أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جعجع في عيده الخامس: لماذا تفرّق العشّاق؟

الخميس 28 تموز , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,840 زائر

جعجع في عيده الخامس: لماذا تفرّق العشّاق؟

حين خرج رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، من السجن قبل خمس سنوات، كانت المؤسسة اللبنانية للإرسال قريبة منه، وكان الرأي العام ولا سيما في مناطق نفوذ جعجع متعاطفاً معه باعتباره الوحيد بين رؤساء الميليشيات الذي دفع ثمن بعض جرائمه. كان المبعدون عن القوات لغاية في نفس النائبة ستريدا جعجع يتطلعون إلى العودة إلى بيتهم الحزبي. وكان الرئيس سعد الحريري يمثل نفسه في الاحتفالات التي تقيمها القوات. كانت القوات تترقب الدخول إلى الدولة التي أخرجت منها قبل 11 عاماً.
أول من أمس، في احتفال القوات بالذكرى الخامسة لإطلاق سراح جعجع (وإطلاق تلفزيونها عبر الإنترنت) بدا أن أموراً كثيرة قد تغيّرت: باتت الـ LBCI بعيدة عنه، بعيدة حتى كاد الجمهور في سهرة القوات أول من أمس يبكي تأثراً بجعجع الشاعر مردداً: «كم ‏‏منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه ‏أبداً لأول منزل».‏
انتهت «النوستالجيا» المسيحية تجاه القائد السجين. واقتنع المبعدون من القوات والمبتعدون عنها بأن مشكلتهم هي في زوج ستريدا، لا ستريدا نفسها. بات الرئيس سعد الحريري يُمثَّل بالنائب زياد القادري، والقوات التي كانت في طريقها إلى السلطة قبل سنوات تستعد لمغادرتها اليوم.
يرفع جعجع الأنخاب، غمزة هنا، ابتسامة، مصافحة، فيما يفرز الحاضرين في رأسه. الحريري مسافر. وما دام نديم الجميل هنا، فلا مشكلة في غياب الرئيس أمين الجميل وابنه سامي. حتى ميشال فرعون وسيرج طورسركيسيان وجان أوغاسبيان ونايلة تويني غائبون. لا النائب وليد جنبلاط هنا ولا حتى مروان حمادة؛ لكن لا همّ. يمكن جعجع أن يتذكر قبل عامين: كان يكفي أن يعلن عن نيته شرب فنجان قهوة ليرى كل من سبق ذكرهم يحملون الركوة. ويمكنه العودة في الزمن أبعد ليتذكر أن الكثير من هذه الوجوه سبق أن تخلت عنه حين خيّرها بين ربح كل شيء أو خسارة كل شيء: لا يمكن سعد الحريري ـــــ رجل الأعمال لا النضال، أن يفكر بهذه الطريقة. ولا الرئيس أمين الجميل الذي يرسل مع سامي إلى الرئيس نبيه بري أشهى دراق في أشجار بكفيا، ولاحقاً يتفرج على صديقه «الأستاذ» يرعى نجومية ابنه. ولا بطرس حرب ونايلة معوض وإلياس المر الذين يعرفون أن وزنهم الشعبي أساسه الخدمات التي يمكن توفيرها لأنصارهم في مؤسسات الدولة، لا الهجوم على الوزراء في «حكومة القتلة».
لا مشكلة إذاً. يمكن تفهم غياب بطرس حرب وطارق متري وإلياس المر ونايلة معوض وكل الآخرين، ما دام رئيس مجلس قيادة حركة الناصريين الأحرار زياد العجوز موجوداً. لكن، ما لا يمكن تفهمه هو غياب ممثل عن فخامة الصديق بالنسبة إلى جعجع: رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وعن البطريركية المارونية التي كانت تتصرف قبل خمس سنوات باعتبارها أمّ العريس. وهنا الجديد. إذ يبدو أن جعجع لم يكتفِ بكل ما خسره خلال نصف عقد فقط خارج السجن، فيذهب حالياً إلى تعميق الهوة التي تفصله عن رئيسي الجمهورية والكنيسة المارونية.
فبموازاة رفض القوات رفضاً قاطعاً الحوار الذي دعا إليه الرئيس ميشال سليمان، مسحت القوات الغبار عن منبر معراب أمس، ليعلن منه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن سليمان لم يعد في موقع وسطي و«هو يرضخ لضغوط الفريق الآخر».
أما مع البطريركية المارونية، تلك التي جعلها سجن جعجع ترفع شعار «براءة براءة» مدة خمسة عشر عاماً، فالمشكلة أكبر. بعض المقربين من جعجع يقولون إن الأخير لم يتكيف مع البطريرك الجديد بشارة الراعي. لا في السياسة، حيث يطير الراعي إلى الفاتيكان ليحمل من البابا مباركة للحكومة «الإلغائية»، وحيث يتحدث البطريرك عن صدقية العدالة، قائلاً إن هناك عدالة حقوق وعدالة لقمة عيش أيضاً، ولا في الإدارة حيث يتبنى الراعي ما يعتبره جعجع ملفات عونية. والدليل على توتر العلاقة بين جعجع والراعي، هو الموقف السلبي الذي أطلقه الأول بشأن المشاركة في لقاء أقطاب الموارنة الخماسي المقبل. ويبقى التعويل في هذا الشأن على مفاجأةٍ ما تحصل خلال زيارة الراعي المقبلة لبشري، علماً بأن العشاء الذي قاطعه جعجع في عمشيت قبل أسبوعين لم يكن مجرد عشاء، بل كان احتفالاً تكريمياً للراعي. ولاحقاً، وضعت القوات وتلفزيونها شبه الرسمي جانباً كل تمنيات البطريركية بالكف عن المتاجرة بقضية لاسا، ليعلن جعجع عن سابقة تتمثل باستهجانه أمراً قررته البطريركية، وهو إشراك حزب الله في اجتماع يخص لاسا. ولم يقبل جعجع إلا أن يحدد أمس للبطريرك حدود علاقاته: «البطريرك تكون علاقته على مستوى إدارات الدولة المعنية»، في ظل تجاوز موقع القوات الإلكتروني الهدنة الإعلامية مع العونيين، التي طلبها البطريرك بإلحاح في الاجتماع المارونيّ الخماسيّ الأول.
ختاماً، نظمت القوات اللبنانية أول من أمس احتفالاً في الذكرى الخامسة لخروج جعجع من السجن، أُعلن عنه بلافتات غطّت جسور المشاة في بيروت وجبل لبنان. وأول من أمس، عقد وزير الداخلية مروان شربل اجتماعاً طويلاً للبحث في الوسائل اللازمة لإزالة الإعلانات المرفوعة على أملاك الدولة.

Script executed in 0.040075063705444