أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نجوم ساحة النجمة: حزازير وشبّيحة

الأربعاء 06 تموز , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,370 زائر

نجوم ساحة النجمة: حزازير وشبّيحة

كان المشهد في ساحة مجلس النواب، أمس، روتينياً إلى حدٍّ بعيد، لولا «بعض» الخروق. فهذه المرة لم يتوجه النائب وليد جنبلاط إلى المقهى القريب مع «رفيق العمر»، مروان حمادة، كما درجت العادة، بل غادر باكراً. ومثله فعل نواب «حزب الله»، فيما «تجوّل» النائب هادي حبيش طويلاً في الساحة

أحمد محسن

وصل النائب عمار حوري باكراً جداً. كان أول الواصلين أمس إلى البرلمان في التاسعة والنصف، مبتسماً ابتسامة عريضة، كعادته. لكنه لم يدخل المبنى فور وصوله. اتجهa شمالاً، إلى المبنى المواجه لمبنى وزارة الاتصالات، حيث صودف مروره مع مغادرة عاملات أجنبيات من الباب الخلفي لمجلس النواب. وفيما «اختفى» حوري خلف المبنى، قبل أن يعاود الظهور لاحقاً، كرت السبحة. تكرر المشهد بوجوه مختلفة: ينزل النواب والوزارء من سياراتهم الضخمة، المغلفة بالزجاج العازل أولاً. الزجاج الشديد السواد هو الثابت الوحيد في المشهد. ثم يبتسم «المسؤول» للكاميرات. منهم من يرفع يده تحيةً للعدسات، ومنهم من «لا يعبّر أحداً»، لكنهم جميعاً، يدخلون المجلس... بخفة. ولا شيء في الساحة غيرهم وغير رجال الأمن والصحافيين. يمكن الجزم بأن الجميع يعرفون أنه لا أحد سيظهر في نافذة أي مبنى من المباني القريبة، الميتة. ولن تمر دراجة هوائية في «وسط المدينة» أو تلهو مجموعة من الأطفال قرب الأشجار. أقرب مظهر حياة إلى ذلك المكان يبعد أمتاراً كثيرة، في مواقف السيارات التي تسوّر العاصمة. «الوسط» مكان «نظيف». لا غبار على الأبنية ولو طفيفاً. كأن الناس هناك يبقون «ضيوفاً». لا سكان ولا من يسكنون. الحياة في بيروت، بين التاسعة صباحاً والثالثة عصراً، للنواب والوزراء وحسب، إذا استثنينا مجموعات الحمام المحلّقة بلا صوت. أجهزة اللاسلكي تحتكر الأصوات القوية. أحد تلك الأجهزة كان يصدح بوضوح: «جنبلاط الموكب كلو، فرنجيّة نفس الشي، السنيورة سيارتين، وبهيّة سيارة وحدة».
هكذا، تدفق النواب واحداً تلو الآخر. وحده النائب وليد جنبلاط وصل «مع موكب كاملٍ» فعلاً، وكان محاطاً بكتلته النيّابية. الرجال من بعيد يبدون عائلةً واحدة. مجموعة من الأشقاء متفاوت طول قاماتهم ومختلفة أعمارهم. لكنهم حين اقتربوا أكثر من بوابة المجلس، واتضحت حركة جنبلاط الشهيرة، حيث يضع إحدى يديه في جيبه، متقدماً نوابه في خطاه، أصبحت صورة رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» أقرب إلى العرّاب الإيطالي منها إلى زعيم «اللقاء الديموقراطي». والنواب لم يعودوا أشقاءً، في الصورة، بل بدوا مرافقين. ذلك مع الفارق طبعاً بين الزعيمين، وتالياً، بين المرافقين. حضور جنبلاط محبّب إلى الصحافيين، الجميع يتهافتون عليه أكثر من غيره. هذه المرة حصل الأمر نفسه مع النائب مروان حمادة الذي ابتسم للصحافيين «على الطريقة الفرنسية»، ورفع نظارته الشمسية تحيّة لهم. وبعد حمادة وصل النائب محمد قباني. مشى «فوق الأرض» بخطوات سريعة. وعلى عكسه، بدت آثار السنين على النائب دوري شمعون الذي استغرق وقتاً ملحوظاً لارتداء سترته، قرب باب سيارته. كانت تلك الفترة، حتى العاشرة تقريباً، مسرحاً لوصول «فوج» كبير من الناشطين في قوى 14 آذار، الذين «يطلون» على شاشات التلفزة دورياً، والمعروفين أكثر من غيرهم. فقد سأل عدد كبير من الصحافيين، مثلاً، عن هوية النائب زياد القادري. سرعان ما تبيّن أن عمر الشاب ليس سبباً في عدم معرفته من الكثيرين. فالنائب الشاب، هادي حبيش، تعب من توجيه التحيّات إلى الصحافيين، وخصوصاً في «كزدورته» إلى مقهى «الإتوال» القريب. وبدا لافتاً أن إحدى مراسلات فضائية أجنبية سألت «عن النائب فارس سعيد». وفعلاً، كان ينقص النائب الأسبق فارس سعيد ليكتمل فريق «البريستول». فات المراسلة أن النائب المذكور هو «أسبق»، ولا يمكنه الحضور.
واستمرت «الحزازير». عدد النواب والوزراء كبير، ولا يمكن الجميع حفظه. كثيرون مثلاً باتوا يعرفون النائب الشمالي محمد كبارة بلقب «أبو العبد». عصي اسمه الحقيقي على كثيرين منهم. و«ضيّع» الوزير نقولا فتوش مجموعة أخرى من الصحافيين، إذ إن سيارته تختلف كثيراً عن سيارات «المسؤولين» الآخرين. فهي مرسيدس من نوع 300، قديمة الطراز إلى حدٍّ ما، لكنها مصفحة. يقول البعض إنها كانت للبابا يوحنا بولس الثاني، وفيها من «الزوائد» ما يجعلها تشبه سيارة جيمس بوند. النائب الآخر الذي «ضيّع» الجميع هو فريد حبيب. فقد كان وحيداً هذه المرة حين وصل، على غير عادة. ولذلك، استغرق في الصعود إلى الدرج وقتاً أطول من المعتاد، إذ كان يساعده أحد زملائه غالباً. وكان ختامها «مسك»، إذ وصل رئيس كتلة المستقبل النيابية، فؤاد عبد الباسط السنيورة، قبل افتتاح الجلسة بقليل، وصودف الأمر مع وصول النائب بطرس حرب الذي لم يتخلّ عن الأوراق الكثيرة التي يتأبّطها في معظم زياراته لمجلس النواب. تصافحا، ودخلا معاً. وبدأت الجلسة. في الداخل، لم تختلف المشاهد كثيراً عن الصور القديمة. كأن يكون النائب نديم الجميّل يفرك شعره أثناء إلقاء الرئيس ميقاتي كلمته، أو «ينعس» النائب حبيب سريعاً، أو أن «يحاط» نائب كتلة الوفاء للمقاومة «المشاكس» علي عمار بـ«ثلة» من الإخوة، كي «يلتزم بتوصية التهدئة». «آخر الناجحين» في الانتخابات كان نفسه «آخر الواصلين» إلى المجلس أمس، إذ على عكس زميله عمار حوري، وصل النائب كاظم الخير متأخراً جداً، فيما كان بعض النواب قد بدأوا غزو «الإتوال»، تزامناً مع مغادرة نواب «حزب الله» تباعاً، قبل أن يرفع الرئيس نبيه بري الجلسة.
وكان لافتاً أن يصل النائب مروان حمادة إلى المقهى، في موازاة خروج «رفيق العمر» وليد جنبلاط من بوابة المجلس. وصودف أيضاً أن يتزامن ذلك مع قرع خفيف لأجراس إحدى الكنائس. وداخل المقهى، رفض زميل حمادة، فؤاد السعد، التقاط الصور لهما، على عكس وزير الدفاع فايز غصن الذي كان «ودوداً» مع الصحافيين، رغم أنه كان مرافقاً بجيش من العسكريين. وفي الظهيرة، «التحق» حبيش برواد المقهى، لكنه لم يجلس أكثر من خمس دقائق. وهكذا، استمر «الهدوء النسبي» في ساحة البرلمان، الذي لم يخرقه سوى صوت محرّك الـ«بي أم دبليو» التي قادها وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي بنفسه، و«أنين» دراجة نارية، غير مسجلة، يقودها رجلا أمن، ومن دون خوذات واقية طبعاً.

Script executed in 0.16294288635254