أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بعض مقاربات المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله في موضوع " الشباب "1

الإثنين 01 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 17,441 زائر

بعض مقاربات المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله في موضوع  " الشباب "1

بداية أبرز السيد ضرورة الإهتمام " بالأحداث " ، وذلك من خلال مقولاته وطروحاته ، حيث كان يركز على الوصية التي يوصى بها الآباء والمربون ، والتي مفادها : " عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير " وهو يعتبر أن المهمة الملقاة على عاتق الأهل تبدأ بالأحداث الصغار ، الذين يكونون في سن الصفاء والطهر والعطاء  ،  دون منَة أو تصنع أو رياء ، وهم كالعجينة الطرية ، التي يمكن أن نحركها كما نشاء .
ولأن عنصر الشباب هو عماد المستقبل ، وعليه تبني المجتمعات وتتطور ، فإن سماحته أولى هذه الفئة رعاية خاصة ومميزة ، وكان يرى أن المسؤولية في الرعاية والتوجيه والتربية والإرشاد تقع على عاتق أكثر من جهة ، وخاصة البيت ، المدرسة ، البيئة والأصدقاء ، المرشد والموجه الإجتماعي ، ورجل الدين .
لقد ركز على فترة المراهقة ، لأنها الفترة التي تتسم بالقلق والحيرة والإضطراب والإكتئاب ، وتغير السلوك العام والخاص ، والإنحراف في بعض الأحيان .
وكان سماحته يهتم بموضوع الشباب من عدة مواقع : موقع الأبوة ، والبنوَة ، والرسالة والصداقة، والمسؤولية في بناء الشباب هي مسؤولية مشتركة .
كان يركز على أهمية الكلمة ، الكلمة الطيبة ، أصلها في الأرض ، وفرعها في السماء ، الكلمة التي يكون الهدف منها الإرشاد والوعظ والنصيحة ، وهي تفعل فعلها ، فإن كانت سيئة تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه ، وإن كانت صادقة نابعة من منبع إيماني قرآني ، معتمدة على مسألتين أساسيتين هي العقل والعاطفة ، فإن تأثيراتها الإيجابية تكون بارزة وواضحة .
1- راجع حول هذا الموضوع : أحمد أحمد ، عادل القاضي : " دنيا الشباب " دار الملاك ، بيروت ولا تاريخ للنشر .
وكان السيد يركز على مسألة الإقتداء ، وهنا يمكن للإنسان أن يقتدي بنفسه ، بحيث يراقب أعماله وتصرفاته ، فيحاول تكريس الإيجابيات وتطويرها ، والإستفادة من السلبيات وأخذ العبر منها ، وكذلك الإقتداء بالآخرين ، خاصة أولئك الذين يتصفون بالصفات الحميدة والإيمانية السليمة الهادفة .
في موضوع الطاعة ، يركز السيد على مسألة إسلامية تربوية ، تجسدت بالطاعة المطلقة لله عز وجل ، في كل ما أمر به ، أو نهى عنه ، وبرز ذلك بوضوح مع بعض الأنبياء ، كالنبي إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، الذي أطاع ربه في موضوع إبنه إسماعيل ، وأبرز أمثلة عديدة أخرى في هذا المجال ، تتعلق بطاعة الرسول وأهل بيته ، والوالدين ، وهنا أعطى السيد للمسألة بعداً إيمانياً مميزاً ، كما أنه أعطاها بعداً آخر ، تمثل بتعلم الإنسان كيف يقتل عاطفته وأحاسيسه بالعطف والحنان والمحبة والأبوة ، أمام تنفيذ أوامر الله عز وجل ، وهنا تبرز مسألة التضحية بالنفس أو بالولد أو بالمال في سيبل العقيدة والمبدأ .
لقد ركز السيد على وجوب ألا يكون البناء المنزلي متصدعاً من الداخل ، يعني أن يحاول الأب جاهداً منع أبنائه من الإنحراف ( والأمر طبعاً موجه  للأم فيما يتعلق ببناتها وأبنائها ) ، وألا يستسلم لهم في ممارسة الأمور الشاذة ، وأن يضع لهم حدوداً واضحة حيال كل الممارسات والتصرفات .
إنه يؤكد على ضرورة تحصين الشباب أمام الإغراءات اللاأخلاقية ، والشواذات التي تودي بهم إلى الهلاك ، وهو يأخذ من قصة النبي يوسف (ع) ، عبرة ودليلاً واضحاً ، وكيف أن كل الإغراءات التي مورست معه ، وكل الضغوطات التي فرضت عليه ، لم تنفع في ثنيه عن إيمانه وطريقه القويم ، وطاعته لأوامر ربه ، وهو لم ينجذب إلى إمرأة  خارقة الجمال ، إستعملت معه كل وسائل الترغيب والترهيب ، وهنا فإن المناعة الإيمانية والأخلاقية منعته من إرتكاب المعصية والمنكر والحرام .
في موضوع الصداقة والبيئة ، فإن السيد رأى ، أنه على الشباب المؤمنين أن يختاروا أمثالهم في الإيمان والصدق والسلوك الحسن ليتخذوهم أصدقاء لهم ، وشبَه هؤلاء بالنبتة ، التي إن وضعتها في جوَ ملائم ، فإنها تنمو وتكبر وتعطي أكلها ، والعكس صحيح ، ومن هنا فإنه ركز على دور الصاحب والصديق ، وحذَر من أصدقاء السوء ، وتحدث عن حقوق الصداقة ، وخاصة في أوقات الضيق وفي الأسفار وغيرها ...
ونبَه السيد من خطورة أن يتأثر الشباب عاطفياً بخط ما ، أو نهج ما ، دون فهم أو إدراك صحيح وسليم ، حيث ركَز على المعرفة الحقيقية أولاً ، تمهيداً للإلتزام بأي فكر أو عقيدة .
هذا وقد وجَه السيد كلامه للشباب بوجوب الصلاة ، لإنها عمود الدين ، ولأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وإن قُبلت قُبل ما سواها ، وإن رُدت ردَ ما سواها .
لقد ركز على وجوب ألا ينعزل الشباب عن مجتمعهم وبيئتهم ، وأعتبر أن أي تغييرفي وضع المجتمع ، لا يمكن أن يتم ويحصل إلا بالتصاق الشباب بمجتمعهم .
كما دعا الشباب إلى ضرورة تجسيد مفاهيم القرآن تجسيداً فعلياً وعملياً ، خاصة فيما يتعلق بالمفاهيم العقيدية ، العبادية ، الأخلاقية والحركية ، وهذا يعني إنفتاح الشباب على القرآن الكريم ، وفهمه فهماً صحيحاً ، وتطبيق ما فيه تطبيقاً عملياً .
يتطرق السيد لمسألة المراهقة من وجهة نظر إسلامية ، ويعتبر أن هذه المسألة هي حالة طبيعية في الإنسان ، ترتبط بعملية النمو الجسدي ، وتطوره وتفاعلاته ، وهذه العملية تعبَر عن حالة الشعور بالوجود والإستقلالية ، ومحاولات التمرد على الواقع ، وفقدان التوازن في بعض الأحيان ، ويؤكد أن الإسلام دعا إلى رعاية المراهقين ، وتوجيههم وتعليمهم وإرشادهم، وعدم إستعمال القسوة والعنف معهم ، ومحاولة إبعادهم عن أي إنحراف سلوكي أو شذوذ جنسي .
وإن التوجيه ، يكون ، برأيه ، روحياً وفكرياً وإجتماعياً ، وهنا يبرز دور الدين ، على إعتبار انه يمثل حصانة رئيسية للشباب ، وخاصة في هذا السن الخطير ، فالدين يمنعهم من الإنزلاق في مخاطر واهية . وأكد سماحته على مسألة التربية الجنسية ، حتى لا يكون هنالك تعقيدات لدى الشباب أو الفتيات ، ويتم ذك عبر رجال الدين ، الأهل ، المدرسة ، الكتب والمجلات العلمية ، ومعرفة الأحكام الشرعية معرفة حقيقية .
لقد وجَه السيد النشىء إلى مسألة الزواج الشرعي ، وبشكل مبكر ، حتى لا يقع الشباب في المحرمات ، وأكَد بالنسبة لمسألة الحَب بين الشباب والفتاة ،  أن هذه المسألة هي إنسانية ، حيث يرتبط الإنسان عاطفياً مع إنسانة ، تجعله يحس وأياها بإحساس مشترك ، ويكون الحب بهذا المستوى مظهراً إيمانياً ، والمهم هنا ألا تتغلب الغريزة على العقل في علاقة الحب هذه ، ويجب أن يبقى الحبَ عذرياً ، إلى أن ينتهي بالزواج .
لقد طرح سماحة السيد حلولاً لمشاكل عديدة مثل : الإنحراف والشذوذ الجنسي ، الموقف بين التربية الجنسية والعلوم الجنسية ، الموقف من الأفلام ، ضرورة التوازن في حياة الشباب ، فلا جنوح إلى اللهو والعبث وعدم تحمل المسؤولية ، ولا تطرف في ممارسة الأجواء الروحية والعبادية .
في موضوع العلاقات داخل العائلة ، نبَه السيد إلى خطورة التمييز في تعامل الأهل مع الأخوة، وبين الشباب والفتيات الأخوات .
ونبَه إلى ضرورة  عدم ممارسة العنف مع الشباب ، بسبب المردودية السلبية لهكذا تصرف ، وتحدث عن هجرة الشباب إلى الخارج من منظور إسلامي وإجتماعي ، وعن ضرورة صيانة المغتربين لأنفسهم في بلاد الإغتراب ، وفي أكثر من مقابلة لسماحته ، فإنه كان يوجَه كلامه للمغتربين ، في ضرورة إحترام قوانين البلاد التي تستضيفهم ، وإحترام تقاليد وعادات شعوب تلك البلاد .
حول الإنتنماء السياسي للشباب ، فإن السيد يرى أن مرحلة الشباب هي المرحلة الحركية التي يبحث فيها الشاب عن هدف يتجه إليه ، وعن مجتمع يرتبط به ، ومن حق الشباب إختيار الخط السياسي الذي يرونه مناسباً لهم ، لكن قبل ذلك عليهم أن يدققوا كثيراً في خصوصيات الإتجاهات السياسية ، الخفية والمعلنة ، حتى يمكنهم الإطمئنان إلى أن طاقاتهم لا تتحرك في فراغ ، وأنها لا تستغل من قبل آخرين ، يعملون للوصول إلى طموحاتهم الخاصة وأهدافهم الشخصية .
من هنا كان السيد  يوصي السباب بالدقة في دراسة الأمور ومقاربة القضايا  ، وبالوعي والتنبَه لكل أبعاد الواقع الساسي .
أخيراً وليس آخراً ، فإن سماحة السيد طرح مشاكل عديدة يعاني منها الشباب ، والحلول المناسبة لها ، وخاصة تلك التي تدور في خلدهم مثل :
النظرة المحرمة في الإسلام ، الزواج المؤقت ، تعدد الزواج ، الزواج المبكر ، التدخين والمحرمات الخطرة ، مسألة حلق اللحية ، مصافحة الجنس الآخر ، الطهارة ، الشطرنج والدومينو والموسيقى والغناء ، الأبراج ، قراءة الخط والسحر ، وغير ذلك من الأمور التي تهم الشباب ، وكذلك الصبايا في المجتمع ، ويمكن الإطلاع على الحلول التي طرحها سماحة السيد لهذه الأمور كافة ، من خلال فتاويه وكتبه ، والمقابلات التي أجريت معه كما أسلفنا . والله ولي التوفيق .


 

 

Script executed in 0.038320064544678