أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حديث صالونات: راقبوا الرجل الملتحي

السبت 16 تموز , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,003 زائر

حديث صالونات: راقبوا الرجل الملتحي

المهم في هذا الأمر ليس الحدث، بل الجملة الأولى منه التي تشير إلى أن المبصّر كان واثقاً بأن «ضحيّته» سيُصدّق التفاؤل والتشاؤم، لأنه لا يعرف ما سيحمله المستقبل (المقصود طبعاً بالمستقبل الزمان المقبل وليس التيّار).
الجملة ذاتها تتردّد على لسان عدد من السياسيين كان أحدهم يجلس في صالونه ذات مساء، وأمامه مأدبة عشاء وكأس ويسكي، وبعضٌ من أصدقائه ممن يُمارسون مهنة تجميع المعلومات، والعمل مع أجهزة الاستخبارات. يتبادلون الحديث، ويسمعون لأكثرهم خبرةً يقول: لا يُمكن الجزم بالمستقبل (طبعاً المقصود بالمستقبل الزمان المقبل وليس التيّار).
في مكان ثالث، يسأل أكاديمي إيراني عن فاتورتي الكهرباء اللتين تصلانه. لم يستطع تقبّل فكرة عدم توفير الكهرباء على مدى 24 ساعة في اليوم، «يعني أي رئيس حكومة يُريد أن يكون بطلاً عليه فقط توفير الكهرباء». لكنّ صدمته الأكبر كانت بعض ما ينقله ابنه الشاب من أصدقائه اللبنانيين الجُدد: الجميع يُريد حرباً مع إسرائيل.
المشهد الرابع، عدد من السياسيين والأكاديميين من عدد من دول المنطقة ومن أوروبا، وهم من المطّلعين على صناعة السياسة الخارجيّة في بلادهم، يلتقون في أحد فنادق بيروت. يُفكّر هؤلاء ويتناقشون. يبحثون الربيع العربي المتنقّل من دولةٍ إلى أخرى، ثم عمليّة السلام المفترضة في فلسطين المحتلة، والتي يجزم جميعهم بأنها أصبحت في حكم المتوفاة. يطرحون البدائل. لكنّهم يقفون عند نقطة: ما الذي يحمله المستقبل؟ (طبعاً المقصود الـFuture كما يعرفه متكلّمو اللغتين الفرنسيّة والإنكليزيّة وليس المحطة التلفزيونيّة اللبنانيّة). لا يعرفون. مجرّد توقّعات.
في «عجقة» الضياع في ما يخصّ مستقبل المنطقة ومن ضمنها لبنان الذي باتت تُعبّر عنه وسائل الإعلام الغربيّة بوضوح أكثر مع الوقت، كما يتردد على ألسنة عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين الذين يُضيفون: «واقع أوروبا الداخلي الاقتصادي والسياسي لا يسمح لها بالتدخّل أكثر. أمّا الولايات المتحدة الأميركيّة، فإنها تنكفئ على ذاتها تحت عنوان إعادة بناء الدولة». في قلب هذا الضياع، «يُحاول تيّار المستقبل أن يرمي جميع أوراقه في الحضن الغربي والأميركي تحديداً، وهو ما ظهر بوضوح خلال مقابلة الرئيس سعد الحريري الأخيرة»، يقول أحد السياسيين اللبنانيين. وفي رأيه، إن المضمون «الفارغ» لمقابلة الحريري هو نتيجة الارتماء في الحضن الغربي، ويختفي البعد العربي في مقابلة الحريري، «إذ لم يرد ذكر الملك السعودي في مقابلته، رغم أن من عادته ذكر «خادم الحرمين الشريفين» في كلّ مقابلة». أمّا بقيّة مكوّنات المعارضة، فإنها تمرّر الوقت لا أكثر ولا أقلّ، في انتظار «شيء ما» ليأتي.
في المقابل، اجتمعت الحكومة يوم الخميس الماضي، في أول اجتماعٍ لها، لكنّها بدت كأنه قد «مرّ على وجودها أكثر من سنة، وأنها أنهت جميع الملفّات السياسيّة والاقتصاديّة، وكلّ ما قامت به هو إقرار عدد من القرارات العاديّة جداً»، كما يقول أحد متابعي عمل الحكومة. ويُضيف أحد أبناء النضال العوني، وإذ «بنا نسمع بأن التمديد لرياض سلامة في حاكميّة مصرف لبنان لم يحتج إلى أكثر من دقائق، ومن دون أي تعليق ولا اعتراض». اعتراض الناشط هو على فريقه السياسي الذي قبل باستمرار سلامة في موقعه من دون حدّ أدنى، وهو عبارة عن تعهّد من سلامة بإدخال تغييرات على السياسة النقديّة. لكن التمديد لسلامة «هو حاجة وطنيّة» كما عكف أحد نواب التيّار الوطني الفاعلين في الملف المالي. الأمر ليس كذلك، يقول أحد العبثيين من الذين يُمارسون هواية العمل السياسي. يُضيف الرجل: «هم يخافون سعد الحريري. هم يخافون العقوبات الاقتصاديّة. فبعد نحو 20 عاماً من «علف» آل الحريري للقطاع، حان وقت الذبح فدية على مذبح السلطة». يجزم هذا الهاوي ـــــ المحترف بأنّ من في السلطة يُدركون هذا الواقع جدياً، وهم يعتمدون على علاقات الرئيس نجيب ميقاتي الدوليّة، وعلى رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط للحدّ من هذه الآثار السلبيّة، «وقد كان لافتاً الغزل الحريري لجنبلاط في المقابلة الأخيرة للرئيس السابق للحكومة، رغم سقف جنبلاط العالي تجاهه، وهو إشارة إلى أن من يرعى الحريري خارجياً لا يُريد القطع نهائياً مع جنبلاط».
يُمارس الموالون نقداً قاسياً لحكومتهم. البعض يُريد حصّته. آخرون يُريدون منها عملاً وأفعالاً، «فعدم إقرار خطّة الكهرباء والمياه خلال شهر حداً أقصى يُعدّ نكسة حقيقيّة» كما يقول أحد المنتقدين الذي يُضيف أن على الحكومة أن تجري تغييرات جذرية في البنية الاقتصاديّة، قبل البنية الإداريّة، يختصرها أحدهم بالقول: «على الحكومة أن تقوم بالأفعال حتى لا تكون في انتظار المستقبل (والمقصود هنا تيّار المستقبل)».
في هذا الوقت، بضعة آلاف من الشبّان المطلوب رأس قيادتهم في المحكمة الدوليّة، يرصدون الحدود الجنوبيّة البريّة والبحريّة. يُقوّمون تحركات العدو التي تُشير إلى أنه في حالة جهوزيّة للحرب، من دون أن يعني هذا أنه سيشنّ هذه الحرب اليوم، لكنّها جهوزيّة من ينتظر تطوّرات أمنيّة ليشنّ هذه الحرب. وحدهم هؤلاء الشبّان يعرفون ما الذي يقومون به، ويعرفون المستقبل بهذا المعنى. هو باختصار، لن يُسمح لإسرائيل بالاعتداء على الحدود البحريّة، أي ممنوع عليها بناء منشآت في المياه اللبنانيّة الإقليميّة والاقتصاديّة لاستخراج الغاز. لمن لا يُصدّق، فليُراجع كلام رجل ملتح اسمه حسن نصر الله، وليتذكّر كيف أنه في مثل هذه الأيّام منذ خمس سنوات ضُربت بارجة إسرائيليّة. وليُراجع التطوّر الأخير الذي طرأ على صواريخ البحريّة الإيرانيّة.

Script executed in 0.032999038696289