أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اللواء أشرف ريفي باقٍ باقٍ باقٍ

الجمعة 22 تموز , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,357 زائر

اللواء أشرف ريفي باقٍ باقٍ باقٍ

 الأمر بالنسبة إليه غير قابل للبحث حالياً. المدير العام الذي عيّنه ميقاتي نفسه إبان حكومته الانتقالية عام 2005، سيزيد الرقم القياسي الذي يسجله في بقائه مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي. حتى اليوم، قضى ريفي ست سنوات وثلاثة أشهر على رأس الإمبراطورية الأمنية الأكبر في لبنان. ولا يجد فريق رئيس الحكومة أي حرج في إكماله عهده حتى موعد إحالته على التقاعد في نيسان 2013. فدولة الرئيس واثق من أن ريفي لن يكون له إلا «خير سند» في طرابلس خصوصاً، وفي العمل الحكومي عموماً.
يبدو فريق ميقاتي كمن نسي من يكون ريفي: صحيح أنه المدير العام لقوى الأمن الداخلي، لكنه في الوقت عينه أحد أركان تيار المستقبل في السلطة، وهو أيضاً واحد ممن كانوا طوال السنوات الماضية المستشارين الخلّص للرئيس السابق للحكومة، سعد الحريري. والمفارقة الكبرى في هذا المجال أن الرئيس ميقاتي يريد المحافظة على ريفي في موقعه حتى عام 2013. وحينذاك، سيخرج ريفي من قوى الأمن الداخلي مرشّحاً للانتخابات النيابية في طرابلس، لينافس ميقاتي نفسه. وبالتأكيد، ستكون السنتان المقبلتان اللتان سيقضيهما ريفي في موقعه فرصة ليضاعف خلالهما رصيده الشعبي الذي بناه منذ عام 2005.
فريق ميقاتي لا يتوقف عند ما تقدم. فبرأيه، الموقف من اللواء مرتبط بأدائه مستقبلاً، لا بأحكام مبنية على ما يوجه له من اتهامات سياسية مرتبطة بالانقسام الذي كانت البلاد تعيش تحت وطأته طوال السنوات الست الماضية. يُضاف إلى ذلك، من وجهة نظر فريق ميقاتي، أن ريفي خاضع لوصاية وزير الداخلية مروان شربل.
وخلف موقف ميقاتي وفريقه، يبدو أن رئيس الحكومة يريد الابتعاد عن كل ما يثير أي حساسية إضافية تجاهه في مدينته طرابلس، مسرح معركته الانتخابية المقبلة عام 2013. أضف إلى ذلك أن دولة الرئيس، لا يريد أن يُنظَر إليه على أنه خاضع لنفوذ قوى 8 آذار داخل الحكومة. وفي مقابل ميقاتي، تقف قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر. هنا، الجميع مصرون على إبعاد ريفي عن المديرية. ثمة في جعبتهم عشرات الأسباب التي تدفعهم إلى اتخاذ الموقف المذكور، رغم اعترافهنم جميعاً بأن ريفي كان الوحيد من فريق الحريري الأمني والإداري الذي كان بالإمكان «التواصل معه على نحو طبيعي». لكن فريق الأكثرية الجديدة لا يرى نفسه مستعجلاً لطرح موضوع ريفي. ويقول مسؤول سياسي بارز إن هذا الأمر «ليس من أولوياتنا اليوم». وبرأيه، فإنه لن يكون مطروحاً في القريب العاجل. أضف إلى ذلك أن النقاشات التي جرت في الجلسات الحكومية الثلاث الماضية، أظهرت أن فرقاء العمل الحكومي ليسوا متجانسي الآراء. «وكل بند جدّي يُطرَح على طاولة مجلس الوزراء يحمل في طياته إمكان التحول إلى خلاف بين الطرفين»، على حد قول وزير بارز. يُستَنتَج من ذلك أن طرح قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر لإبعاد ريفي عن قوى الأمن الداخلي، سيعني حكماً حصول خلاف عميق داخل مجلس الوزراء. ويخشى بعض الأكثريين البارزين أن «يرتكب ريفي خطأ سياسياً، يدفع الفريق المعارض لبقائه في السلطة إلى طرح مسالة إعفائه من وظيفته، وتالياً نشوب خلاف بين ميقاتي وباقي أركان الحكومة». وأقصى ما يمكن قوى 8 آذار أن تفعله حالياً هو تعيين أعضاء في مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي «ينكّدون» على ريفي حياته في المديرية، ويصرّون على تشريع «شعبة» المعلومات وعلى المشاركة في تعيين ضباطها ورئيسها، على أمل أن يدفعوه إلى الاستقالة.
ويبدو جلياً أن فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر لا يختلف مع ميقاتي وحده على موضوع ريفي. فالنائب وليد جنبلاط لا يريد بدوره القيام بأي خطوة من شأنها تعميق الخلاف في البلاد، وبالتالي، لا يريد المس بأركان الحريرية السياسية في السلطة الإدارية والأمنية والقضائية. وإلى جانب جنبلاط، يقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي، رغم الخلاف الشخصي الأخير بينه وبين ريفي (على خلفية قضية مبنى وزارة الاتصالات في منطقة العدلية)، لن يرضى باستفزاز الحريري أكثر، في ظل هجوم قوى 14 آذار عليه بين الحين والآخر. وفي المحور ذاته، يقف وزير الداخلية مروان شربل الذي يكيل المديح لريفي، بطريقة لم يفعلها وزير الداخلية الأسبق حسن السبع، ولا وكيله أحمد فتفت، في عز هجوم 8 آذار على اللواء.
خلاصة القول إن سليمان وميقاتي وجنبلاط وشربل سيرفضون إقصاء ريفي. أما باقي أركان الحكومة فسيبذلون جهدهم لتعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي، مع الحرص على ألا يفجر ذلك الحكومة، فضلاً عن أنهم غير مستعجلين على ذلك. هذا بالنسبة إلى ريفي. أما رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن، فلقوى 8 آذار والتيار الوطني الحر قصة أخرى معه.

Script executed in 0.039139032363892