذه الزيارة وقد شرب «حليب السباع» على حدّ وصف أحد السياسيين، علماً بأن الكتائبيين لا يزالون مختلفين بشأن وجهتها، ولم يصدر عن حزب الكتائب بيان يذكر الدول التي زارها. المهم أن سامي عاد. حمّل في بكفيّا الدولة اللبنانية مسؤوليّة «أي تقاعس أو محاولة تهدف إلى منعنا من معرفة حقيقة من قتل شهداءنا»، وأكّد أن «أي خطوة لمواجهة المحكمة الدوليّة من أي حكومة أو طرف ستواجه من الكتائب بكلّ الأُطر المناسبة»، من دون توضيح ما إذا كانت هذه الأطر مدنيّة وحسب.
ثم توجّه قبل ثلاثة أيّام إلى حزب الله بالقول: «من موقعنا كمقاومة لبنانيّة نتوجه اليكم كمقاومة إسلاميّة، وندعوكم الى تحمّل المسؤوليّة وإعلان موقفكم من مرتكبي الجرائم المنتمين إليكم، فإما التنكر لهذه الجماعة أو القول إن لديكم مشكلة داخليّة وإبلاغ القضاء اللبناني بذلك». وهو بذلك، يكون قد أصدر الحكم النهائي على من اتهمهم التحقيق الدولي، من دون أن يعرف الأدلة التي استند إليها هذا الاتهام، اللهم إلّا إذا كان قد اطلع عليها سراً.
وفي لقاء البريستول، تحول سامي الجميّل إلى «صقر»، ليُشارك لأوّل مرة ليكون عضو لجنة صياغة بيان هذا اللقاء (وهي مشاركة احتفل فيها الموقع الإلكتروني لحزب الكتائب). وبحسب معطيات من داخل اللقاء، انتفض سامي على المشاركين قائلاً: «علينا رفع سقف الخطاب، فقد مرّ صدور القرار الاتهامي وكأن شيئاً لم يكن، وإذا لم نتحرّك جدياً في هذه المرحلة، فسيسقط مشروعنا السياسي».
فعلها سامي الجميّل، وربط مشروعه السياسي بالقرار الاتهامي، مناقضاً الكثير من أدبيّات حزبه، وعلى رأسها ما قالها والده بعد دقائق من اغتيال بيار الجميّل عندما دعا المحتشدين الغاضبين إلى الهدوء. أضاف حينها: «إنني أدعو هؤلاء الذين يقدّرون استشهاد بيار الحفاظ على القضية، ويجب علينا جميعاً أن نظلّ في خدمة لبنان». وشدّد على أنه يتمنى من الجميع عدم الانجرار إلى الغرائز والقيام بأعمال انتقاميّة، مؤكّداً ضرورة انتظار نتائج التحقيق قبل اتهام أي أحد.
ووضع سامي الجميّل نفسه يوم الأحد الفائت، بموقع «القائد المسيحي لقوى 14 آذار، مستفيداً من غياب رئيس القوات اللبنانيّة سمير جعجع عن الاجتماع» بحسب أحد سياسيي 14 آذار. يوم أمس، انهمك الجميّل الابن في إعداد كلمته التي سيلقيها في مجلس النواب في جلسات الثقة، وهي التي ستكون المؤشّر الحقيقي، إذا ما كان الشاب سيستعيد خطابه القديم، أو يستمر في الخطاب الجديد.

Script executed in 0.033919095993042