نجح سامي بأسلوب خطابي منبري ارتكز على مهاجمة «حزب الله» وسلاحه بعاطفة ممزوجة بنبرة عالية، كما بالوقوف دقيقة صمت عن راحة أنفس الشهداء، ليرفع بعدها سقف مداخلته عالياً من خلال اللجوء الى اعتماد أسلوب المخاطب والنظر مباشرة الى نواب «الوفاء للمقاومة». ولكن، من يعرفون النائب الشاب جيداً، يدركون تماماً أنه، وعلى رغم توجيهه الخطاب الى نواب الحزب، لم يكن يريد ولو للحظة واحدة التصويب على سلاحه، وهو العارف أن مفرداته التي أحسن انتقاءها، مهما دوّت داخل القاعة العامة وخارجها، فلن تقدم أو تؤخر على سلاح اكتسب شرعيته من الناس كما قال النائب حسن فضل الله في مداخلته وانطلاقا من واقع غياب الدولة عن مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية اليومية المتكررة، فضلاً عن تبني البيانات الوزارية له من حكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري وصولاً الى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وفي هذا الإطار يسأل أحد عارفي النائب الكتائبي، هل من عقل بشري يصدق أن الجميل الابن تأكّد أن خطابه الصريح قد يلحق الضرر بالسلاح وهو الذي أقام دعوى قضائية ضد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بتهمة عقد الأخير مؤتمراً صحافياً في المجلس النيابي رافعاً وراءه لافتة رافضة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ما يرتب على المجلس تبني هذا الموقف، وحتى اللحظة لم يعرف مصير هذه الدعوى؟».
وهل هناك من يصدق أن سامي الذي يعمل على نسج شبكة علاقات سياسية واسعة، أراد التصويب على حزب الله وهو الذي غازل بعض نوابه خلال إلقاء كلمته وعانق البعض الآخر منهم بعدما خرج من الجلسة؟
لم يكن يريد الجميل التصويب على «التيار الوطني الحر» وجمهوره، لأنه يعرف جيداً أن ما من عوني قد يتحول كتائبياً نظراً الى التباعد السياسي التاريخي بين الطرفين. كما أنه على علاقة أكثر من جيدة مع بعض نواب التكتل ومنهم ابراهيم كنعان وآلان عون ومع كوادر شبابية، الى درجة أنتجت هذه العلاقة الشخصية تقارباً سياسياً بين الطرفين.
لم يستهدف سامي أبداً «صديقه» النائب سليمان فرنجيه الذي تربطه به علاقة عائلية، قائمة على هدنة سياسية بين المرده والكتائب لطي صفحات الماضي السوداء، وما دام لن يأتي يوم يستطيع فيه طوني سليمان فرنجيه أن يؤثر على جماهير الكتائب أو أن يصبح ابن عائلة الجميل المتنية زعيماً في زغرتا.
حتى «الصديق» النائب وليد جنبلاط لم ينزعج من تضمين سامي خطابه موقفاً حرفياً سبق للزعيم الدرزي إن اتخذه من معارضي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لأن هذا الموقف الذي يعتقد البعض أنه يحرج رجل المختاره، قد يذكر الجماهير الآذارية بمواقفه الداعمة للعدالة والمحكمة لا سيما في إقليم الخروب والبقاع الغربي، الأمر الذي يحبذه «البيك» كثيراً خصوصاً في هذه المرحلة بالذات.
وكما سجل سامي هدفين يوم لعب نواب لبنان معارضة وموالاة كرة القدم فتى الكتائب «البيليارد» خلال الجلسة الأخيرة للثقة، فصوّب على السلاح لإصابة أكثر من عصفور بحجر واحد، وليس من باب الصدفة أن تكون هذه العصافير من داخل السرب عينه الذي يغرد فيه فتى الكتائب، أي من سرب الحلفاء.
العصفور الأول، محاولة الدخول الى الغالبية الساحقة من منازل لبنان حيث تحظى جلسات الثقة المنقولة على الهواء مباشرة، بأعلى نسبة مشاهدة.
العصفور الثاني، أراد سامي من خلاله توجيه رسالة قوية الى تيار المستقبل وقوى الرابع عشر من آذار. رسالة مفادها أن هذا الحزب الذي طالما تعامل معه سعد الحريري بفوقية واستهتار خلال تشكيل حكومته، وطالما فضّل «القوات» عليه، يمكنه أن يكون رأس حربة من خلال رموز شبابية، تضاهي من حيث الإلقاء والمضمون كلمات المخضرمين في «المستقبل» وغيره.
العصفور الثالث والأهم الذي أصابه سامي بعد إطلاق كلمته، ونجح بذلك، هو القول بطريقة غير مباشرة لجماهير 14 آذار أنا المسيحي الأول داخل هذا الفريق، خصوصاً بعدما فشل النائبان القواتيان جورج عدوان وأنطوان زهرا بدغدغة مشاعر الرأي العام المسيحي الآذاري.
إذاً الملعب القواتي هو المستهدف بحسب عارفي سامي، إذ أنه الأرض الخصبة التي تستطيع الكتائب وفي حال سطع نجمها دائماً، كما حصل في المجلس، أن تسحب منها مع كل استحقاق مجموعة من المؤيدين الذين تدرجوا في صفوفها أساساً قبل الإصطفاف تحت مظلة «القوات اللبنانية». ويقول عارفو سامي أن الأخير لم ينس بعد كيف اعترضه مرافقو سمير جعجع وهو يدخل العشاء السنوي لإذاعة لبنان الحر، ما أدى الى مغادرته والنائب سامر سعاده، وكيف قام جعجع عندما حكي عن نية كتائبية بدخول حكومة نجيب ميقاتي بتهديد الكتائب بطريقة غير مباشرة وقوله إنها «لا تمثل شيئاً».
العصفور الرابع متني بامتياز، ويندرج ضمن التنافس الكتائبي القائم مع الحليف غير الثابت النائب ميشال المر على الكتلة الناخبة التي باتت تعرف باسم «كتائب المر»، خصوصاً في مرحلة تصفها الأوساط الكتائبية المتنية بـ«الدقيقة»، إذ أن المر الأب يحاول توريث ابنه الياس ما يتيح أمام حزب «الله – الوطن - العائلة» أن يستعيد ما خسره من قواعد لجأت الى إمبراطورية أبو الياس الخدماتية في زمن كان الحزب مغيباً عن الساحة السياسية.
أما العصفور الخامس في صيد الجميل، فكتائبي بحت، خصوصاً عشية المؤتمر الذي يحضّر له الحزب والذي من المتوقع أن يشكل المقدمة التمهيدية لتولي سامي زمام القيادة، بعد الترشح الى منصب الرئاسة في المؤتمر المقبل، وذلك بعد تأمين الشروط الحزبية المطلوبة لذلك.
وفي هذا الإطار يسأل أحد عارفي النائب الكتائبي، هل من عقل بشري يصدق أن الجميل الابن تأكّد أن خطابه الصريح قد يلحق الضرر بالسلاح وهو الذي أقام دعوى قضائية ضد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بتهمة عقد الأخير مؤتمراً صحافياً في المجلس النيابي رافعاً وراءه لافتة رافضة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ما يرتب على المجلس تبني هذا الموقف، وحتى اللحظة لم يعرف مصير هذه الدعوى؟».
وهل هناك من يصدق أن سامي الذي يعمل على نسج شبكة علاقات سياسية واسعة، أراد التصويب على حزب الله وهو الذي غازل بعض نوابه خلال إلقاء كلمته وعانق البعض الآخر منهم بعدما خرج من الجلسة؟
لم يكن يريد الجميل التصويب على «التيار الوطني الحر» وجمهوره، لأنه يعرف جيداً أن ما من عوني قد يتحول كتائبياً نظراً الى التباعد السياسي التاريخي بين الطرفين. كما أنه على علاقة أكثر من جيدة مع بعض نواب التكتل ومنهم ابراهيم كنعان وآلان عون ومع كوادر شبابية، الى درجة أنتجت هذه العلاقة الشخصية تقارباً سياسياً بين الطرفين.
لم يستهدف سامي أبداً «صديقه» النائب سليمان فرنجيه الذي تربطه به علاقة عائلية، قائمة على هدنة سياسية بين المرده والكتائب لطي صفحات الماضي السوداء، وما دام لن يأتي يوم يستطيع فيه طوني سليمان فرنجيه أن يؤثر على جماهير الكتائب أو أن يصبح ابن عائلة الجميل المتنية زعيماً في زغرتا.
حتى «الصديق» النائب وليد جنبلاط لم ينزعج من تضمين سامي خطابه موقفاً حرفياً سبق للزعيم الدرزي إن اتخذه من معارضي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لأن هذا الموقف الذي يعتقد البعض أنه يحرج رجل المختاره، قد يذكر الجماهير الآذارية بمواقفه الداعمة للعدالة والمحكمة لا سيما في إقليم الخروب والبقاع الغربي، الأمر الذي يحبذه «البيك» كثيراً خصوصاً في هذه المرحلة بالذات.
وكما سجل سامي هدفين يوم لعب نواب لبنان معارضة وموالاة كرة القدم فتى الكتائب «البيليارد» خلال الجلسة الأخيرة للثقة، فصوّب على السلاح لإصابة أكثر من عصفور بحجر واحد، وليس من باب الصدفة أن تكون هذه العصافير من داخل السرب عينه الذي يغرد فيه فتى الكتائب، أي من سرب الحلفاء.
العصفور الأول، محاولة الدخول الى الغالبية الساحقة من منازل لبنان حيث تحظى جلسات الثقة المنقولة على الهواء مباشرة، بأعلى نسبة مشاهدة.
العصفور الثاني، أراد سامي من خلاله توجيه رسالة قوية الى تيار المستقبل وقوى الرابع عشر من آذار. رسالة مفادها أن هذا الحزب الذي طالما تعامل معه سعد الحريري بفوقية واستهتار خلال تشكيل حكومته، وطالما فضّل «القوات» عليه، يمكنه أن يكون رأس حربة من خلال رموز شبابية، تضاهي من حيث الإلقاء والمضمون كلمات المخضرمين في «المستقبل» وغيره.
العصفور الثالث والأهم الذي أصابه سامي بعد إطلاق كلمته، ونجح بذلك، هو القول بطريقة غير مباشرة لجماهير 14 آذار أنا المسيحي الأول داخل هذا الفريق، خصوصاً بعدما فشل النائبان القواتيان جورج عدوان وأنطوان زهرا بدغدغة مشاعر الرأي العام المسيحي الآذاري.
إذاً الملعب القواتي هو المستهدف بحسب عارفي سامي، إذ أنه الأرض الخصبة التي تستطيع الكتائب وفي حال سطع نجمها دائماً، كما حصل في المجلس، أن تسحب منها مع كل استحقاق مجموعة من المؤيدين الذين تدرجوا في صفوفها أساساً قبل الإصطفاف تحت مظلة «القوات اللبنانية». ويقول عارفو سامي أن الأخير لم ينس بعد كيف اعترضه مرافقو سمير جعجع وهو يدخل العشاء السنوي لإذاعة لبنان الحر، ما أدى الى مغادرته والنائب سامر سعاده، وكيف قام جعجع عندما حكي عن نية كتائبية بدخول حكومة نجيب ميقاتي بتهديد الكتائب بطريقة غير مباشرة وقوله إنها «لا تمثل شيئاً».
العصفور الرابع متني بامتياز، ويندرج ضمن التنافس الكتائبي القائم مع الحليف غير الثابت النائب ميشال المر على الكتلة الناخبة التي باتت تعرف باسم «كتائب المر»، خصوصاً في مرحلة تصفها الأوساط الكتائبية المتنية بـ«الدقيقة»، إذ أن المر الأب يحاول توريث ابنه الياس ما يتيح أمام حزب «الله – الوطن - العائلة» أن يستعيد ما خسره من قواعد لجأت الى إمبراطورية أبو الياس الخدماتية في زمن كان الحزب مغيباً عن الساحة السياسية.
أما العصفور الخامس في صيد الجميل، فكتائبي بحت، خصوصاً عشية المؤتمر الذي يحضّر له الحزب والذي من المتوقع أن يشكل المقدمة التمهيدية لتولي سامي زمام القيادة، بعد الترشح الى منصب الرئاسة في المؤتمر المقبل، وذلك بعد تأمين الشروط الحزبية المطلوبة لذلك.