أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«البطن الرخوة» لإسرائيل في مرمى نيران «حزب الله»

الأربعاء 20 تموز , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,661 زائر

«البطن الرخوة» لإسرائيل في مرمى نيران «حزب الله»
وضعت هيئة الأركان في الجيش الاسرائيلي نظريتها لمكافحة «الإرهاب البحري» من خلال تجارب ميدانية فرضها الواقع اللبناني خلال السنوات الثلاث التي سبقت عملية «سلامة الجليل» في حزيران 1982.
ومع ان ذكريات البحرية الاسرائيلية في لبنان لم تكن دوما مدعاة للفخر في العقدين الاخيرين، فإن جميع دعوات قادة هذه الذراع لتطوير وتعزيز قدراتها ذهبت أدراج الرياح، وظل جنود البحرية اسرى النظرة الفوقية لجنود سلاحي الجو والبر، في ظاهرة غريبة لا يمكن اختصار اسبابها بسهولة بالنسبة لكيان تمر 98 في المئة من سفنه التجارية في المساحة المائية الواقعة قبالة السواحل الشرقية للبحر المتوسط، فضلا عن أن البحر جاره الوحيد «الهادئ» ـ حتى الساعة ـ في هذه المنطقة من العالم.
لكن الأشهر القليلة الماضية حملت معها خبر اكتشاف حقول نفط شرقي المتوسط، ومعها بدأت البحرية الاسرائيلية ورشة عمل ضخمة لتأمين حماية مساحة مائية تزيد مرة ونصف المرة عن مساحة الأراضي المحتلة؛ بهدف حماية ما يمكن اعتباره بحق «البطن الرخوة» لاسرائيل، بحسب تعبير وزير الجبهة الداخلية اللواء ميتان فلنائي، في إشارة الى منصات التنقيب عن الغاز التي تستعد البحرية لإدراج مهمة حمايتها رسميا ضمن أدوارها القومية، بعد أن تكلفت خطة الحماية هذه ما يزيد على النصف مليار دولار، من المرتقب ان تجمع الحكومة الاسرائيلية نصف قيمتها من الشركات المستثمرة.
فما هي حدود القدرة الاسرائيلية على حماية منصات التنقيب وخطوط نقل الغاز، سواء تلك الواقعة فوق المياه ام تحتها؟ وما هو مستوى الردع الذي يمكن للمقاومة ان توفره في مواجهة قدرات اسرائيل في هذا الميدان؛ لحماية حقوق لبنان في هذه الثروة الطبيعية؟
في الجيل الثالث للحروب، يُعرّف الردع بحسب المعادلة التالية:
الردع = القوة x نية استخدام القوة.
في مواجهة تهديد كحزب الله، تعاني البحرية الاسرائيلية من خلل على مستويي «القوة» و«نية استخدام القوة»، ذلك أن كفتي ميزان هذه المعادلة تعانيان القصور. والأهم، أن عامل «القوة» في هذه المعادلة يكون ثابتا في العادة لكونه يراعي الحاجة والأهداف، لكنه في حالة البحرية الاسرائيلية عامل غير مستقر.
بكلمات اخرى، إذا ما طبقنا هذه المعادلة على سلاحي البر والجو، نجد أن عامل «القوة» ثابت، فالجيش الاسرائيلي يمتلك بالفعل منذ سنوات طويلة العدد نفسه من الدبابات والطائرات اللازمة، التي يتم تحديثها ورفع كفاءتها بشكل دوري، لكن في حالة ذراع البحر، فالوضع مختلف تماما، بسبب عدم إيلاء هذا القطاع الاهتمام المناسب على مرّ السنين، او فلنقل بسبب اعتماد العقيدة العسكرية لجيش اسرائيل على مرتكزات مختلفة انحصر معها دور سلاح البحرية بمهام اسناد وعمليات محدودة.
وإذا ما أسقطنا جدلا البحث في مدى استقرار العامل الثاني في معادلة الردع؛ أي «نية استخدام القوة» باعتباره يخضع للكثير من المتغيرات الاستراتيجية والذاتية، فإن الواقع الحالي الذي تشهده البحرية الاسرائيلية يستلزم منها ايجاد تعريف جديد للردع البحري العاجز ـ مهما كانت الاجراءات المتخذة ـ عن التعامل مع صواريخ او زوارق او الغام بحرية او حتى غواصات صغيرة قد تكون بحوزة المقاومة اللبنانية، بحسب ما تذكر مراكز الدراسات الأوروبية والأميركية والاسرائيلية في السنوات العشر الأخيرة.
ولئن كانت التقارير الغربية تتنافس في تعداد ما يمكن ان يكون بحوزة حزب الله بحرا، فإن المشترك في ما بينها يكمن في كونها تنطلق جميعها من هاجس قيام البحرية الإيرانية (التي تتأثر الى حد بعيد بنمط عمل الحرس الثوري لا الجيش النظامي) بنقل قدراتها الى «حزب الله» و«حماس».
ويشمل احصاء أوراق المفاجآت المحتملة الآتي:
ـ زوارق سريعة صينية الصنع، وغواصات صغيرة، يشغلّها عنصر واحد، وانشاء أرصفة تحت الماء لأهداف عسكرية، بحسب دراسة صادرة عن مركز «جورج مارشال» للدراسات الأمنية، الذي لا يستبعد أي فرضية في ما يخص تطوير حزب الله قدراته البحرية، بعد مفاجأته «الاستراتيجية» في تموز 2006، في إشارة الى الصاروخ الذي أصاب السفينة «ساعر».
ـ «الغام بحرية طراز «إي ام ـ 52» مخصصة لإغراق منشآت كبيرة وقطع بحرية ضخمة كحاملات الطائرات»، بحسب مركز التحليل الاستراتيجي في واشنطن.
ـ صواريخ «ياخونوت» الروسية الصنع. وقد تناقلت عدة نشرات تخصصية القلق الاسرائيلي من وصولها الى ترسانة حزب الله، عقب تهديد السيد حسن نصر الله باستهداف جميع السفن الاسرائيلية في أي حرب مقبلة، علما بأنه عند الحديث عن استهداف منصات استخراج الغاز، لا تحتاج المقاومة الى صواريخ بمستوى «ياخونوت» البعيد المدى والشديد الدقة، كما لا تحتاج الى كثافة في الصليات الصاروخية، بحسب اعتراف وزير الجبهة الداخلية الاسرائيلية نفسه، قبل أيام من المناورة الأخيرة «نقطة تحول 5».
على أن التحقق من صحة هذه المفاجآت ـ الفرضيات يبقى رهن التنبؤ والاحتمال ما دامت المقاومة غير مضطرة لاستخدام حقها في حماية ثروة لبنان، وهو بالمناسبة من الحقوق القليلة التي لن يختلف اللبنانيون على حمايتها بأي ثمن، كما أنها من الحقوق التي تجيب بوضوح عن اشكالية «هانوي ام هونغ كونغ» بحيث تتكامل المقاومة مع المصلحة الوطنية العليا وتشكّل ضمانا لاستقرار اقتصادي لن تستطيع أي شركة دولية للتنقيب عن الغاز تخطيه ما لم تنل موافقة بيروت.
وفي وقت تشير الأنباء الواردة من تل أبيب الى هاجس حقيقي، بلغ حد التفكير علنا بطلب مساعدة الأسطول السادس الأميركي لردع حزب الله بحرا، بينما يرتفع صوت قادة سابقين في البحرية الاسرائيلية، ومن بينهم اللواء الشهير زيف آلموغ، منادين بإعادة تعريف دور البحرية وتشكيل قواتها بناء للتحديات الراهنة، من دون أن ينجح أحد في تقديم اجوبة عن اشكالية الردع المتأتي من جبهة جديدة لم تكن يوما ضمن أولويات جيش اسرائيل، مع الإشارة الى ان مستوى الرضا الاسرائيلي عن الموقف الأميركي من هذا الملف يبدو دون سقف توقعات تل أبيب نظرا لاعتبارات عديدة تدركها واشنطن جيدا.
وبانتظار ما ستؤول اليه «الجهود الدبلوماسية» في الحفاظ على حقوق لبنان في هذه الثروة الطبيعية، على السفن الاسرائيلية «تشغيل جميع أنظمة الدفاع والإنذار والافتراض انها واقعة تحت تهديد متعدد الأبعاد في أي لحظة»، بحسب تعبير روبرت وورك، محلل الشؤون العسكرية في مركز «التقويم الاستراتيجي» في واشنطن. وعلى واضعي النظريات العسكرية الخوض في تجربة جديدة لتعريف «الإرهاب البحري» وسبل مواجهته في الجيل الرابع من الحروب.

Script executed in 0.037781000137329