أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«الوزير الملك» يجرّد تجربته الحكومية: لست نادماً... أو عاتباً

الإثنين 01 آب , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,433 زائر

«الوزير الملك» يجرّد تجربته الحكومية: لست نادماً... أو عاتباً


لا تخلو مراجعة عدنان السيّد حسين، لتجربته الوزارية التي لم تكتمل، من الوجه المشرق، «تجربة مفيدة يكتسب فيها الوزير خبرة جديدة، في ما يتصل بإصدار المراسيم وتطبيق القانون والتعرّف إلى المشاكل التفصيلية في البلد». ولكن المسحة الإيجابية لا تلغي أبداً المرارة التي خلفّها لقب «المعالي» لنحو سنة وشهرين في حكومة سعد الحريري، «الفشل في خدمة الناس يترك الأسى في النفوس، كما مأساة تغييب تطبيق القانون، وعدم توقّف الحكومة عند أربعة تحديات أساسية تواجه الحكومات، كنت قد طرحتها في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء وهي: انهيار القيم، الفساد الإداري والمالي، انتشار المخدرات وتدمير البيئة». 
ليس العيب برأيه، في وزارة الدولة التي أسندت إليه، لأنه «بمقدور وزير الدولة أن يكون فاعلاً في المناقشات وفي اتخاذ القرارات، إلّا أن ما أوصل العصي إلى الدواليب هو عدم تحديد مهمات لوزراء الدولة، وهو أمر مخالف للأعراف المتبعة في كلّ الدول، التي تنيط بهؤلاء التعاطي بالسياسات العليا، باستثناء لبنان. وقد طالبنا مراراً وتكراراً تحديد مهمات الوزراء الستة، عبر مرسوم، الأمر الذي لم يحصل أبداً». 
الوزير «الوديعة» كما أطلق عليه، الذي غادر الحكومة مع «السرب المعارض»، راكم «بصمت» ثلاثة أسباب دفعته إلى إسقاط الحريري بـ«ضربة قاضية»، عدّدها بالفم الملآن أمام «مرجعيته الافتراضية» رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل الاسـتقالة وبعدها: «أولها، لكوني وزيراً توافقياً، وما كان بالإمكان أن يسـتمر هذا الدور بعد اسـتقالة المعارضة. ثانيـها، الخشـية من تردّي العلاقة بين السـنة والشـيعة نتيجة الاحتقان الحاصل بـسبب المحكمة الدولية. ثالثها، عـدم تنفـيذ الحكـومة ما التزمت به في البيان الوزاري». 
ولهذا أيضاً، يدحض السيّد حسين كل الشائعات التي تحدثت عن «فيتو رئاسي» حال دون تمديد «ولايته الوزارية» في حكومة نجيب ميقاتي، مشيراً إلى أن هذا الكلام هو من نسج خيال «المغرضين والمفتنين ودهاقنة السياسة». ويؤكد «في الجوهر أنا متفق مع الرئيس سليمان، على ضرورة تطبيق السياسة التوافقية وصولاً إلى بناء دولة القانون والمؤسسات. قد تكون العلاقة عرفت بعض التبـاينات التكـتيكية، وقد أبلغـت الرئيـس سليمان، والرأي العام، إنه إذا كانت خطوتي خاطئة، فأنا أتحمّل المسؤولية شخصياً، وإذا كانت مفيدة فهي للمصلحة العامة. ولكن أعتقد أننا ابتكرنا خياراً جديداً أمام اللبنانيين من خلال تشكيلة حكومية جديدة». 
بالنتيجة علاقته مع سيّد بعبدا «ممتازة وممتن له أنني شاركت في النصف الأول من عهده من خلال بعض الأفكار والآراء التي وضعتها بتصرف الوطن والدولة». 
لا يسجل الوزير «الحادي عشر» في «قافلة المستقيلين»، أي عتب شخصي على الأكثرية النيابية الجديدة التي لم تجد له مقعداً في حكومة القطب الطرابلسي، ولا يجد بين كومة الأوراق والملاحظات المكدّسة على طاولته، إجابات عن أسباب استبعاده، وإنما «عتبه على الفريقين الخصمين معاً، لأنهما لم يضعا برنامجاً حقيقياً لبناء الدولة. فالمسألة لا تختصر بتوزيري، وإنما بعناوين كبرى هي بمثابة تحديات تفرض ذاتها على طاولة الحكومة الجديدة، أبرزها: 
- استقلالية القضاء التي تعني تطبيق مبدأ سيادة القانون، لأنّ من دونها لا قيام للدولة. هذه قناعة نظرية وتطبيقية، تأكدت منها في الممارسة، ولذا لا بدّ من إحياء مشاريع قوانين واقتراحات موجودة في الأدراج منذ مطلع التسعينيات، هي كفيلة بتحقيق استقلالية القضاء والقضاة من السياسيين. 
- المدخل لإصلاح النظام الانتخابي هو اعتماد مبدأ النسبية في قانون الانتخابات، وقد حاولنا تطبيق هذا المفهوم خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، ولكن المشروع أسقط في مجلس النواب. 
- الإنماء الشامل ضروري ويساعد على تجاوز الطائفية، ويخرج اللبنانيين من حالة القلق لإيجاد فرص عمل. 
- مشروع الموازنة العامة الذي لم ير النور منذ العام 2005، والذي يعتبر «ألف باء» السياسة، وقد استهلكنا أربعة أشهر لوضع مشروع موازنة العام 2010، وأرسل إلى مجلس النواب، ولكن فوجئنا بغياب أوراق مالية مهمة وغياب الأرقام في الإنفاق العام. 
- أضف إلى قضايا أخرى بارزة كاللامركزية الإدارية، تعزيز التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية، تنظيم الإعلام لا سيما المرئي منه...». 
وفق جردة السيّد حسين، فإن استقالة زملائه «المعارضين» كانت الفرصة للتخلّص من «الوزن الزائد» الذي تحسسه على كتفيه بفعل المخالفات التي طافت من كوب الحكومة، والتي تبدأ بالخلاف السياسي - الطائفي حول المقر الخاص في مجلس الوزراء ولا تنتهي بصلاحيات السلطة الإجرائية المناطة بمجلس الوزراء مجتمعاً، ولا تختصر بشخص رئيس الحكومة! 
قضايا وغيرها الكثير، تفتح الباب، برأي الوزير السابق، أمام سيل من التساؤلات: لماذا لم ينفّذ البرنامج التنفيذي لإصلاح كهرباء لبنان لتوفير أكثر من مليار دولار سنوياً على الخزينة العامة؟ أين التعهد بإقرار مشاريع قوانين الموازنة العامة للأعوام السابقة؟ أين التعهد بخفض نسبة الفقر؟ أين المراسيم التطبيقية لإنشاء مديرية الدين العام؟ أين الإجراءات الرامية إلى تطبيق وسيط الجمهورية؟ أين مشروع إقفال ملفات عودة المهجرين ودفع تعويضات متضرري حرب تموز؟ لماذا لم تنجح آلية التعيينات الإدارية؟ لماذا لم يتم إصلاح النظام الضريبي علماً بأن الضرائب المباشرة على أرباح المالية ضعيفة أو معدومة بسبب التهرّب الضريبي، وثمة خلل مالي كبير في استيفاء الرسوم الجمركية؟ 
وعلى هذا الأساس، لا يجد السيّد حسين مبرراً لسؤاله: لماذا تقدمت باستقالتك؟ بعد أكثر من ستة أشهر على «الانقلاب الدستوري» على الحكومة الحريرية، لم تتزحزح قناعات «وزير الشراكة» بين الرئاسة الأولى والمعارضة السابقة، ولم يندم على خطوته. «التغيير الديموقراطي يقتضي استقالة الحكومات أو إقالتها عندما تفشل في عملها. حكومتنا كانت مصابة بالشلل في آخر شهرين من عمرها، لم تجتمع إلا مرتين فقط ولم تتمكن من مناقشة إلا بند واحد، علماً بأنني سعيت إلى إيجاد مخرج قانوني لمسألة شهود الزور، لكن التحريض السياسي حال دون رؤيته النور». 
تراه اليوم مرتاحاً لعودته إلى منبر الجامعة، لا تعنيه الفلفشة في كتاب التشكيلة الميقاتية ومقتضياتها وظروفها. بتقديره فإن «الطبقة السياسية لم تعتد الخيارات الديموقراطية وتغليب منطق القانون على المصالح الفئوية، علماً بأن اللوم لا يقع عليهم فقط، وإنما على الرأي العام الذي يحتاج إلى مزيد من الثقافة السياسية».

Script executed in 0.19245886802673