أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«الأمن العام» تحافظ على هويّتها المذهبيّة

الثلاثاء 12 تموز , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,314 زائر

«الأمن العام» تحافظ على هويّتها المذهبيّة

ثابتتان تسبقان جلسة مجلس الوزراء الخميس: أولى غير واقعة في هذا اليوم ومؤجلة إلى جلسة لاحقة في الأسبوعين المقبلين، هي تعيين النائب الأول لمدير المخابرات في الجيش العميد عباس إبراهيم مديراً عاماً للأمن العام. وثانية واقعة بعد غد هي تجديد تعيين الدكتور رياض سلامة حاكماً لمصرف لبنان لولاية جديدة قبل انتهاء ولايته الحالية في 31 تموز.
تجمع التعيينين أهمية الموقعين. يُنظر إلى تعيين إبراهيم من حساسية المنصب وعلاقته بأمن حزب الله، وإلى إعادة تعيين سلامة من حساسية الوضع النقدي واستقراره. كلاهما جزء لا يتجزأ من التجاذب السياسي.
ينطلق تعيين إبراهيم مديراً عاماً للأمن العام من الاعتبارين الآتيين:
1 ـــــ تمسّك حزب الله وحركة أمل بإبقاء المنصب في الطائفة الشيعية تبعاً لقاعدة أنه لا عودة إلى الوراء، ولا إعادة للمنصب إلى الموارنة تقليدياً. ينظر التنظيمان الشيعيان، وخصوصاً حزب الله، إلى العلاقة مع الأمن العام وفق مقاربة تقول إن الكلمة الفصل له في ثلاثة مواقع أمنية دقيقة على علاقة مباشرة بأمن المقاومة وسلامتها، هي مناصب المدير العام للأمن العام والنائب الأول لمدير المخابرات ورئيس فرع الجنوب في المخابرات.
انسجاماً مع ترابط هذه بعضها ببعض، والخيارات الضيقة التي يقرنها بها حزب الله، يُنتظر أن يخلف إبراهيم في نيابة مديرية المخابرات رئيس فرع الجنوب فيها العميد علي شحرور.
2ـــــ لم يُبدِ رئيس الجمهورية ميشال سليمان حماسة لتعيين إبراهيم. وكان قد أفصح إبان حكومة الرئيس سعد الحريري عن ممانعته إياه وتأكيده أنه لا يوقّع مرسوم تعيين إبراهيم مديراً عاماً للأمن العام، مفضّلاً حينذاك بقاء المدير السابق اللواء الراحل وفيق جزيني في المنصب بعد إحالته على التقاعد، بحيث يستمر مدنياً في المنصب. لكن تعذّر التئام مجلس الوزراء من جراء تنامي الخلاف بين شقّي الحكومة على ملف شهود الزور، وانعقاد جلستين فقط للمجلس بين تشرين الثاني وكانون الأول 2010 دونما الخوض في جدول الأعمال، أفضى إلى إحالة جزيني على التقاعد مع بلوغه السنّ القانونية كلواء في الجيش في 4 كانون الأول 2010، قبل أن يصار إلى تجديد تعيينه في مجلس الوزراء بصفة مدنية.
في الأسابيع الأخيرة، اتخذ رئيس الجمهورية موقفاً آخر من تعيين مدير عام جديد للأمن العام تراوح بين أحد خيارين اثنين:
أولهما، إعادة المنصب إلى الموارنة بما يمكّنه من جني مكسب سياسي كبير كان قد أخذ عام 1998 على سلفه الرئيس إميل لحود تفريطه بموقع مهم للموارنة، مع تعيين حكومة الرئيس سليم الحص نائب مدير المخابرات العميد جميل السيّد مديراً عاماً للأمن العام وترفيعه إلى رتبة لواء، على نحو الانتقال الذي سيرافق إبراهيم من مديرية المخابرات. وكان الرئيس قد رغب في الحصول على تأييد أقطاب الموارنة في قيادة معركة استعادة المنصب، معوّلاً على تأييد الرئيسين أمين الجميّل وميشال عون والنائب سليمان فرنجية وسمير جعجع، إلى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي.
ثانيهما، وهو الخيار البديل من استعادة المنصب، ويقضي بإحلاله مستشاره العسكري العميد المتقاعد عبد المطلب حناوي على رأس الأمن العام إذا تمسّك رئيس المجلس نبيه برّي وحزب الله بشيعية المنصب. وهو واقع تعاملا معه وتوافقا على ترشيح إبراهيم. لم يوافق حزب الله على ترشيح حناوي بعد رسائل متبادلة بين رئيس الجمهورية والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي دعم ترشيح نائب مدير المخابرات، رغم طمأنة سليمان الحزب إلى مواصفات مستشاره العسكري، فضلاً عن استمرار المنصب في الطائفة الشيعية.
وخلافاً لتعيين إبراهيم، المؤجل أسبوعين وسط آمال معلّقة على دور يضطلع به رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي دعم بدوره تعيين نائب مدير المخابرات لدى رئيس الجمهورية لحمله على إعادة النظر في موقفه، فإن تجديد تعيين سلامة يلاقي بدوره الاعتبارين الآتيين:
1 ـــــ إصرار رئيس الحكومة الذي يؤيد بقاء الحاكم الحالي في موقعه على طمأنة المجتمع الدولي إلى الاستقرار النقدي في لبنان، والتأكيد أن لا أحد في الحكم سيجازف بإحداث أي تلاعب في الوضع النقدي، تعزّزه التجربة الناجحة لسلامة منذ 18 عاماً، عندما عُيّن لأول مرة حاكماً لمصرف لبنان في أول آب 1993، ووفّر مذ ذاك أوسع استقرار للعملة الوطنية أوجبت الإجماع على تأييده.
2 ـــــ المواقف التي أبلغها سلامة إلى المسؤولين اللبنانيين في مرحلة تأليف الحكومة، كاشفاً عن مداولات أجراها مع مسؤولين أميركيين لمس منهم معطيات، من بينها:
ـــــ ارتياحهم إلى متانة الوضع النقدي اللبناني رغم انتقال الغالبية النيابية، ومعها السلطة، إلى قوى 8 آذار، فلم يتعرّض هذا الوضع لصدمة نقدية مشابهة للصدمة السياسية التي نتجت من إسقاط حكومة الحريري وإخراجه بالقوة من الحكم.
ـــــ لا صحة لشائعات راجت عن تعرّض مصارف لبنانية لضغوط وملاحقات. أكد هذا المنحى ما سمعه الحاكم في واشنطن من أن الأزمة التي وقع فيها البنك اللبناني ـــــ الكندي، والملاحقة التي تبعتها، لم تكن جزءاً من ضغط اقتصادي ونقدي أميركي على لبنان، بل لم يتعدَّ الأمر الأسباب المالية البحتة المتعلقة بمخالفة المصرف القوانين الأميركية.
والواقع أن الذعر الذي أشيع عن استهداف حزب الله وشخصيات شيعية من خلال المصرف، انطوى على ذعر أكثر وطأة وجدّية، هو أن قطباً بارزاً في قوى 14 آذار يشغل منصباً رسمياً رفيعاً يملك في البنك اللبناني ـــــ الكندي نسبة تقارب الثلث.
لم يسمع الحاكم من محدّثيه الأميركيين أي ربط لحادثة البنك اللبناني ـــــ الكندي بحزب الله أو أي فريق شيعي، ولا قرنوها بانفجار حكومة الحريري.
كان الحاكم قد أبلغ إلى المصارف اللبنانية حظر تلاعبها بالاستقرار المالي، ومحاولة الانخراط في لعبة التجاذب السياسي بين قوى 8 و14 آذار، قائلاً إن مصرف لبنان سيتدخّل بالقوة لمنع مثل هذا التلاعب. ولاحظ ممّن أصغوا إلى الحاكم تدخلاً تولاه مصرف لبنان قبل فترة، في حمأة الضغوط للحؤول دون تأليف حكومة ميقاتي، ضد مصارف على صلة بالحريري أدارت جهداً توخى مضاعفة المضايقات وزعزعة الاستقرار النقدي الداخلي.

Script executed in 0.19569802284241