أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

متى يستدعون السيّد نصر اللّه؟

الثلاثاء 05 تموز , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,773 زائر

متى يستدعون السيّد نصر اللّه؟

حزب الله «قمع معارضيه ومنافسيه ومنتقديه حتى وصل إلى ما وصل إليه»... حزب الله «إجرامه من الكويت إلى الأرجنتين إلى لبنان، لم يترك له في العالم أي صديق»...وصولاً إلى مخاطبة نصر الله بالمباشر: «أنت كاذب، وكعادتك أيضاً تقول الشيء ولا تفعل سوى نقيضه. تتعهد وتتملص من تعهداتك. تتهم أخصامك بما تفعله أنت أو أحد المقرّبين منك»... قبل أن يُعلن الحكم النهائي: «الخطة الإسرائيلية نجحت»، فسلّم القتلة سريعاً، «لأن الممانعة والمكابرة والمخاطبة بالإصبع المرفوع ستؤدي إلى الهلاك الجماعي»...
في المقابل، وفي وقت قياسي مماثل، كانت المواقع الإلكترونية و«معلقات» التواصل الاجتماعي للفريق المسيحي المضاد تغزر بالكلام المعاكس. أناشيد حماسية وأهازيج تهلل لقائد حزب الله، وتطالبه بالحسم السريع، وتتوعد خصومها من «أفاكي» المقال السابق ذكره، بسيف السيد وحزبه وإلهه...
مشهد يختصر في الواقع المسيحي ثنائية يعرفها جميع المعنيين بها سراً وواقعاً، وينكرها جميع المعنيين أنفسهم، تقية وباطنية. ثنائية تجد أساسها الأول في الموقف من الوضع في سوريا، والقراءة الاستباقية لاحتمالاته. لكأن في الشارع المسيحي من يرى أن سوريا ما قبل 17 آذار الماضي، تاريخ بدء الاضطرابات، لن تعود أبداً. لا بل كأن هذا البعض متأكد من ذهاب سوريا إلى حالة من اثنتين: إما التقسيم الدولتي الكامل (ينظّرون لأربع دول أو خمس) وإما الفوضى والحرب الأهلية المتمادية في الزمن والمكانين السوريين.
ويذهب أصحاب هذا الرأي في الشارع المسيحي إلى الاستنتاج أن هذا الوضع الآتي سيمثّل الفرصة المثالية الثانية للمسيحيين، منذ الحرب الأولى وانهيار السلطنة مطلع الربع الثاني من القرن الماضي. بالهمس وسيماء العزم وحركات الجزم، يتحدث هؤلاء عن اللحظة الآتية لإنشاء الدويلة الحلم. تسقط سوريا. يتفجّر نظامها بين الدويلات المذهبية القديمة العتيدة. يصطدم السنّة والشيعة في لبنان في حربهما المتجددة، «فيلتقط» أبناء «العبقرية القومية اللبنانية» اللحظة، ويقيمون دولتهم، بصمت، لكن بجد. حتى إن بعض «العمليين» من المنظّرين في هذا الاتجاه يضيف أن العمل لتحقيق ذلك يجب أن يبدأ الآن، فوراً: خلية أزمة غير معلنة، بين بكركي وكل القوى المسيحية، وحتى قيادة الجيش، على طريقة «تنظيم» الستينيات... إعداد وتنسيق وتسويق وتهيئة في كل الميادين والمجالات، في انتظار الانهيار السوري، والانتصار «القومي المسيحي»...
وفي مقابل هذا الرأي، لكأن ثمة في الشارع المسيحي نفسه من يرى العكس تماماً: سوريا الأسد ستخرج من أزمتها، وستخرج أقوى: واشنطن ستتعب من حربها على دمشق. لا بل ستنهك وتستنفد قواها، تماماً كما حصل معها في كابول وبغداد. وأوروبا ستكون عاجزة عن لملمة ذاتها وشتاتها، بعد المستنقع الليبي من جهة، والقنبلة اليونانية الموقوتة من جهة أخرى. ثم يأتي دور تركيا. فقريباً سيدرك السلطان أردوغان أنه محاصر بين ثلاث دول مستقرة وثابتة، في موسكو وبغداد وطهران، لن تسمح له باستكمال لعبته السورية، لا بل ستكون مستعدة للضغط عليه، ليرفع ضغطه عن دمشق عبر جسر الشغور ورؤوس الجسور التخريبية الأخرى، فضلاً عن الخطر التفتيتي داخل تركيا نفسها، نتيجة تطور العاملين الكردي والعلوي، في حال استمرار الأزمة السورية ـــــ التركية الراهنة...
كل هذا سينقذ دمشق الحالية، وسيخرجها من وضعها أكثر قوة. هنا تأتي اللحظة المقابلة: أن يبادر الأسد ونصر الله إلى «تكنيس» خصومهما في لبنان، كما وجب أن يفعلا في 7 أيار 2008، ولم... و«العمليون» في هذا المعسكر لا تنقصهم الأفكار والتحليلات المقابلة: فوراً، يجب أن تكون قد أنشئت خلية أزمة بين دمشق و«البيروتين» الاثنتين، للاستعداد لتلك اللحظة الانتصارية العظمى القريبة...
المفارقة أن الرأيين يتقاطعان عند لحظة توقيتية واحدة: متى ستبادر المحكمة الدولية إلى استدعاء السيد نصر الله؟ إنها الإشارة اللازمة والضرورية والمنتظرة لإطلاق السيناريو المتخيّل، في رؤية الطرفين. وهل يعقل أن يكون بلمار وكونه من السذاجة بحيث يكتفون بمحاكمة غيابية؟؟ سيستدعون السيد حتماً، بعدها يبدأ مخطط النصر، يردّد أصحاب المخططين.
يبقى الموقف الإعلامي: علينا أن نكون عامل توحيد وانسجام وعدم تفرقة ووأد الفتنة، بين كل جماعات الوطن....

Script executed in 0.038609027862549