الى ذلك، استمرت دعوة رئيس الجمهورية الى معاودة الحوار وفق صيغة متطورة موضع ردود فعل متباينة، تراوحت بين الترحيب من جانب مكونات الاكثرية الجديدة، والرفض او الموافقة المشروطة من جانب قوى 14 آذار، الامر الذي يؤشر الى ان الطريق امام استئناف الحوار لن تكون سالكة وآمنة، أقله في المدى المنظور.
نصرالله: 100 قرار لا تحقق شيئا
في هذه الاثناء، أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن الحزب سيخرج من مؤامرة المحكمة الدولية أقوى وأعز مما كان، كما خرج من حرب تموز 2006، معربا عن دعمه لاستئناف الحوار، في موقف يعكس رغبة الحزب في الحد من مؤثرات «مؤامرة المحكمة» على الداخل، والسعي الى مواجهتها عبر مدّ يده الى الآخرين، من دون شروط مسبقة.
وفي كلمة له خلال الاحتفال المركزي الثاني لتخريج أبناء الشهداء الذي نظمته مؤسسة الشهيد في مجمع شاهد - طريق المطار، أشار الى «ان البعض كان يتصور أنه يمكن أن يعالج الأمور على طريقة تسوية بأن يبقى هو في السلطة ونتحمل نحن وزر الاتهام لمقاومين ومجاهدين، وهذا الامر لم يكن مقبولا».
وشدد على أن 100 قرار اتهامي لا يمكن أن تحقق شيئاً من الأهداف، «إذ أنه تمت مواجهة وتعطيل هذه الأهداف من خلال الجهد المتواصل، ونحن نواجه أمر المحكمة بيقين وهدوء وعلم وطمأنينة وثقة، بخلاف ما يتصور البعض بأن حزب الله مرتبك ومضطرب».
وسأل: هل يمكن لحركة ولمسيرة لم يهزها أقوى سلاح جو في المنطقة أن يهزها بلمار أو فرانسين او كاسيزي او بعض الكتبة المرتزقة؟.
وتوجه نصر الله الى أولئك الذين علقوا آمالاً كبيرة على حرب تموز فذهبت هباء منثوراً، بالقول: «إن آمالكم الهزيلة على المؤامرة الجديدة المسماة محكمة دولية ستذهب هباء منثورا».
وأيد نصر الله دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الحوار الوطني، «لأننا مع مبدأ الحوار والتلاقي بين اللبنانيين، وليس لدينا أي تحفظ عليه ونرحب به وندعمه، بمعزل عن الموضوعات المطلوب مناقشتها»، معربا عن اعتقاده بأن طريق الحوار هي الطريق المنطقية والطبيعية لمعالجة المشكلات الكبرى والصغرى على المستوى الوطني.
وأضاف: «عندما كنت شخصياً أشارك في طاولة الحوار في المجلس
النيابي، أول من عرض الإستراتيجية الدفاعية كنت أنا، وتحدثت أكثر من ساعة والقوم جالسون يستمعون والكلام سُجّل ويومها كان الرئيس نبيه بري هو رئيس الجلسة، وبعدما أنهيت (كلامي) قال لهم تفضلوا من عنده تعقيب أو حكي، فكلهم بالإجماع قالوا هذا كلام مهم وبحاجة إلى مراجعة وتأمل». ولفت الانتباه الى انه «بعد أيام قليلة طبقنا الاستراتيجية الدفاعية في حرب تموز وكان الانتصار».
الحوار: حسابات مختلفة
وإذا كانت قيادات قوى الاكثرية قد رحبت تباعا بدعوة سليمان الى الحوار، إلا ان أوساطا قيادية في فريق 14آذار أبلغت «السفير» ان «ما من سبب يدفع الى المشاركة في حوار قرر الفريق الآخر سابقا وقفه وفق اجندته»، مشيرة الى انه «اذا كان رئيس الجمهورية يحتاج الى تعويض ما خسره في التشكيلة الحكومية، ورئيس الحكومة يبحث عما يعزز شرعية تمثيله ويريدان معا فترة سماح وتقطيع وقت، فإننا لن نعطيهما ذلك من رصيدنا».
وفي سياق متصل، رأت كتلة «المستقبل» في كلام ونوايا رئيس الجمهورية الحوارية توجهاً ايجابيا، واعتبرت أن عودة طاولة الحوار إلى الانعقاد لاستكمال معالجة موضوع سلاح «حزب الله» أمر جدي وإيجابي، إلاّ أنها لفتت الانتباه الى انه «حتى يكون الحوار هادفاً ومجدياً ومحققاً لغاياته، فإنه يقتضي التأكيد على حصر بند الحوار بموضوع سلاح حزب الله، إضافة الى وضع برنامج زمني لتنفيذ القرارات التي اتفق عليها في جلسات الحوار السابقة، وعدم إدراج أي بند آخر على جدول الأعمال».
وشددت الكتلة على انه «من الضرورة أن يأتي الاستعداد للحوار بشكل واضح من قبل حزب الله حول موضوع السلاح، وتحديد تاريخ محدد لإنجاز الاتفاق حول هذه القضية، ومشاركة الجامعة العربية».
بري: «الجامعة» تحتاج لحوار
وتعليقا على موقف كتلة «المستقبل»، قال الرئيس نبيه بري أمام زواره ان هذا الموقف يوحي بان الحوار انتهى قبل ان يبدأ، لافتا الانتباه الى ان «من يريد ان يشارك فعليا وجديا في الحوار لا يضع شروطا مسبقة ولا يفرض نتائج مسبقة». وأضاف: يبدو ان هناك من يريد ان يحدد موضوع الحوار وشكله وآليته وان يضع في فم الآخرين ما الذي يجب ان يقولوه.. انه أمر غريب فعلا.
واستهجن المطالبة بمشاركة الجامعة العربية في الحوار، وكأن أصحاب هذا المطلب لا يعرفون ماذا يجري في العالم العربي ولا يعرفون ان أعضاء الجامعة أنفسهم يحتاجون الى حوار بينهم.
سليمان.. ومخاطر الانتظار
من ناحيته، قال مصدر مقرب من رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ«السفير» ان من يرفض الاستجابة للحوار عليه ان يتحمل مسؤولياته، معتبرا «ان بين من يقول ان الحوار غير نافع ابدا، وبين من يؤكد انه يحل كل شيء، وبين من يدعو الى إمرار الوقت بهدوء، يمكن ايجاد شيء ما في الوسط».
ورأى المصدر «انه من الخطورة بمكان عدم الاستجابة للحوار بانتظار نتائج الانتخابات النيابية عام 2013 لان الامور لا تحتمل الانتظار في ظل المخاطر الحقيقية التي تحدق بلبنان». ولفت الانتباه الى انه من الصعب طرح كل الامور على هيئة الحوار الحالية، «بينما البحث عن أطر حوارية جديدة خيار ممكن التحقق» ، مشيرا الى ان ما طرحه الرئيس سليمان «أعمق من ان يُفهم على انه دعوة لطاولة الحوار بصيغتها السابقة».
مجلس الوزراء
وبينما يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم في قصر بعبدا برئاسة الرئيس سليمان، أكدت اوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان قراره بعدم الرد على الحملات التي تستهدفه ما زال ساري المفعول، وان ابلغ رد سيكون ببرودة الاعصاب وبالعمل المنتج، والذي سيلمسه المواطنون تدريجيا في كل قطاعات حياتهم.
واشارت الاوساط الى ان التعيينات الادارية ستتم وفق الآلية التي اقرها مجلس الوزراء في حكومة الرئيس سعد الحريري، ملاحظة «ان الحملة على الحكومة التي انطلقت من موضوع التعاطي مع المحكمة الدولية، وصلت الى نهاية مطافها، فكان لا بد من اللجوء الى حملة جديدة تتكئ على الموضوع الطائفي ولا سيما المسيحي منه، وصولا الى محاولة استنهاض جو مسيحي معارض للحكومة، لكن ستثبت الايام ان اي طائفة لن تحرم من حقوقها الوظيفية في عهد الرئيس ميقاتي».