أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الضنية والمنية تنتظران مشاريع «ميقاتية» بعد زيف الوعود السابقة

الأربعاء 27 تموز , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,337 زائر

الضنية والمنية تنتظران مشاريع «ميقاتية» بعد زيف الوعود السابقة


ولعل المفارقة لدى أبناء المنطقة، التي ترزح منذ زمن الاستقلال تحت وطأة الحرمان وإهمال الحكومات المتعاقبة، أن تداعيات الفرز السياسي الحاصل في لبنان والاصطفافات التي أفرزتها بين شرائح المجتمع تتقدم لدى الكثيرين منهم على ما عداها من قضايا معيشية وإنمائية تعنيهم ومستقبل أبنائهم، وهو أمر لطالما برز بشكل لافت مع كل استحقاق انتخابي شهدته المنطقة بعد العام 2005، حيث كان التأييد يصب في غالب الأحيان لمصلحة العشيرة أو العائلة معطوفا على توجهها السياسي، مما أضاع على المنطقة فرصة الاستفادة من مواقفها السياسية الداعمة لفريق السلطة حينذاك واستثمارها بمشاريع تسهم في أحداث نقلة نوعية ودفعة إلى الأمام في مسيرة الإنماء المعطلة.
كثيرة هي المشاريع التي رسمت على الخرائط، وأعدت عبر دراسات ووضعت على بيانات انتخابية منذ انطلاق مسيرة حكومات الإنماء والإعمار في بداية التسعينيات. ولم تترجم على أرض الواقع في المنطقة، التي كانت بمثابة الخزان البشري الذي لعب دورا رئيسيا في العام 2005 في رفد «تيار المستقبل» بالأصوات الناخبة، التي مكنته من تحقيق الأكثرية النيابية لجهة حجم الأصوات التي صبت لمصلحة لائحته، وتمثل فيها المنطقة بثلاثة نواب، ومقعد وزاري أسند إلى النائب أحمد فتفت، الذي تولى وزارة الشباب والرياضة إلى جانب توليه بالوكالة لفترة وزارة الداخلية والبلديات. 
إلا ان أيا من الوزارتين الأصيلة وتلك التي بالوكالة، لم تقدما إلى المنية والضنية الحد الأدنى مما كان يمكن أن يحصده نوابها من مشاريع ملحة انطلاقا من موقعهم السياسي، ودورهم في صناعة الأكثرية النيابية حينذاك، فكانت النتيجة وعوداً زائفة وعواطف جياشة وشعارات تتضمنها خطابات النواب وأهل السياسة، لتحفيز أبناء المنطقة وحثّهم على المشاركة في المناسبات التي كان يحييها التيار في بيروت وطرابلس. ولم تحمل إلى المنطقة مشاريع تسهم في معالجة المشاكل الكثيرة التي تبدأ بالتربية والصحة، ولا تنتهي عند البيئة، وما بينهما من أمور إنمائية ضرورية.
ذلك الواقع، الذي تتداخل فيه السياسة مع الإنماء، لا يلغي حقيقة ما تعانيه المنطقة من حرمان ورغبة البعض في أن تساهم الحكومة بشخص رئيسها الطرابلسي نجيب ميقاتي في وضع المنطقة على الخارطة الإنمائية، انطلاقا من العلاقة التاريخية التي تربط أبناء الضنية على وجه الخصوص برئاسة الحكومة، والتي وضع أسسها الرئيس الشهيد رشيد كرامي، عندما اختار بلدة بقاعصفرين مركزاً صيفياً له. واستمر على هذا النهج الرئيس عمر كرامي، وهو أمر أدى إلى تعزيز أواصر العلاقة بين رئيس الحكومة الآتي من طرابلس وأبناء الضنية، وإن كان ميقاتي لا يملك منزلا في الضنية، إلا أنه باشر منذ فترة زمنية بتوطيد العلاقة مع أبناء المنية والضنية من خلال مشاريعه الخدماتية ودعمه للجمعيات والمؤسسات والمجالس المحلية فيها. 
وكانت الضنية شهدت في التسعينيات وضع دراسات عديدة لسلسلة مشاريع، وبدا تنفيذ البعض منها والمباشرة بأخرى، ومنها إنشاء «سد بريصا»، حيث أعدت وزارة الطاقة والمياه الخرائط ورصدت الميزانية المالية. وانطلق العمل لإنشاء ذلك السد لما يمثله من حاجة ضرورية للمنطقة، التي يعتمد قسم كبير من أبنائها في معيشتهم على ما توفره لهم الزراعة من مداخيل مالية، فضلا عن كونه مصدر مياه أساسيا يمكن له ان يغذي مناطق عديدة في الشمال وتحديداً طرابلس والمنية. 
لكن المشروع شهد خلال فترات توقف متكرر للعمل، لأسباب مالية وأخرى لها علاقة بالأخطاء التي ظهرت فجأة في إعداد الدراسات التي لم تلحظ طبيعة الأرض، ونوعية التربة، وما يمكن أن تتسبب به من انزلاقات، الأمر الذي دفع بالمعنيين إلى توقيف العمل بشكل نهائي والبحث عن بدائل ما تزال تائهة إلى اليوم بعدما ضاعت الأموال التي رصدت للمشروع بين الدراسات والأشغال الخاطئة التي نفذت. 
لكن مشروع السدّ على أهميته، لم يكن وحده شاهدا على حرمان المنطقة، حيث تشكل التربية بحد ذاتها أم المشاكل في قضاء تبلغ نسبة المدارس المستأجرة فيه من قبل الدولة نحو سبعين في المئة، ونسبة الأساتذة المتعاقدين يضاهي ذلك الرقم، مع واقع مزر لتلك المرافق، يتمثل بسوء أوضاعها البنيوية، ونقص تجهيزاتها والمعدات الضرورية فيها. و«معهد البداوي الفني»، شاهد على ذلك، حيث لم يتم تجهيز مصانعه وغرف التدريس والإدارة فيه بالحد الأدنى من المقومات، التي تساعده لمواصلة عمله بعد نحو عامين من افتتاحه رسميا.
في حين تعتبر مسألة الصحة من المشاكل التي تؤرق أبناء المنطقة، والتي رغم تعداد سكانها الذي يناهز المئتي ألف نسمة، فإنها لا تضم إلا مستشفى حكوميا واحدا، أقيم بتمويل من دولة الكويت في مطلع العام 2000 على قطعة أرض ترتفع عن سطح البحر 1200 متر في بلدة عاصون ـ الضنية، ما يعطي انطباعا في الظاهر عن طبيعة المشكلة، حيث يواجه أبناء الضنية صعوبة في الوصول إلى المستشفى في فصل الشتاء، نتيجة انقطاع الطرق بسبب تراكم الثلوج، فضلا عن صغر حجم المستشفى وقلة إمكاناته. ويضطر أبناء المنية، ونظرا لبعد المسافة بين منطقتهم والمستشفى الحكومي إلى اللجوء إلى المستوصفات، أو إلى العيادات، والمستشفيات الخاصة، وما يترتب على ذلك من تكاليف مالية يصعب على الكثيرين تأمينها. 
وتوازي مشكلة الطرق في أهميتها تلك المشاكل، حيث تعاني المنطقة من ساحلها إلى جردها مرورا بمناطق الوسط فيها، من سوء أوضاع الطرق وغياب التخطيط اللازم بما يتناسب والموقع التي تحتله الضنية على الصعيد السياحي، ومعها المنية كنقطة تربط بين طرابلس ومحافظة عكار والحدود الشمالية مع سوريا. 
وإذا كانت الضنية، وبعد طول انتظار قد حصلت على مشروع طريق رئيسي يربطها مع طرابلس وعلى الرغم مما يعتريه من شوائب، إلا أنها ما تزال تنتظر إنهاء طريق حقليت ـ جسر طاران، الذي يربط وسط الضنية مع جردها، والذي مضى عليه أكثر من أربعة أعوام ولم ينته إلى اليوم بشكل كامل. فيما لم يحالف المنية الحظ، حيث تحولت قضية الاوتوستراد فيها ما يشبه قصة إبريق الزيت، فبعد نحو عشر سنوات تقريبا على انطلاق مشروع إنشاء أربع انفاق على الأوتوستراد، إلا انه حتى اليوم، لم يتم إنشاء سوى نفق واحد، ويجري العمل حالياً على إقامة نفق ثان، من دون تحديد مهلة زمنية محددة لإنهاء المشروع بشكل نهائي، خصوصا أن العمل توقف لعدة مرات، وبلغت تكلفته حتى اليوم نحو عشرين مليون دولار أميركي، علماً أن قيمة المشروع الأصلية هي عشرة ملايين دولار أميركي، ومدته الزمنية حسب دفتر الشروط أقل من سنتين.

Script executed in 0.20935416221619