أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

طرابلس: بوادر مواجهة بين الأهالي و«البنك الدولي» حول خطة السير

الأربعاء 20 تموز , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,628 زائر

طرابلس: بوادر مواجهة بين الأهالي و«البنك الدولي» حول خطة السير

فخرج الأهالي إلى الشارع أمس، ووجهوا إنذارا شديد اللهجة إلى المسؤولين المعنيين عن المشروع، وذلك عبر خطوتين، الأولى تمثلت بالاعتصام ورفع اللافتات التي اعتبرت «أن مشروع الإرث الثقافي تحول إلى مهزلة بفعل عدم مراعاته لمصالح الناس واهتمامه بالحجر دون البشر». أما الثانية فعملية، وتمثلت باستقدام جرافة ضخمة عملت على إزالة العوائق الاسمنتية من جانب حديقة جامع البرطاسي، وفتح طريق جانبية تربط بين كورنيش النهر ومدخل سوق الأحد القديم، وصولاً إلى جسر البحصة ومنه إلى أبي سمراء، والقبة، وزغرتا، والضنية. وذلك بهدف إيجاد مسرب ثان في المنطقة عشية شهر رمضان، يخفف من زحمة السير الخانقة التي يتسبب بها ضيق الطريق، والعوائق المنتشرة في كل مكان، وتوقف المشروع منذ أشهر بانتظار البت بموضوع التوسعة، الذي ما يزال يراوح مكانه، بالرغم من القرار البلدي رقم 523 الصادر عن مجلس بلدية طرابلس، والقاضي بتوسيع الطريق، وكل المراجعات التي شملت القيادات السياسية كافة، والدراسة الجديدة التي قدمتها «جمعية التضامن الطرابلسي» إلى «مجلس الإنماء والإعمار»، والتي تتضمن حلولا منطقية. 
وأكد التجار والأهالي أن الإنذار أمس، هو محطة أولى، وقد جاء لتخفيف الاحتقان القائم في المنطقة الذي بلغ حدود الانفجار بفعل سياسة اللامبالاة والمماطلة، التي يتبعها «مجلس الإنماء والاعمار» تجاه مصالح المواطنين، لافتين إلى أن المحطات المقبلة ستكون أكثر تصعيدا، ورهناً بتعاطي المسؤولين المعنيين مع الأزمة، معربين عن رفضهم القاطع للتسوية القائلة بإنجاز المشروع حسب الدراسة ومن ثم القيام بتغييرات، معتبرين أن في ذلك هدرا ماليا كبيرا، مطالبين «البنك الدولي» و»المجلس»، والمتعهد («شركة جينكو»)، بالتواضع قليلاً ومراعاة مصالح المواطنين، وعدم تدمير اقتصاد المنطقة السياحية والحيوية، مستنكرين التهديد والوعيد اللذين يطلقان باسم «البنك الدولي» في كل مرة. 
ومن المفترض أن يكون لتحرك التجار والأهالي أثر سلبي لدى «البنك الدولي»، حيث تشير مصادر «مجلس الانماء والإعمار»، لـ «السفير»، إلى أن «البنك الدولي لن يرضى بالتحركات الضاغطة، وهو ملتزم تنفيذ دراسة المشروع بحذافيرها، وقد يلجأ إلى توقيف المشروع وسحب المعدات». ولفتت المصادر إلى أن «مجلس الانماء والاعمار حريص على مصالح المواطنين في تلك المنطقة»، داعية إلى «التوافق على خيار محدد حيال طرقها، للمباشرة بدراسته وتنفيذه، منتقدة تحركات الأهالي واستخدامهم آلية لفتح طريق جانبية». 
وكان التجار والأهالي اعتصموا صباح أمس، ورفعوا اللافتات المنددة بالمشروع، وأصدروا بيانا أشاروا فيه الى المراجعات التي جرت مع ممثل «البنك الدولي» ووزراء ونواب وفاعليات ولم تثمر عن أي حلول. وجاء في البيان: «بالرغم من الكتب والعرائض الرافضة لخطة السير والموقعة من تجار وأهالي المنطقة، وهيئات المجتمع الأهلي، والتي تم توجيهها إلى البلدية ومجلس الانماء والاعمار، والبنك الدولي، يستمر التعامل مع مطالبنا حينا بالوعود وأحياناً بالتهديد، علماً أن تنفيذ الأشغال قد توقف منذ عدة أشهر». وتضمن البيان تشديداً على تنفيذ المطالب لجهة توسيع الطرق، وإعادة فتح جسر «اللحامين» أمام السيارات مقابل جامع محمود بك، الذي يربط ضفتي النهر شرقاً وغرباً، إلغاء الألسنة الإسمنية المستحدثة على جانبي الطريق تسهيلاً لوضع عدادات للسيارات من قبل البلدية». 
وختم البيان مؤكداً على سلمية التحرك، لافتاً إلى أنه «باكورة التحركات التي سيلجأ التجار والأهالي إليها، في حال الاستمرار بالمماطلة وعدم التجاوب مع مطالبهم». ويشير رئيس «جمعية تجار طرابلس» فواز الحلوة إلى «أننا منذ خمس سنوات ونحن ننتظر انتهاء أعمال المشروع، وحتى اليوم، لم نلمس أي اهتمام من أي جهة، فهناك تقاعس فاضح في تأمين أبسط مطالبنا التي تتلخص بفتح الطرق وتوسعتها، ما يفسح المجال أمام الزائرين بالمرور الآمن والمريح وركن السيارات، وهذا ما لا يوفره لنا المشروع». وأكد الحلوة على أن «أحدا لن يسكت عن حال الفوضى التي تجتاح المنطقة بفعل عدم إيجاد الحلول الناجعة لأزمة السير، الأمر الذي ينعكس سلبا وجمودا اقتصاديا على التجار الذين ينتظرون شهر رمضان والعيد بفارغ الصبر، لتحريك العجلة التجارية». 
ويقول عضو مجلس بلدية طرابلس الدكتور إبراهيم حمزة: «نحن مع اي مشروع يخدم مدينة طرابلس، غير أن مشروع الارث الثقافي يهدف إلى حماية الحجر من دون مصالح وحقوق أبناء المنطقة، من هنا تعلو الصرخة ، كون تنفيذ المشروع تم من دون الرجوع الى أهالي المنطقة ، ففي طرابلس أكثر من أربعة آلاف مهندس، لم يستشاروا. وأتى المشروع معلباً وتحول الخطان اللذان نفذا عام 1966، إلى خط واحد برغم ما تشهده المنطقة من زحمة سير جراء الدخول والخروج منها، ولم يتم لحظ الكثافة المرورية ونقل البضائع إلى داخل السوق، ما يتطلب إنشاء مواقف للسيارات ولسكان المنطقة». ويستغرب حمزة «عدم تنفيذ القرارات البلدية، التي تقضي بتوسيع الطرق في حين يلحظ المشروع تضييقاً لها، مما يلحق الضرر بمصالح المدينة وبالسياحة داخلها، وقد راجعنا كل المسؤولين ولم نلق أي تجاوب بل فوجئنا ببدء العمل والتنفيذ من دون علم البلدية». 
ويؤكد عضو المجلس البلدي عزت دبوسي على أن الرئيس نجيب ميقاتي، كان قد وعد خلال اللقاء الذي عقد معه، بمتابعة الموضوع. وقام فورا بالاتصال برئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس نبيل الجسر، ولكن لليوم لم يتم التجاوب مع مطالب هذه المنطقة التي تعاني منذ خمس سنوات حين بدأوا العمل في «مشروع الإرث الثقافي».

Script executed in 0.21372413635254