أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مصـر: العسـكر يصـعّـدون ضـد تصعـيـد الـثـوار!

الأربعاء 13 تموز , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,005 زائر

مصـر: العسـكر يصـعّـدون ضـد تصعـيـد الـثـوار!
ووصف البيان، الذي قرأه اللواء محسن الفنجري، مساعد وزير الدفاع الشهير بتأديته التحية العسكرية لشهداء الثورة في البيان الثالث للجيش بعد تنحي الرئيس حسني مبارك، التصعيد الذي تشهده التظاهرات والاحتجاجات بـ«الانحراف» على النهج السلمي. وتحدث الفنجري، خلال البيان الذي استغرق خمس دقائق، بنبرة حادة غلب عليها الغضب، وربما جاءت أكثر استفزازاً للبعض من مضمون الخطاب ذاته.
وأعلن المجلس في بيانه رفضه التخلي عن إداره شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية الى أن تتولى سلطة «مدنية شرعية منتخبة» هذا الدور، وذلك من خلال التزامه بالخطة التي وضعها في آذار الماضي وتم استفتاء المصريين عليها لإجراء انتخابات تشريعية، ثم صياغة دستور جديد وانتخاب رئيس للجمهورية.
وتعد هذه المرة الأولى، منذ تفجر جدل عنيف في مصر بين القوى السياسية على ترتيب تلك الاجراءات قبل أكثر من شهرين، التي يحسم فيها المجلس هذه المسألة. إلا أن هذا الحسم جاء بعدما تم تجاوز هذا الخلاف، واستبعاده من أولويات القوى السياسية التي أجمعت على ضرورة الاتفاق على مطالب أكثر إلحاحاً، مثل تطهير الجهاز الأمني وإجراء محاكمات جادة لقتلة الثوار. وكانت هذه هي أهم مطالب تظاهرة 8 تموز التي حشدت مئات الآلاف في جمعة «الإصرار والقصاص» في القاهرة وحدها، وعشرات الآلاف في مدن السويس والإسكندرية، برغم شدة الحرارة، وشاركت فيها جميع القوى السياسية، علماً أنها كانت المرة الأولى التي تشهد ميادين مصر هذا الحشد بعد فترة هدوء نسبي، أيقظها الإدراك بأن جهاز الشرطة، الذي كان العمود الفقري لدولة مبارك البوليسية، لم يتغير كثيراً.
من ضمن هذه الشواهد تكرار الانتهاكات في أقسام الشرطة من جهة، ولجوء الأمن للعنف المفرط ضد المتظاهرين في ميدان التحرير في أحداث 28 و29 حزيران بشكل أعاد للأذهان أحداث 28 كانون الثاني الماضي، البداية الفعلية للثورة، عندما أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي على ملايين المتظاهرين في أنحاء مصر وقتلت حوالى ألف متظاهر.
وبعد مرور أكثر من خمسة أشهر على هذه الأحداث، لا تزال أسر الشهداء في انتظار القصاص الذي لم تحل بوادره. فتارة تؤجل المحاكمات، وتارة تفرج المحكمة عن المتهمين بكفالة.
وكان قرار محكمة في السويس الأسبوع الماضي، بالإفراج عن 14 ضابطاً متهمين بقتل شهداء، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لتثير غضب أهالي المدينة. وتطور الأمر بعد تظاهرة الجمعة بدخول الآلاف في اعتصام مفتوح إلى حين تنفيذ مطالبهم التي تراوحت بين القصاص والمحاكمات العاجلة، والإفراج عن آلاف المدنيين الذين حوكموا أمام القضاء العسكري وإعادة محاكمتهم أمام القضاء المدني، وإجراء محاكمات علنية لرموز النظام، وإلغاء مشروع الموازنة، وإعداد مشروع آخر يلبي احتياجات الفقراء.
ومع صمت المجلس العسكري تجاه الاعتصام، قرر القائمون عليه التصعيد من أجل الضغط، فتم إغلاق أهم مبنى إداري في مصر، وهو مجمع التحرير في وسط الميدان الاثنين، وقام المئات في السويس بقطع الطريق المؤدي الى المدينة، ومحاولة الوصول إلى مقر قناة السويس من أجل وقف الملاحة فيها، إلا أن الجيش تصدى لهم. وخلال ذلك، أدلى رئيس الوزراء عصام شرف بخطابين مقتضبين السبت والاثنين الماضيين أعلن خلالهما عدة إجراءات، لم يشمل أي منها تطهير وزارة الداخلية أو تحقيق محاكمات جادة لقتلة الثوار، ما أثار المعتصمين والنقاد الذين هاجموا الرجل باعتباره أداة للمجلس العسكري وينفذ تعليماته لا مطالب الثورة.
وفي هذا الأثناء، علت أصوات في ميدان التحرير تطالب، بعكس أهداف 8 تموز، بإسقاط المجلس العسكري واستبداله بمجلس رئاسي مدني. وأعلن ائتلاف شباب الثورة ظهر أمس، ترشيحهم محمد البرداعي، المرشح الرئاسي المحتمل، ليتولى رئاسة وزراء مصر بديلا من شرف. وجاءت هذه التطورات بعد قيام المعتصمين في الإسكندرية بوقف العمل في البورصة هناك، وقيام ملثمين بتفجير خط أنابيب الغاز المصري الى إسرائيل في سيناء فجراً.
وليس واضحاً بعد كيف ستسير الأمور في مصر بعد تصعيد المجلس العسكري من لهجته. وبرغم المزاج العام الغاضب من العسكر في التحرير، أعلن المعتصمون أنهم سيعيدون فتح مبنى «المجمع» صباح اليوم حتى لا تتعطل مصالح المواطنين. وأعلن شرف انه سيتم إقرار مبدأ علانية محاكمة رموز النظام. ويبدو المشهد في مصر حذراً، فيما يكتنفه الغضب من جميع الأطراف التي ابتعدت جمعيها عن مطالب 8 تموز.

Script executed in 0.027236938476562