أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

محمية أرز الشوف تستقطب السيّاح وتتأهب لموجات الحرّ

الخميس 21 تموز , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 21,174 زائر

محمية أرز الشوف تستقطب السيّاح وتتأهب لموجات الحرّ


حرارة الجو تنحو تصاعدا. أمام مدخل معاصر الشوف، أحد مداخل المحمية الأربعة، ترتصف باصات نقل السيّاح، وسيارات خاصة. المنظمون المختصون تجدهم في حراك استثنائي لكن عادي بالنسبة لهم، يرافقون السيّاح، يشرحون أدق التفاصيل، حتى تخرج بعد زيارتك وكأنك «دليل» قائم بذاته. مدير المحمية نزار هاني، يبدو فرحا باستقطاب «كنز الشوف» للسيّاح وأبناء البلد. يدخل في حديث بلغة الأرقام عمّا تحقق سابقا، وصولاً إلى اليوم. يقول: إن «حركة السياحة البيئية في محمية الشوف المحيط الحيوي بدأت تتحسن في الأسبوع الأول من تموز الجاري، إذ يرتفع عدد الزوار بشكل لافت، ويقارب عددَ زوار العام الماضي حتى هذا الوقت ويبلغ حوالى 24770 زائراً، دخلوا عبر مداخل المحمية الأربعة عين زحلتا- بمهريه والباروك ومعاصر الشوف وقلعة نيحا التاريخية». 
العدد لا يستهان به، «والحمد لله كله الى تحسن، فبينما كانت الحركة في شهري نيسان وأيار وحتى منتصف حزيران بطيئة وأقل من العام الماضي بكثير، عادت لترتفع سريعا». ما السبب برأيكم وراء تراجع السياحة؟ نسأل فيجيب هاني: «أول الأسباب عدم الاستقرار السياسي في لبنان والمنطقة المحيطة، وكذلك الطقس الماطر الذي شهدناه خلال شهري نيسان وأيار وحتى منتصف حزيران ولكن هذه الأمطار كان لها أهمية كبيرة لنمو الغابات والنباتات إذ إنه شهدنا أطول فترة إزهار منذ 10 سنوات». 
«اللافت في العام الحالي – يضيف مدير المحمية - زيادة عدد منظمي الرحلات في لبنان بشكل ملموس، إذ إن عددا كبيرا من الزوار يأتي عبر الشركات الصغيرة التي تنظم رحلات مشي في الطبيعة وخاصة أيام الآحاد والعطل الرسمية».
مشاريع وانجازات
المدير هاني في حركة دائمة، ينتقل من بلد إلى آخر لمتابعة كل جديد. يشارك في ندوات ومحاضرات عابرة للقارات. يكسب «علميا» من الخارج ليُطبق في الداخل مطالعاته البيئية. هو يتحدث عن إنجازات المحمية أخيرا، قائلاً إنها «عملت على توسيع شبكة الدروب فيها وفي محيطها الحيوي، وأهم تلك الدروب: درب وادي نهر الباروك، الذي يمتد من الباروك إلى بسري مروراً بقرى بتلون، وعين وزين، والمختارة، وعين قني، والكحلونية، ومزرعة الشوف، وعماطور، وصولاً إلى باير وبسري، وكذلك جزء من الدرب يبدأ في معاصر الشوف مروراً في بطمة ويصل إلى بتلون القديمة». كما عملت المحمية على إصدار خرائط جديدة بالتعاون مع الجيش اللبناني، وتلك الخرائط عددها ثلاث: شمال، ووسط وجنوب المحمية. ويمكن الحصول عليها من مداخل المحمية.
ويلفت هاني إلى أن المحمية أصدرت كتابا أخضر، تحت عنوان: «محمية الشوف المحيط الحيوي – أرز وناس»، يجسد الغنى الطبيعي والثقافي الموجود فيها، من خلال اللوحات الجمالية الخلابة التي رسمها الخالق بيد الطبيعة الساحرة. فيعرض بعضاً مما تحويه هذه البقعة الخضراء من تنوع بيولوجي وحضاري، طيور ثدييات زواحف نباتات أشجار وغيرها... فضلا عن مواقع أثرية وحضارية من قلاع ونواويس ومغاور وينابيع وغيرها. إضافة إلى ذلك يعكس الدليل صورة المجتمع المحلي، الذي يشكل جزءاً أساسيا من محمية الشوف المحيط الحيوي بكافة قطاعاته حيث التفاعل الدائم بين كافة هذه المكونات، والدور المحوري الجامع لإدارة المحمية الذي تقوم به في كافة القرى المحيطة. من هنا كانت التسمية «أرز وناس» فالأرز يجسد الطبيعة الساحرة بكافة مكوناتها وعناصرها وعلاقتها بالناس، من أبناء المجتمع المحلي، الذي يشكل محور الحماية والتنمية والتطور.
في المحمية، ساعات يمكن تمضيتها في التنزه أو ممارسة رياضة المشي. وتمتد على مساحة خمسين ألف هكتار، لتكون أكبر محمية طبيعية في لبنان، كما أنها تشكل 5 في المئة من مساحة البلاد الإجمالية. وتضم المحمية ثلاث غابات رئيسة هي: غابة عين زحلتا - بمهرين، وغابة أرز الباروك، وغابة معاصر الشوف، فضلا عن أربع غابات فرعية. وتبدأ المحمية من منطقة ضهر البيدر شمالاً، وتصل إلى نيحا وجزين جنوباً. ويحدها من الشرق البقاع الغربي بسهوله التي تنبسط كسجادة متقطعة الألوان، ومن الغرب قرى الشوف التي تنبض خضرة لها رونقها الفريد. وسمح موقعها المتميز لها بأن تكون آخر امتداد للأرز اللبناني جنوبا، ما دفع منظمة «اليونيسكو» إلى تصنيفها عام 2005 «محمية المدى الجنوبي»، وجعلها نواة خضراء تشكل نقطة تقاطع بين محافظات ثلاث هي جبل لبنان، والجنوب، والبقاع، ما يعني أن الوصول إليها متاح من طرق مختلفة. 
لضمان سلامة الزوار وعدم تعرضهم لخطر الانزلاق أثناء التنقل في أرجائها، عمل المسؤولون في المحمية على تأهيل طرقها، فأقاموا ممرات تناسب كل الأعمار والقدرات الجسدية، فمنها ما يصلح للصغار والمتقدمين في السن، ومنها ما يزداد صعوبة ويتطلب خطوات من يهوون رياضة المشي في الطرق الوعرة. 
ويشير هاني إلى وجود «ممرات تثقيفية مخصصة لتلامذة المدارس وطلاب الجامعات، تتوزع فيها لافتات تشرح أهميتها وتعطي معلومات عن الطيور والنباتات، إذ تضم المحمية 250 طيراً من أصل 370 طيرا موجودة في لبنان. وذلك العدد يزداد باستمرار. وهناك 37 نوعاً من الطيور تعشش فيها، والعدد الباقي يقيم لخمسة أشهر أو ستة قبل أن يهاجر». أما النباتات فلا تنحصر في أشجار الأرز، وإن كانت تحتل المكانة الأبرز والأرفع فيها، فهي بحسب هاني «تحتوي على 530 نوعا من النباتات العطرية والطبية والمأكولة. وهناك 30 نبتة تحمل اسم لبنان منها الخبيزة اللبنانية والبربريس اللبناني». 
ومع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، والمتوقع من موجات حر في المُقبل من الأيام، يتحضر القيمون على المحمية لأي طارئ. وقد باتت المحمية مُزوّدة بنظام متطور للوقاية من حرائق الغابات، أثبت نجاحه وهو يُعمم على امتداد التراب اللبناني اليوم. يشرح عن النظام، وهو «عبارة عن محطات لرصد الطقس، لناحية الرطوبة والحرارة والضغط الجوي، وتُجمع هذه المعلومات في برنامج خاص، يُحلل المعطيات ويُحذر من إمكان اندلاع حرائق في الأربع وعشرين ساعة المقبلة. وفي حال كانت مؤشرات البرنامج تشير إلى خطر ما، نُخطر القوى الأمنية والدفاع المدني للتأهب والتنبه لاندلاع أي حريق. كما أن عناصر المحمية يرصدون كل شاردة وواردة في المحمية ومحيطها.

Script executed in 0.040908813476562