أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صـورة الشـارع بيـن السـفارة الكويتيـة وجسـر المطـار: فانات وباعة جوالون وبضائع تفترش رصيف الطريق «الدولية»

الخميس 21 تموز , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 20,119 زائر

صـورة الشـارع بيـن السـفارة الكويتيـة وجسـر المطـار:  فانات وباعة جوالون وبضائع تفترش رصيف الطريق «الدولية»


تصنف تلك الطريق، في مخطط الطرق، بأنها دولية، وهي تشكل جزء رئيساً من مدخل بيروت الجنوبي، كما تعتبر الطريق الرئيسة لانتقال أهالي الضاحية الجنوبية إلى كل من الجنوب والبقاع، وإحدى طرق الانتقال إلى بيروت. 
لكنها تجمع، في عرف التنظيم المدني، بين المستحيلات، فهي في آن طريق دولية، ومنطقة أسواق شعبية، وسكن عشوائي، وجزء كبير منها يتبع لمشروع «إليسار» المجمّد، والذي معه تتجمد كل أشكال تنظيم الحياة في المنطقة. 
وتبدو أي صورة فوتوغرافية للمنطقة شديدة الازدحام والتعقيد. فمقابل السفارة الكويتية مباشرة، وعلى الرصيف تحديداً، أقيمت محطة «الفانات» المخصصة لركاب الجنوب. أما عند رصيف السفارة، فتتوقف «فانات» نقل ركاب البقاع، قبل أن تتجه إلى المشرفية، حيث محطة الإنطلاق الرئيسية لنقل ركاب البقاع. 
وتحت جسر المطار الحديث، يفترش العمال المهاجرون، وهم من الحمالين، الأرض، في انتظار طلبات تحميل البضائع. كما اتخذ عدد من الباعة الجوالين أماكن لهم تحت الجسر، يبيعون بضاعتهم منها نهاراً، وينقلونها إلى أماكن إقامتهم ليلاً. 
بالإضافة إلى ذلك، اختارت شركة «سوكلين» وضع مكبات النفايات تحت الجسر أيضاً، ربما لوجود فسحة إسمنتية في منطقة تختنق بالباعة والسيارات. لكن الفسحة تحولت سريعاً، في بلد الإهتمام بالنظافة، إلى مكان ممتلئ بالنفايات.
ومقابل الجسر، لجهة مخيم شاتيلا، فُرشت البسطات على الرصيف، وعلى قسم من الطريق العام. وقد أتاح اتساع الرصيف فرش البضائع بطريقة مريحة نسبياً، بينما يجلس الباعة على الأرض وهم يرتدون ملابس من بضائعهم، هي الملابس الأكثر رثاثة منها، يشربون الشاي ويدخنون، ويتبادلون الأحاديث، ويبيعون في البسطات كل ما يحصلون عليه من أغراض مستعملة ورثّة، يرميها أصحابها، وأحياناً يلتقطونها من مكبات النفايات. وتضم تلك البضائع الملابس والأحذية، نسائية ورجالية وولادية، وأدوات كهربائية، وأدوات منزلية: صحون ملاعق وطناجر، وقطع غيار للأدوات الكهربائية، وفراشي ودبابيس شعر، وكل ما يمكن تخيله من قطع صغيرة تستخدم في المنازل. 
وقد ارتأى عدد من الباعة الجلوس عند المستديرة الصغيرة التي تفصل بين طريقي الذهاب والإياب، أي في منتصف الطريق، لأن المستديرة هي في نظرهم مكان فارغ يجب استغلاله. 
بعد البسطات، تنتشر محلات بيع الأثاث المنزلي وفرش الأسفنج، وقد صنعت من أقمشة وإسفنج تحمل سمات الفقراء في نوعيتها وأسعارها المنخفضة الأثمان . 
وبما أن تلك المحلات موجودة في المنطقة منذ فترة طويلة، يعتبر أصحابها أنفسهم أهل الدار، فيضعون الكنبات والطاولات والكراسي مع الفرش على الرصيف، لكي تصبح رؤيتها أسهل، فلا يُعرف إذا كانت للبيع أم للنوم والجلوس في المكان الذي تباع فيه. 
بعد الأثاث والفرش، تنتشر محلات بيع الدراجات النارية، الجديدة والمستعملة، وتتمدد الدراجات أيضاً إلى قسم من الطريق العام، لأن المحلات تستخدم للتصليح. وبفعل عمليات التصليح، تحول لون الرصيف إلى أسود مبقع بالشحوم والزيوت. وأطرف ما في هذه الحالة تعليق أحد باعة الدراجات على زحمة السير في المنطقة قائلا: «ما في نظام»، فهو يعتبر أن زحمة السير تعود إلى عدم معرفة السائقين بنظام القيادة. ولدى القول له إن نشر دراجاته يسبب الزحمة، يجيب: «هل أنت من جماعة تنظيم السير؟ أنظري لقد تركت فسحة للمشاة من أجل المرور». وقد ترك في الحقيقة ممراً ضيقاً من أجل الزبائن للوقوف فيه. 
ويمكن الدعاء من أجل عدم امتداد الباعة إلى الرصيف المقابل، وهو ما لم يحصل حتى الآن بسبب وجود مدارس، لكنه قابل للتحقق سريعا، بسبب غياب أي مسؤولية عن تنظيم المكان. 
عند ذلك الرصيف المقابل، يوجد عدد من بائعي الخضار والفاكهة الجوّالين، كما يوجد بائع تحف مستعملة، يبيع تحفه منذ ثماني سنوات، بعدما يفرشها على ظهر سيارته «المرسيدس» القديمة التي تحولت إلى محل صغير. يقول إنه يشتري التحف من أصحابها الذين يستغنون عنها، «لأن اللبنانيين مصابون بالبطر، يحبون تغيير أثاثهم وتحفهم لفترة محددة من الزمن». 
عند التقاطع الفاصل بين مخيم شاتيلا وبين بئر حسن وبين ساحة الغبيري، يقف شرطي دراج من أجل تنظيم السير، لكنه أصبح أيضا من أهل المكان، تقتصر مهمته على تنظيم السير في نقطة التقاطع، من دون الالتفات لا يمينا ولا يسارا. 
وبفعل الوضع المذكور، أصبح السير من ساحة الغبيري... حتى السفارة الكويتية، أشبه بمعجزة. 
إلى ذلك، وبدل أن يكون اتجاه جسر المطار نحو السفارة لتخفيف الإزدحام، تفتقت العبقرية الهندسية عن بنائه بشكل معكوس، من السفارة في إتجاه المطار، فلا يسلكه إلا قاصدو طريق المطار القديمة وبرج البراجنة، فتحول الجسر إلى ما يشبه المكان الترفيهي، لأن كل الذين يريدون الدخول إلى قلب الضاحية والذين يخرجون من الضاحية، يمرون تحته وليس من فوقه. 
ومن السفارة الكويتية، في اتجاه الجنوب، تفتقت العبقرية أيضا عن نفق لم يصمد سوى سنوات قليلة، في بلد يعج بالسيارات، وها هو يتحول يوميا بعد انتهاء دوامات العمل إلى نكبة مرورية، تتوقف فيه السيارات ما يقارب نصف ساعة خلال أيام منتصف الأسبوع لشدة الإزدحام. أما في نهاية الأسبوع، فيهرب أصحاب السيارات من النفق نحو طريق الأوزاعي. وفي حال تعطلت إحدى السيارات داخل النفق، يتوقف السير فيه كلياً. 
وهكذا، بدلاً من أن يكون بناء النفق حلا لمشكلة، أصبح السير فيه يسبب مشكلات. وعادت طريق الأوزاعي القديمة إلى العمل، بينما يجري حالياً تأهيل الطريق الممتدة من الأوزاعي في اتجاه الغولف وصولاً إلى السفارة الكويتية، وقد استغرق تأهيلها فترة طويلة لأنها مليئة بالمجاري تحت الأرض. 
ومن السفارة الكويتية في اتجاه الكولا، توجد قطعة أرض واسعة، خلف المدينة الرياضية مباشرة، يقام فيها سوق لبيع الخضار بالجملة، وتنتشر حولها أكوام ردميات البناء، بينما يمتلئ قسم من الأرض بالأعشاب البرية، فيتكدس الإهمال خلف المدينة الرياضية الجميلة... وكأن هناك نوعا من الندم على إعادة تأهيلها في مكان محاط بأحياء الفقراء. 
ويوضح رئيس بلدية الغبيري محمد سعيد الخنسا أن قسما من الأرض يتبع لبلدية الغبيري، وأن قسما آخر هو عبارة عن أملاك خاصة، وقد استخدمت نقابة بائعي الخضار في بيروت الأرض لإقامة السوق منذ فترة طويلة، موضحا أن البلدية لا تستطيع المطالبة بها، بسبب النزاع السياسي القائم حاليا. 
وقد خضعت الأرض لعمليات ضم وفرز من قبل مشروع «إليسار»، لكن الجزء غير المستخدم في السوق بقي مهملا، بينما كان يمكن استثماره كموقف للسيارات ولو مؤقت، أو حديقة للعب الأطفال الممنوعين من دخول المدينة. 
أما بالنسبة لوضع الطريق بين السفارة وبين جسر المطار، فيوضح الخنسا أن الحكومة هي المسؤولة عن تنظيم كل الطرقات الدولية، وإزالة المخالفات عنها، وليس البلديات، ومع ذلك، فهو يسعى حاليا مع وزير الأشغال العامة غازي العريضي إلى بناء طريق بين كلية العلوم وبين الشويفات من أجل تأمين السير مباشرة من أتوستراد هادي نصر الله باتجاه الجنوب من دون المرور في النفق. 
وإن تم ذلك، تتأمن ثلاث طرقات في اتجاه كل من الشوف والجنوب وهي الأوزاعي والنفق وكلية العلوم. ويوضح الخنسا أن البلدية بدأت بإزالة البسطات من على الرصيف، مع العلم أن ذلك من مهمة قوى الأمن الداخلي، أما محلات بيع الأثاث والدراجات فهي عشوائية ومخالفة، ولن تتم إزالتها إلا مع تنفيذ مشروع اليسار. 
في انتظار ذلك، لا بد من إيجاد حل بين السفارة وبين جسر المطار، فإما إزالة كل المخالفات عن الأرصفة، وتسهيل السير، وإما تأمين طريق آخر يربط الضاحية بكل من بيروت والجنوب.

Script executed in 0.20533609390259