أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الرئاسة الثالثة في الجنوب اليوم

السبت 16 تموز , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,593 زائر

الرئاسة الثالثة في الجنوب اليوم

بين نجاح الحكومة في إزالة المطبات من أمام جلستها الأولى، والاستعدادات لتعبيد الطريق أمام الجلسة الثانية، يشغل رئيسها نجيب ميقاتي عطلة نهاية الأسبوع بنشاط يميّز شاغل السرايا الجديد عن سابقيه الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري، بزيارة منطقة قاطعها الأول واجباً وبروتوكولاً، وقصدها الثاني بنصف زيارة مرغماً ومكفهّر الوجه.

إلى الجنوب يتجه اليوم ابن الشمال، مسجّلاً على ابني الجنوب الصيداويين، السنيورة والحريري، سابقة أنه أول رئيس مجلس وزراء منذ ما قبل عدوان تموز 2006 يزور هذه المنطقة بإرادته على الأقل. فالسنيورة أبى أن تطأ قدماه أو عجلات سياراته منطقة ما بعد صيدا، حتى لتفقّد ما خلّفه العدوان، أو على الأقل لزيارة مواقع الجيش التي تعرضت للغارات الإسرائيلية أو قوات اليونيفيل المعززة بعد وصولها إلى الجنوب بناءً على القرار 1701 المدعوم من «حكومة المقاومة السياسية». أما الحريري الذي كانت قد ترددت معلومات مطلع عام 2010 عن أنه «ينوي» زيارة الجنوب وصولاً إلى المنطقة الحدودية، فإن الأمر بقي في إطار النية حتى نهاية تموز 2010، حين اضطر بروتوكولياً إلى الانضمام إلى رئيسي الجمهورية ومجلس النواب في مواكبة أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني في جولته الجنوبية، وكان هو الوحيد الذي لم يكمل هذه الجولة وقطعها بعد محطتها الأولى، مع الإشارة إلى أنه أثناء زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للبنان، ذكرت بعض المصادر أن نجاد دعا الحريري لمرافقته في جولته الجنوبية، لكنه اعتذر عن ذلك.
وزيارة ميقاتي للجنوب اليوم تحمل أكثر من رسالة ومغزى من حيث المكان والزمان والهدف. فهي المنطقة اللبنانية الأولى التي يزورها بعد تولّيه رئاسة الحكومة، باستثناء مدينته طرابلس، والتوقيت يصادف مع احتفالات الجنوبيين بالذكرى الخامسة لانتصار المقاومة على العدوان الإسرائيلي الأخير. أما تحديد هدف الزيارة بتفقّد وحدات الجيش في الجنوب وزيارة قيادة القوات الدولية، ففيه ضرب لأكثر من عصفور بحجر واحد: أولاً إعادة هذه المنطقة إلى جدول أعمال الرئاسة الثالثة من دون إفساح المجال أمام معارضيه لمهاجمته من باب أنه «يعطي الشرعية للسلاح» ويتنكّر للقرارات الدولية، أو كأن يقول أحدهم إنه «يردّ الجميل لمن كلّفه تأليف الحكومة». ثانياً تأكيد دور الجيش في هذه المنطقة، وخصوصاً أن مرافقيه في هذه الجولة هما وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي. وثالثاً ـــــ لمن لم يصدّق بعد ـــــ تأكيد الالتزام بالقرارات الدولية وحترامها عبر زيارة قيادة قوات اليونيفيل.
في ذكرى انتصار المقاومة على العدوان، يتفقّد رئيس مجلس الوزراء وحدات الجيش في الجنوب، في تكريس لثلثي معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، ولم يعرف ما إذا كانت جولة اليوم ستتضمن أي محطة مع الأهالي، لتكتمل المعادلة.
وكان ميقاتي قد أمضى اليوم السابق لزيارته الجنوب في طرابلس، حيث أكد أمام الشخصيات والوفود التي زارته في دارته الشمالية أن «عجلة العمل الحكومي انطلقت بزخم لمعالجة الملفات كافة»، مشدداً على أن الأولوية ستكون لإيجاد حلول مقبولة للمشاكل التي يعاني منها المواطنون، ولا سيما الغلاء وانقطاع التيار الكهربائي وأزمة السير «والقلق الذي يشعرون به على الحاضر والمستقبل». وإذ أقرّ بأن المشاكل كثيرة وضاغطة «ولا يمكن أن تحل بكبسة زر»، أعلن العزم «على العمل الدؤوب لدرس الملفات ومعالجتها وفق الأولويات»، بموازاة المضي في التعيينات اللازمة لملء الشواغر.
كذلك أكد ميقاتي العزم «ضبط الانفلات الذي حصل في بعض الوزارات، وتمكين أجهزة الرقابة من ممارسة دورها كاملاً للحدّ من الرشوة والفساد والمحسوبيات»، وأنه «ستكون هناك جلسات مكثفة لمجلس الوزراء واجتماعات وزارية متخصصة لبحث الملفات المطروحة أمامنا»، مبدياً ثقته بأن التعاون والعمل كفريق متجانس داخل الحكومة «سيؤديان الى ظهور النتائج المرتجاة في وقت قريب».

المدير العام للأمن العام

في هذا الوقت، بدا أن الوقت الفاصل بين الجلستين الأولى والثانية للحكومة سيحمل عنواناً واحداً، سياسياً على الأقل، هو تعيين مدير عام أصيل للأمن العام، بعدما تحول إلى السؤال المشترك في كل وسائل الإعلام، ولم يتردد المجيبون في التحليل والاستنتاج وتقديم «المعلومات»، يميّزهم في إجاباتهم أمران: أن معظمهم ضبطوا متلبّسين بالطائفية والمذهبية، وأنهم جميعاً معجبون بالمساعد الأول لمدير المخابرات في الجيش العميد عباس إبراهيم، لشغل هذا الموقع، ولكن...
وزير الداخلية مروان شربل انفرد بالقول إن الأهمية بالنسبة إليه «لا تعود إلى الأشخاص، بل إلى أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب». ونفى معرفته الشخصية بالعميد إبراهيم، لكنه ذكر أنه اطّلع على «إضبارته التي تدل على أنه من الضباط الممتازين»، مؤكداً عدم وجود مشكلة بشأن شخص إبراهيم «وأن اللغط دار حول طائفة المركز».
النائب جان أوغاسبيان تذكر أصل «المشكلة»، أي إسناد الموقع إلى شيعي بدلاً من ماروني، قائلاً إنها «بدأت مع حكومة الرئيس سليم الحص وبإرادة سورية عندما عُيّن اللواء جميل السيد في هذا المركز لأسباب باتت معروفة من الجميع». وبعدما ذكر أن معرفة قديمة تربطه بإبراهيم تعود إلى أيام الحرس الجمهوري، ونوّه بـ«كفاءته وتمتّعه بخلقية عالية»، دعا إلى «الفصل بين اختيار الشخص أو النهج»، معتبراً أن «هذا الموضوع أبعد بكثير من قصة الأشخاص»، ومتهماً «فريق حزب الله بوضع خطوط حمراء على بعض المواقع الأمنية، ولا يمكن أحداً أن يتجاوزها، لا العماد ميشال عون ولا غيره».
والغمز من قناة عون تكرر عند النائبين إيلي ماروني وعمار حوري، حيث رأى الأول أن لا إمكان لـ«عودة هذا المنصب إلى موقعه المسيحي»، مستنداً في ذلك إلى قول عون «إنه لا فرق عنده بين طائفة وأخرى، مع أنه هو من طالب بذلك، ونحن أيّدنا مطالبه في هذا المجال». وبصيغة سؤال وجواب قال الثاني: «لماذا فتح النائب عون سابقاً معركة حول هذا المنصب وتراجع الآن؟ هذا يؤكد أن هذه الحكومة هي حكومة حزب الله الذي يقول إن الأمر لي».
ووسط هذا الجدال، برز قول الوزير علاء الدين ترو، إن موضوع المدير العام للأمن العام «سيجري التوافق عليه في سلة واحدة، حفاظاً على مصالح كل الطوائف». وأعلن في مجال آخر وجود مفاوضات مع الوزير طلال أرسلان، لكنها لم تنضج حتى الآن، لمعرفة ما إذا كان أرسلان سيعود عن استقالته أو سيجري تعيين بديل منه».
كذلك لفت أمس انتقاد الشيخ نصر الدين الغريب للنائب وليد جنبلاط، ودعوته له إلى «التواضع قليلاً في طائفتك والتعاون مع النافذين فيها»، مشدداً على «الابتعاد عن الكيدية، فهي لا تؤدي بنا إلا إلى الشرذمة والانقسام».

Script executed in 0.033143997192383