أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بــدر الديــن شــريك مغنيــة منــذ 1983

الجمعة 22 تموز , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,141 زائر

بــدر الديــن شــريك مغنيــة منــذ 1983
 عرض فيها للمسار المؤدي الى اتهام «حزب الله» في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولاً الى موعد المحاكمة في الخريف المقبل.
وتكتفي «السفير» بنشر ترجمة حرفية للدراسة المذكورة بنصها الحرفي:
«من بين الأشخاص الذين اتهمتهم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هناك مصطفى بدر الدين وهو قيادي بارز في فرع العمليات الإرهابية الدولية في «حزب الله». إن «فضح نشاطاته بما في ذلك دوره في جريمة رفيق الحريري يشكل صفعة قوية للحزب».
اتهام مصيري
في 30 حزيران 2011، أرسلت المحكمة الدولية اتهاماً مختوماً ومذكرات توقيف الى سعيد ميرزا. في 13 تموز طلبت المحكمة الدولية من «الانتربول» اصدار مذكرات توقيف دولية بحق المتهمين.
لم يعلن لا عن الاتهامات ولا عن مذكرات التوقيف، لكن التسريبات من المسؤولين في القضاء اللبناني اكدت اسماء المتهمين الأربعة، وبينهم بدر الدين وهو ابن عم وصهر عماد مغنية، الذي كان حتى اغتياله في سيارة مفخخة في دمشق في العام 2008، زعيم العمليات الخارجية في «حزب الله» والمعروفة باسم «منظمة الجهاد الاسلامي». هو اتهام يضع «حزب الله» على المحك.. ولسبب وجيه.
وتبدو المحكمة مصممة على المضي في إجراء محاكمة عامة، وإن غيابياً. عرض أدلة تربط شخصية مهمة مثل بدر الدين بجريمة اغتيال شخصية سنية رائدة يقوض صورة «حزب الله» وبشدة، وخاصة فيما يتعلق بادعاء الحزب بأنه في المقام الأول جزء من نسيج المجتمع اللبناني وفي المقام الثانوي حركة شيعية موالية لإيران.
أصابع الاتهام إلى «حزب الله»
الأدلة عن تورط «حزب الله» كمشتبه فيه أساسي في اغتيال الحريري ظهرت للمرة الاولى في ايار 2009. وتحدثت مجلة «در شبيغل» عن اتصال هاتفي مشبوه، حيث يقوم عامل من «حزب الله» بالاتصال بصديقته من هاتف استخدم في العملية. بعدها قامت صحيفة «لوموند» الفرنسية وقناة «سي بي سي» الكندية بعرض تفاصيل عن دور المجموعة في الاغتيال وجهودها لتقويض تحقيق المحكمة الدولية.
في 2010، استدعت المحكمة الدولية بدر الدين للاستجواب وبدأت العمل على إعلانه المشتبه فيه الرئيسي. ثم ترنحت هذه الخطة عندما طلب رئيس الوزراء السابق سعد الحريري من المحكمة تأجيل الإعلان عن اسمه، خشية التبعات السياسية لمثل هذا الإعلان.
في الواقع، يعتبر بدر الدين أكثر الشخصيات أهمية من بين المتهمين. وعلى الرغم من ان «حزب الله» لم يعلن قط عن خليفة مغنية، ولكن غالباً ما يطرح اسم بدر الدين على انه مرشح محتمل. وبدر الدين، كما كان مغنية قبله، عضو في مجلس شورى «حزب الله»، وهو مستشار رفيع للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله. ووفقاً لعضو في «حزب الله» استجوبته خدمة الاستخبارات الأمنية الكندية فإن بدر الدين «اكثر خطورة» من مغنية، الذي كان «استاذاً في الإرهاب».
بدر الدين و«منظمة الجهاد»
بدأت الشراكة العملانية بين مغنية وبدر الدين منذ 1983، عندما تعاونا في تنفيذ التفجير الذي استهدف قوات «المارينز» في لبنان، وكان الأول العقل المدبر، فيما كان الثاني خبير متفجرات. وقيل إنهما شاهدا تنفيذ العملية من على سطح مبنى غير بعيد من مكان التفجير. وخلال مراحل التخطيط، طور بدر الدين على ما يبدو ما بات لاحقاً تقنية التفجير الخاصة به: إضافة الغاز لزيادة قوة المتفجرات المتطورة.
تعاون الرجلان أيضاً في كانون الأول 1983 في التخطيط للهجمات بالسيارات المفخخة ضد سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في الكويت. ومن بين الأهداف الأخرى، كان هناك برج المراقبة في مطار الكويت ومصفاة النفط الرئيسية ومجمع سكني لموظفي شركة «ريثيون» الدفاعية الأميركية. أدين 17 شخصاً في التورط في هذه الهجمات، بمن في ذلك بدر الدين (المعروف أيضاً باسمه المسيحي الياس صعب). الأشخاص الـ17 كانوا جميعاً أعضاء في مجموعة (حزب) «الدعوة» ومقرها ايران، وهي حركة من المتعصبين العراقيين الشيعة مدعومة من طهران ومرتبطة بـ«حزب الله». وبعد محاكمة دامت ستة اسابيع، حكم على بدر الدين بالإعدام.
خلال السنوات العديدة المقبلة، ركز مغنية على الهجمات التي تهدف الى ضمان حرية ابن عمه. ووفقاً لمسؤولين استخباراتيين أميركيين ولبنانيين، نظم سلسلة من العمليات الدولية لخطف طائرات واختطاف اشخاص في بيروت بدءا من العام 1984، جميعها تهدف الى إطلاق سراح بدر الدين.
وعلى سبيل المثال، اعترف العضو في «حزب الله» اللبناني الكندي محمد حسين الحسيني بأن مغنية اختطف الطائرة التابعة للخطوط الكويتية والتي كانت تقوم بالرحلة رقم 422 «لضمان إطلاق سراح الحاج مصطفى بدر الدين». وكشف الحسيني، الذي يعتقد انه عضو ناشط في جهاز الأمن الخارجي في «حزب الله»، امام المحققين الكنديين، الكثير من المعلومات المتعلقة بطريقة عمل الحزب داخلياً، بما في ذلك تأكيد وجود علاقة النسب بين بدر الدين ومغنية.
ومن الهجمات أيضاً تلك التي كانت تهدف إلى تحرير فرقة «الكويت 17» التي نفذت أول عملية اختطاف لطائرة نفذها «حزب الله» في 1984، حيث قتل مسؤولان من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وبعدما رفضت الكويت إطلاق سراح المعتقلين في عملية تبادل مع رهائن، «هاجمت» القوات الأمنية الإيرانية الطائرة و«أسرت» الخاطفين، الذين اختفوا بعدها. في العام التالي، شن «حزب الله» ثلاث هجمات إضافية بمطالب مشابهة. في آذار، قام أعضاء من الحزب باختطاف المراسل تيري اندرسون. في 25 أيار، أي بعد أسبوعين فقط من تحذير أطلقته «منظمة الجهاد الإسلامي» من «عواقب كارثية» اذا لم يتم تحرير «الكويت 17»، اندفعت سيارة مفخخة نحو موكب دراجات الأمير الكويتي (الشيخ جابر الأحمد الصباح) في محاولة فاشلة لاغتياله. وفي حزيران، استولى أعضاء من «حزب الله» على رحلة «تي دبليو آيه 847» بعدما أقلعت من أثينا وقتلوا سائق بحرية أميركي، وتم إطلاق سراح الرهائن الآخرين بعد 17 يوماً.
وبرغم صدور الحكم بإعدام بدر الدين وخمسة من فرقة «الكويت 17» لم يوقع الأمير قط على أمر تنفيذ الحكم. ولهذا كان بدر الدين لا يزال حياً في 1991، عندما غزا العراق الكويت وتم إفراغ السجون الكويتية. وبعدما فر إلى السفارة الإيرانية في الكويت، قيل إن «الحرس الثوري» الإيراني سهل سفر بدر الدين إلى إيران ومن ثم عودته إلى لبنان.
الخطوات المقبلة للمحكمة
يعتبر «حزب الله» اليوم القوة السياسية المهيمنة في لبنان، واحتمالات توقيف المشتبه فيهم المدانين وتسليمهم الى العدالة ضئيلة جداً ان لم نقل معدومة.
وبرغم ان بيروت وقعت اتفاقاً ملزماً مع الامم المتحدة في 2007 للتعاون مع المحكمة الدولية، فان الحكومة الحالية التي يقودها «حزب الله» شككت في شرعية هذا الالتزام.
والآن، وقد صدرت مذكرات التوقيف ووجهت الى المدعي العام اللبناني، لدى الحكومة 30 يوماً بدءاً من موعد الاصدار الرسمي، أي حتى 30 تموز، لتوقيف المشتبه فيهم وتدبير أمر مثولهم امام المحكمة.
إذا فشل لبنان في تسليم المطلوبين، لدى المحكمة السلطة لنشر أسمائهم ودعوتهم الى تسليم انفسهم. لكن السيد حسن نصرالله استخفّ بالمحكمة ووصفها بأنها «مؤامرة اميركية ـ اسرائيلية» وأصر بأنه لن يتم تسليم المتهمين «لا في 30 يوماً ولا في 30 عاماً». كما حذر من انه «سيقطع يد» أي احد يضبط وهو يحاول اعتقال المشتبه فيهم الأربعة، الذين وصفهم بأنهم «اخوة ذوو ماض مجيد».
وبعد نشر أسماء المدانين، لدى المتهمين 30 يوماً لتسليم انفسهم. اذا لم يفعلوا، فإن لدى المحكمة تفويضاً لتعيين محامين للدفاع عنهم تمهيداً لمحاكمة المتهمين غيابياً والاعداد لبدء المحاكمة في لاهاي. بصرف النظر عن رد «حزب الله»، فإن الاستعدادات للمحاكمة ستنتهي بحلول الخريف المقبل، سواء أكان بدر الدين والمتهمون الآخرون حاضرين أم لا».

Script executed in 0.039302825927734