أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أسارتا لـ «الأخبار»: مستعدّون لرسم خطّ أزرق بحري

الخميس 21 تموز , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,336 زائر

أسارتا لـ «الأخبار»: مستعدّون لرسم خطّ أزرق بحري

يحرص القائد العام لقوات اليونيفيل ألبرتو أسارتا على إظهار الودّ تجاه المشكّكين والمنتقدين لبعض تحركات اليونيفيل. يستوي على كرسيّه المطل على بحر الناقورة الذي يحمله بالنظر نحو سواحل فلسطين ولبنان. البحر الذي تتكسر أمواجه تحت أساسات الفيلا التي يسكن فيها مع زوجته، هو ذاته الممنوع على أهله من أبناء بلدة الناقورة وجاراتها بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي ضيقت المساحة المسموح إبحار زوارق الصيادين فوقها.
يحاول أسارتا (60 عاماً) التقرب من الجنوبيين. أوقف المواكبة الأمنية الضخمة التي كان يحظى بها أسلافه. يبادر إلى رعاية عشاء خيري لدعم ثلاث مؤسسات تربوية مجانية ولا يفوّت فرصة المشاركة في المناسبات الاجتماعية من تخريج طلاب إلى الأفراح والأتراح. ينسج علاقات وطيدة مع رجال الدين والأحزاب، ظناً منه أنهم مفاتيح الناس.
المهم بالنسبة إلى أسارتا ألا تتكرر حوادث «سوء الفهم» بين قواته وبين الأهالي الذين يعمل من أجل خطب ودهم، الأمر الذي يدفعه إلى الاتصال ببعض الجمعيات الدولية لتمويل مشاريع، ودعم لمدرسة هنا وبلدية هناك. كل ذلك من أجل أن ينسى الجنوبيون ما ارتكبته بعض القوات تجاههم.
مع ذلك، إن الرجل الذي سيترقى إلى رتبة عماد بعد عام واحد، إثر انتهاء مهماته في لبنان في كانون الثاني المقبل، لا يمكنه أن يجعل الصورة ناصعة بالكامل. فالجنرال الذي عليه الانتقال دورياً إلى تل أبيب والحفاظ على علاقة طيبة مع الإسرائيليين، لن يمحو من الذاكرة الجنوبية عشرات المواقف التي تظهر تخاذل الأمم المتحدة في استرداد حقوقهم والاقتصاص من العدو. والعسكري الذي كان ضمن القوة الإسبانية التي شاركت في «تحرير» العراق عام 2003، قد لا يستطيع التعبير بصوت عال عن تقديره للمقاومة في لبنان ضد إسرائيل، إلا على نطاق ضيق أو أنه، بشكل أو بآخر، يتواصل وينسق مع قيادات حزب الله لتفادي الحوادث.
من هنا، يسحب أسارتا نفسه من أمام أي استفسار لما أورده السيد حسن نصر الله من نقل حواسيب خاصة بلجنة التحقيق الدولية إلى إسرائيل عبر الحدود الجنوبية. لا يملك تعليقاً؛ لأنه ليست لديه فكرة عن الكلام الذي «يتعلق بمهمة لجنة مراقبة الهدنة المستقلة تماماً عن اليونيفيل، رغم أن عدداً من عناصرها يعملون معنا».
أسارتا الذي يتغنى بشعار «إذا أردت السلام، فتوجه جنوباً»، لم ينتظر انتهاء مهماته كسلفه الجنرال الفرنسي ألان بيلليغريني ليكتب عن تجربته في الجنوب. ربما استبق كاتم أسرار بيروت وتل أبيب ونيويورك، الأحداث ونشر كتاباً خاصاً بتجربة عامه الأول حصره بأنشطة قواته، منذ تسلمه حتى مطلع العام الجاري تحت عنوان «مذكرات جندي سلام في اليونيفيل».
وعن إمكانية خفض عديد اليونيفيل الذي تقرره الدول المساهمة فيها، لا يمانع قائدها العام «ما دام باستطاعتنا الحفاظ على المستوى نفسه من القدرات لمتابعة المهمة. مع الإشارة إلى الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت على تقديمات تلك الدول». وبمعزل عن التصريحات الإعلامية لزعماء تلك الدول عن الخفض، فإن أسارتا نفسه لم يتسلم قراراً رسمياً من أي حكومة بتقليص عدد جنودها. أما في ما يخص الميزانية الجديدة من الآن وحتى حزيران المقبل، فإنها لن تقلص، لا بل زادت قيمتها قليلاً عن ميزانية العام الماضي لتفوق 518 مليون دولار.
في الذكرى الأولى لـ«مؤتمر الصلح» في تبنين بين الأهالي واليونيفيل إثر إشكال تولين، يستعيد الرجل بفخر يوم الثامن من تموز الذي يعده تاريخياً بالنسبة إليه ومفصلاً في التعاطي مع الجنوبيين. ففي ذلك اليوم، وقف أسارتا يسترضي خواطرهم، طالباً ثقتهم ومحبتهم وملاحظاتهم «لتصحيح أي خطأ أقوم به، وعلى الجنوبيين أن يثقوا بي». حينها، تعهد بمنع القيام بشيء يستفزهم. مع ذلك، تكرر المشهد «المستفز» في شقرا ووادي الحجير والنفاخية الشهر الماضي. تلك الحوادث «السهلة الحل» كما يصفها أسارتا، تندلع بسبب «عملية تسليم وتسلم بين كتيبة وأخرى داخل وحدات اليونيفيل؛ إذ يكون هؤلاء الجنود الجدد غرباء عن المنطقة، وليسوا على دراية بعاداتها وأجوائها، فيتصرفون كأنهم سياح يلتقطون الصور ويدخلون إلى شوارع ضيقة نتيجة سوء فهم منهم». السبب ليس محصوراً بجنوده، بل يتعداه إلى أبناء المنطقة «المقيمين خارجها الذين يعودون إليها لتمضية عطلة الصيف؛ إذ إن هؤلاء ليسوا معتادين على وجود اليونيفيل وعلى العلاقة الودية بيننا وبين السكان والجيش». أما السبب الثالث فيعود إلى «المستجدات التي طرأت على الدول المحيطة بلبنان، كالثورات العربية والأحداث في سوريا والقضية الفلسطينية، والتي خلقت حالة تشنج لدى الأهالي».
أكثر ما يثير استفزازه هو اتهام قواته ومن ورائها الأمم المتحدة بالانحياز إلى إسرائيل استناداً إلى التقارير المتعلقة بتنفيذ القرار1701، والإجراءات المتخذة لردع الخروق الإسرائيلية. يبدو جازماً في نفي تلك «المعتقدات الخاطئة؛ لأننا نعمل بحيادية تامة وبعلم الجيش اللبناني وكافة السلطات المحلية». وأشبه ببرنامج انتخابي، يعدد أسارتا أهدافه الرامية «إلى تسهيل حياة الجنوبيين وتبديد الهم بذهاب الأطفال إلى المدارس والرجال والنساء إلى أعمالهم بسلام وطمأنينة».
يكشف أسارتا لـ«الأخبار» أنه اقترح أن تكون اليونيفيل «وسيطاً بين لبنان وإسرائيل لترسيم الخط الأمني البحري، رغم أن الأمر خارج عن نطاق مهمتها. الاقتراح بحث خلال الاجتماعات الثلاثية الثلاثة الأخيرة. وتوصلنا إلى عقد محادثات استكشافية بين الطرفين بقيادة قائد القوات البحرية في اليونيفيل». أما براً، فيهدف أسارتا إلى أن ينجز خلال فترة ولايته وضعَ علامات مرئية على طول الخط الأزرق. وفي هذا الإطار، أعلن أن نائبه أبلغه بأنه «بحلول شهر كانون الثاني المقبل، أي عند إتمام الولاية، سنتوصل إلى وضع 80 في المئة من العلامات. أما الباقي، فهو أراضٍ متنازع عليها بين الطرفين، لا يمكننا وضع علامات ظاهرة عليها من دون اتفاقهما. لدينا الوسائل والاختصاصيون والمال وفرق نزع الألغام لتنفيذ هذه المهمة، لكن الأهم من ذلك لدينا العزيمة لتنفيذها. إلا أن كل تلك العناصر ليست مهمة إذا لم يكن هناك اتفاق بين الطرفين».

Script executed in 0.040184020996094