أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بري: أقبل تحدي النسبية.. وعلينا أن نعتاد الموالاة

الثلاثاء 19 تموز , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 851 زائر

بري: أقبل تحدي النسبية.. وعلينا أن نعتاد الموالاة


هناك، وبعيدا عن الاضواء، تناول الرجلان الوجبات الايطالية إضافة الى أطباق منتقاة من المطبخ السياسي اللبناني، فكانت الفرصة مؤاتية من أجل رسم خطوط عريضة لخريطة طريق.. نحو المستقبل. ولا يخفي بري حرصه على إنجاح تجربة العلاقة مع ميقاتي، محاولا توظيف الود الشخصي لتفعيل التعاون المؤسساتي بين الحكومة ومجلس لنواب، مع حفظ مبدأ فصل السلطات. 
ويلاحظ رئيس المجلس أن سلوك ميقاتي وحكومته حتى الآن مشجع ويبشر بالخير، مستشهدا في هذا المجال ببعض الخطوات التي قام بها (آخرها زيارته إلى الجنوب)، وبقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالتعيينات. ويلفت بري الانتباه إلى أن المطلوب تزخيم عمل مجلس الوزراء قدر الإمكان وتكثيف اجتماعاته الأسبوعية، مشددا على أهمية ان يصدر عن كل جلسة قرارات عملية، حتى يشعر المواطنون بالفارق بين الأمس واليوم على صعيد الإنتاجية. 
وفيما أطلق وزير الداخلية ورشة عمل لوضع مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية يأخذ بالاعتبار الأفكار والمشاريع الإصلاحية التي قدمت في السابق، يقترح بري ان يعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة لتحديد المعايير أو العناصر الأساسية التي ينبغي ان يستند إليها وزير الداخلية في وضع مشروع قانون الانتخاب، بما يجعل جهده مركزا ومنتجا، «وإلا فان النقاش سيصبح فضفاضا وسيغرق الوزير في بحر من المشاريع التي يحتاج درسها وتمحيصها الى وقت طويل».
ويعتبر بري ان المطلوب من مجلس الوزراء ان يقرر على سبيل المثال ما إذا كان يجب اعتماد مبدأ النسبية ام لا، وان يحدد حجم الدائرة الانتحابية وهل تكون على مستوى القضاء ام المحافظة ام الدائرة الواحدة، وان يحسم أمر «الكوتا» النسائية وغيرها من الامور الاساسية، بما يسهل مهمة وزير الداخلية الذي يصبح دوره متمحورا حول تركيب أجزاء القانون. 
ويلفت الانتباه الى انه «مع كل استحقاق انتخابي ننادي بوجوب ان يكون القانون منجزا قبل عام من موعد الانتخابات، على الاقل، ولكن في كل مرة يداهمنا الوقت ونضع القانون في ربع الساعة الاخير تحت الضغط، ولذلك المطلوب ان نتعلم من تجاربنا السابقة وان ننجز مهمتنا في وقت مبكر».
ويؤكد رئيس المجلس انه يدعم بكل قوة وقناعة اعتماد النسبية على اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، معتبرا ان من شأن ذلك تحقيق التمثيل الصحيح والشامل واستبدال الطائفية بالطوائفية تمهيدا لالغاء الطائفية السياسية. ويرى ان من إيجابيات هذه المعادلة انها تدفع المرشحين الى الاعتدال في خطابهم والابتعاد عن التعصب والخروج من قمقم الفئوية والمذهبية، حتى يستطيعوا ان يكسبوا أكبر نسبة من الاصوات.
وحين يقال لبري ان البعض ليس مقتنعا بانه يريد فعلا النسبية لانها تضر بمصالحه الانتخابية ولا تتيح له فرصة إعادة إنتاج منطق البوسطة او المحدلة، يؤكد انه مستعد لقبول التحدي، لافتا الانتباه الى احتمال ان يخسر عددا من النواب في الجنوب، «ولكنني سأكون قادرا على التعويض في أماكن أخرى، علما ان المهم ان يبقى لبنان هو الرابح الاكبر، بمعزل عن حسابات هذا الطرف او ذاك».
ويحذر بري من مخاطر القانون الحالي والذي جرت على اساسه الانتخابات النيابية السابقة، مشددا على ان دائرة القضاء هي بمثابة كارثة، ومستعيدا مرة أخرى مقولة الرئيس سليم الحص بان القضاء هو قضاء على لبنان.
ملف آخر يحتل موقعا متقدما في اولويات بري ويحمل عنوان ترسيم الحدود البحرية الذي بات حسمه يشكل خطوة إلزامية واساسية نحو استثمار الثروة النفطية المفترضة. ويوضح بري انه ينتظر ان تحيل الحكومة الى مجلس النواب مشروع قانون لتحديد الحدود البحرية للبنان وبالتالي ضمان حقوقه النفطية، مؤكدا استمراره في متابعة هذه القضية بجدية كبرى، ومشيرا الى انه شكل خلية عمل لمواكبتها.
ويرى رئيس المجلس ان فكرة اللجوء الى محكمة العدل الدولية لملاحقة اسرائيل على انتهاكها للحدود البحرية ليست واقعية، «لان العدو لا يعترف بهذه المحكمة وهو لم ينضم اليها»، لافتا الانتباه الى انه يتم التركيز حاليا على إعداد ملف قانوني متين، يثبت حقوق لبنان، تمهيدا لرفعه الى الامم المتحدة حيث تنتظرنا معركة دبلوماسية حامية.
وإذ يشير الى ان لديه معطيات تفيد ان هناك حقلا جنوبيا في قعر مياهنا الاقليمية يضم كميات نفطية هائلة تقاس بالتريليون، يكشف عن ان وزارة الخارجية أبلغت شركات التنقيب العالمية عن وجود نزاع مع اسرائيل حول الحدود البحرية، حتى لا يتمكن العدو من استدراج تلك الشركات الى بدء العمل، وهي المعروف عنها حرصها على ان تتواجد في بيئة مستقرة.
ويلاحظ بري ان أداء حكومة ميقاتي حيال هذه المسألة يختلف كثيرا في حيويته وفعاليته عن طريقة تصرف الحكومة السابقة التي بالغت في المماطلة، الى حد جعل مجلس النواب يبادر الى وضع قانون التنقيب عن النفط. 
ولا يفوت بري ان ينصح الاكثرية الجديدة بوجوب ان تعتاد بأسرع ما يمكن على فكرة انها أصبحت موالاة، مشيرا الى ان بعض شخصياتها وأطرافها ما زال يتصرف وكأنه لم يغادر بعد صفوف المعارضة. ويضيف: ربما يكون هؤلاء بحاجة الى قليل من «الروداج» ليتكيفوا مع الوضع المستجد، وأنا أنصح المتحمسين منهم بان يهدأوا قليلا وان يدركوا ان من مصلحة أي فريق حاكم تهدئة الامور..

Script executed in 0.03109884262085