أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

كمين بحري

الثلاثاء 12 تموز , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,358 زائر

كمين بحري
منذ أن اكتشف الإسرائيليون النفط والغاز في شرقي المتوسط وشرعوا في التنقيب، سلطوا بأنفسهم الأضواء على أن تلك الحقول تمتد إلى المياه الإقليمية اللبنانية، في الوقت الذي كان يمكنهم إخفاء تلك الحقيقة الجغرافية أو طمسها والمضي قدماً في سرقة مخزوناتها، على غرار ما تفعل غالبية الدول المنتجة لمصادر الطاقة التي تتقاسم الكثير من الآبار ولا تكترث بالقضايا المرفوعة أمام المحاكم الدولية.
صحيح أنه لم يكن من السهل إخفاء مثل هذه الحقيقة لمدة طويلة، لكن تعمد إسرائيل الإيحاء منذ اللحظة الأولى إلى أن للبنان حقوقاً في تلك الآبار البحرية، أمر يثير الريبة، ولا يمكن أن يعزى أبداً إلى نزاهة إسرائيلية متأخرة، ولا إلى احترام إسرائيلي طارئ للقانون الدولي، ولا طبعاً إلى التزام مسبق مع شركة «نوبل إنرجي» الأميركية، التي توصلت إلى الاكتشافات والتي لا يمكن أن تكون حريصة على حقوق لبنان ومصالحه، أو أن تكون خائفة من دعاويه القانونية.
ما هو حق لبناني في الآبار المكتشفة قليل بالمقارنة مع المخزونات المتبقية التي يمكن أن تحول إسرائيل إلى واحدة من أكبر الدول المصدرة للغاز بعد روسيا وإيران وقطر، وما هو متاح أمام لبنان للدفاع عن هذا الحق أو استرداده لا يتخطى رفع دعوى أمام إحدى المحاكم الدولية، يمكن أن يدوم النظر فيها لعقود قبل أن تتوصل إلى البت بذلك النزاع الحدودي الجديد.. الذي لن يمنع إسرائيل من استخراج الغاز وتصديره. كما لن يكسب لبنان الفرصة أو القدرة على تعطيل أو تخريب تلك العملية الجارية في عرض البحر والتي تتطلب التمتع بقوة بحرية هائلة أو بشجاعة سياسية نادرة.
تعرف إسرائيل هذا الواقع جيداً، وهي لذلك تتحدى لبنان بشكل علني، كي يحاول الحصول على حصته من مخزون الغاز المتوسطي، بالوسيلة الوحيدة المتاحة أمامه، أي التفاوض قبل فوات الأوان، وهو ما يستدعي بالضرورة اللجوء الى الشركة الأميركية نفسها، لكي تساعد في تحصيل تلك الحقوق، أو بكلمة أخرى لكي تحدد النسب المئوية من مبيعات الغاز المستخرج من تلك الآبار وتوزعها على الجانبين اللبناني والإسرائيلي.. بعد التوصل إلى تفاهم ثنائي معهما، بشكل مباشر أو عبر وسيط دولي ما.
تنصب إسرائيل كميناً بحرياً، تود من خلاله أن تمس العصب الوحيد الذي يوجع اللبنانيين جميعاً، أي العصب الاقتصادي والمالي، الذي تسقط أمامه - حسب التقدير الإسرائيلي - كل المحرمات الوطنية، وتتحول فيه المقاومة من وديعة ثمينة لدى لبنان، إلى عثرة أمام تحوله إلى دولة منتجة أو حتى مصدرة للغاز..شرطه توقيع معاهدة سلام.
لكن الموقف اللبناني ليس يائساً إلى حد اللجوء إلى هذا الخيار المحرم.

Script executed in 0.030903100967407